يصادف الحادي عشر من تشرين الأول/أكتوبر اليوم العالمي للفتاة، وهي المناسبة الدولية التي أعلنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في كانون الأول 2011 بموجب قرارها (66/170)، للاعتراف بحقوق الفتيات وبالتحديات الفريدة التي يواجهنها في جميع أنحاء العالم.
وتأتي هذه المناسبة هذا العام في وقت تواجه فيه الفتيات السوريات واقعاً إنسانياً وقانونياً شديد التعقيد، ناتجاً عن إرث الاستبداد الطويل وسنوات الحرب والنزوح المستمر.
وتشير أحدث التقارير الإحصائية والاجتماعية الصادرة عن المنظمات الدولية المهتمة بالطفولة والمرأة لعام 2026 إلى أرقام مقلقة؛ حيث تشكل الفتيات النسبة الأكبر من بين 2.45 مليون طفل سوري خارج مقاعد الدراسة، نتيجة للاستغلال، والفقر المدقع، وغياب البيئة التعليمية الآمنة في المخيمات والمناطق المتضررة.
كما تسجل مسوحات مراكز التنمية المدنية ارتفاعاً حاداً في معدلات تزويج الطفلات (دون سن 18 عاماً) داخل مجتمعات اللجوء والنزوح العشوائي، مما يمثل تدميراً ممنهجاً لطاقات الجيل القادم وإقصاءً مبكراً لمداميك المجتمع المدني.
يؤكد تيار المستقبل السوري أن تمكين الفتاة السورية وحماية حقوقها القانونية والتعليمية هو ركيزة سيادية وبنيوية لبناء الدولة المدنية الحديثة، إذ لا يمكن الحديث عن حرية حقيقية أو نهضة حضارية في سورية المستقبل بينما تُحرم نصف طاقات أجيالها الناشئة من أبسط مقومات الرعاية والمساواة.
يرى تيار المستقبل السوري أن تنامي ظواهر العنف، والزواج المبكر، والتسرب المدرسي القسري بين الفتيات السوريات هو نتاج مباشر لسياسات التهجير الممنهج وغياب الأطر التشريعية الرادعة التي تسببت بها سلطة الاستبداد، والتي سعت لتجهيل المجتمع وتفتيت بنيته الأسرية والاجتماعية لصالح بقائها.
يعتبر تيار المستقبل السوري أن المعركة الفكرية والتنويرية في سورية تبدأ من المدرسة، ويدعو بشكل فوري إلى إطلاق حملات وطنية وأهلية شاملة لإعادة الفتيات المتسربات إلى التعليم، وتوفير بيئات تعليمية آمنة ومستدامة تكفل لهن استكمال تعليمهن الثانوي والجامعي دون عوائق اقتصادية أو اجتماعية.
يشدد تيار المستقبل السوري على ضرورة تفعيل دور المنظمات المدنية والنسوية المحلية في نشر الوعي القانوني والصحي، وتأهيل الأسر لرفض ممارسات تهميش الفتيات، والعمل على استثمار طاقات الكفاءات السورية الشابة من الأخصائيات التربويات والنفسيات لقيادة قاطرة الحماية المجتمعية.
تأسيساً على رؤيته المدنية والحضارية، يطرح تيار المستقبل السوري خارطة طريق واضحة المعالم:
- تحديث المنظومة التشريعية والقانونية: الالتزام المستقبلي بتعديل القوانين السورية المحلية لضمان منع وتجريم زواج القاصرات بشكل قاطع، وتوفير حماية دستورية شاملة لحقوق الطفولة وفق المعايير والاتفاقيات الدولية.
- إطلاق "برنامج المنح التعليمية للفتيات": مبادرة وطنية مخصصة لدعم الفتيات في كامل الخريطة السورية وبالأخص الأرياف، بالتعاون مع الجهات المانحة، لتغطية تكاليف التعليم المهني والأكاديمي والتقني الحديث.
- التوطين المهني والرقمي للفتيات الشابات: تصميم برامج تدريبية متطورة تتيح للفتيات السوريات اكتساب المهارات الرقمية والتكنولوجية الحديثة (كصناعة البرمجيات وإدارة الأعمال عن بُعد)، لتأهيلهن للمشاركة بفعالية في الاقتصاد المعاصر وتجسير فجوة التوظيف.
- شراكات الحماية النفسية والاجتماعية: التنسيق المشترك مع منظمات الأمم المتحدة لبناء مراكز دعم نفسي تخصصية داخل التجمعات السكنية والمخيمات، لمساعدة الفتيات على تجاوز آثار الصدمات والنزاع وبناء ثقتهن بالمستقبل.
يتوجه تيار المستقبل السوري بتحية إجلال وفخر لكل فتاة سورية صامدة ومتفوقة في خيمتها، أو مدرستها، أو دول لجوئها، ممن يتحدين قسوة الظروف لصناعة غد أفضل، مؤمنين بأن سواعدهن وعقولهن هي الضمانة الأكيدة لبناء سورية الحرية والعدالة والنهضة الحضارية.