أحداث الحسكة

يُتابع تيار المستقبل السوري ببالغ القلق والاهتمام التطورات المتسارعة التي تشهدها محافظة الحسكة، منذ ليلة الخميس 8 تشرين الأول/أكتوبر 2026 وحتى يوم الجمعة 9 تشرين الأول/أكتوبر 2026، حيث شهدت المدينة توتراً أمنياً خطيراً، تمثل في تحركات لـ"الشبيبة الثورية" التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، وقيامها برفع أعلام حزبية واعتداءات على ممتلكات عامة، قبل أن تتدخل قوى الأمن الداخلي وتعتقل عدداً منهم وتصادر الأعلام.وفي المقابل، خرج آلاف من أهالي الحسكة في مظاهرات حاشدة عقب صلاة الجمعة، من أحياء غويران والنشوة والعزيزية باتجاه ساحة الحرية، رافعين العلم السوري، ومطالبين ببسط سيادة الدولة وتعزيز حضور مؤسساتها، وتسريع ملف كشف مصير المعتقلين.وقد شهدت المظاهرات احتكاكات، من بينها قيام بعض المتظاهرين بحرق العلم الكردي وترديد شعارات وصفت بـ"المحرضة على الكرد"، وسط إدانة واسعة من الأحزاب الكردية الثمانية والمؤسسات المدنية التي حذرت من "استمرار المظاهرات الأحادية" وتعميق التوترات الاجتماعية.

يُسجل تيار المستقبل السوري أن ما يجري في الحسكة هو تعبير عن أزمة مركبة تتشابك فيها مطالب مشروعة لمكونات شعبية، مع محاولات تخريبية من جهات ترفض الاندماج الوطني، مع تصعيد خطير لخطاب الكراهية والتحريض من أطراف مختلفة.

ويرى تيار المستقبل السوري أن هذه الأزمة تتطلب معالجة وطنية شاملة، لا تكتفي بإدانة طرف أو تأييد آخر، بل تضع مصلحة سورية العليا فوق كل الاعتبارات.

ويعتبر تيار المستقبل السوري أن الاحتجاجات السلمية التي خرجت في الحسكة للمطالبة ببسط سيادة الدولة، وإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية، وفتح باب الانتساب لقوى الأمن الداخلي، وإطلاق مشاريع تنموية كبرى، هي مطالب مشروعة وحقوق أساسية كفلها الدستور والقانون.

ويُشدد تيار المستقبل السوري على أن هذه المطالب لا تتعارض مع حقوق أي مكون آخر، بل هي مدخل أساسي لبناء دولة المواطنة المتساوية التي يناضل من أجلها جميع السوريين.

يُدين تيار المستقبل السوري بأشد العبارات قيام بعض المتظاهرين بحرق العلم الكردي وترديد شعارات محرضة، ويُحذر من أن هذه الممارسات تُشكل انتهاكاً صارخاً لحقوق المكون الكردي، وتُهدد السلم الأهلي، وتُعطي ذريعة للجهات المعادية للوحدة الوطنية لتصعيد خطابها الانفصالي.

ويعتبر تيار المستقبل السوري أن حرق أي رمز من رموز أي مكون سوري هو جريمة بحق النسيج الوطني، ويستوجب المساءلة القانونية، إذ نؤمن أن "التنوع في سورية هو ثراء وليس صراع، وأن وحدة الوطن فوق كل الاعتبارات".

كما ويُذكّر تيار المستقبل السوري بأن حماية حقوق المكون الكردي، والحفاظ على لغته وثقافته، هي جزء لا يتجزأ من بناء سورية الجديدة.

وعليه فإننا نرفض أي محاولة لتصوير المطالبة بسيادة الدولة على أنها موجهة ضد إخوتنا الكرد، كما نرفض أي محاولة لتصوير المطالبة بحقوق الكرد على أنها خيانة للوطن.

ونؤكد أن العدالة والمساواة لجميع المكونات، بلا تمييز، هو الضمان الوحيد لوحدة سورية.

يُحمّل تيار المستقبل السوري "الشبيبة الثورية" التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي مسؤولية كبيرة عن التصعيد الحالي، بعد أن تحولت من إطار شبابي مزعوم إلى تنظيم مثير للقلق، توجد اتهامات موثقة بتجنيد الأطفال والضلوع في اعتقالات تعسفية، ومحاولة فرض أمر واقع بالقوة.

ويعتبر تيار المستقبل السوري أن تحركات هذه المجموعة، التي حاولت رفع أعلام حزبية والتظاهر في شوارع الحسكة، لم تكن سوى محاولة لعرقلة اتفاق 29 كانون الثاني/يناير 2026، وإفشال مسار الدمج الذي يمثل مطلباً وطنياً وجماهيرياً.

ويُذكّر تيار المستقبل السوري بموقفه الثابت المنشور على موقعه الرسمي بعنوان "تصريحات برخدان حول الاندماج مع الدولة السورية"، بتاريخ 17 آب/أغسطس 2026، والذي رحب فيه بتصريحات قائد قسد في عين العرب حول حل الوحدات واندماجها في مؤسسات الدولة، واعتبر أن "الإعلان عن النوايا يبقى خطوة أولى، وأن الاختبار الحقيقي يكمن في التنفيذ".

ويرى تيار المستقبل السوري أن تصعيد "الشبيبة الثورية" الأخير يكشف عن وجود أطراف لا تريد لهذا الاندماج أن ينجح، وتعمل على تقويضه بكل الوسائل، وهو ما يستوجب موقفاً وطنياً حازماً.

يُثمن تيار المستقبل السوري جهود قوى الأمن الداخلي في حماية المتظاهرين السلميين، والتصدي للتحركات المسلحة التي تهدد الأمن، ومنع الاحتكاك بين المتظاهرين والمكونات الأخرى.

ويُذكّر بأن حماية المواطنين وضمان حقهم في التعبير السلمي هي واجب على الدولة، وليست منّة من أحد.
وندعو جميع الأطراف إلى ضبط النفس، والامتناع عن أي استفزازات، والعمل على تهدئة النفوس، وإعلاء صوت العقل والحكمة.

انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:

أولاً: نطالب الحكومة الانتقالية بالإسراع في استكمال إجراءات دمج مؤسسات "الإدارة الذاتية" في الدولة السورية، وتفعيل الدوائر الرسمية والخدمية في الحسكة، وفتح باب الانتساب لقوى الأمن الداخلي أمام شباب المحافظة، وضمان تمثيل عادل لجميع المكونات في المؤسسات.

ثانياً: ضبط خطاب الكراهية ومحاسبة المسؤولين عن الاعتداءات ومحاسبة كل من ثبت تورطه في حرق الأعلام أو ترديد شعارات محرضة أو تخريب ممتلكات، من أي طرف كان، وضمان عدم إفلات أي جهة من العقاب. ويُشدد تيار المستقبل السوري على أن حماية الرموز الوطنية ورموز المكونات هي مسؤولية الجميع.

ثالثاً: تشكيل لجنة حوار محلية تضم ممثلين عن جميع المكونات (العرب، الكرد، السريان، التركمان، الإيزيديين، وغيرهم)، من الوجهاء والمثقفين والشباب والنساء، لوضع خارطة طريق مشتركة لمعالجة الملفات الخدمية والتنموية والأمنية، وضمان حقوق جميع المكونات.

رابعاً: الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين على خلفية الأحداث الأخيرة ممن لم تثبت إدانتهم، وتسريع ملف كشف مصير المفقودين والمغيبين في الحسكة، أسوةً بما دعت إليه الهيئة الوطنية للمفقودين.

يُجدد تيار المستقبل السوري تأكيده على أن الحسكة كانت وستبقى نموذجاً للتعايش السلمي بين جميع مكوناتها، وأن ما يجري اليوم من توترات هو نتاج تراكمات إرث النظام البائد ومرحلة الصراع، ومحاولات جهات معادية للوحدة الوطنية، وغياب مؤسسات الدولة القوية القادرة على حماية الجميع.

ويؤكد تيار المستقبل السوري أن وحدة سورية وسيادتها خط أحمر، وأن حقوق جميع مكوناتها مصونة، وأن أي محاولة للمساس بالنسيج الاجتماعي، من أي طرف كان، ستواجه برفض وطني قاطع.

ويدعو تيار المستقبل السوري جميع أبناء الحسكة، من عرب وكرد وسريان وتركمان، إلى التحلي بالمسؤولية، وعدم الانجرار خلف خطابات الكراهية، والتوجه نحو الحوار والمصالحة، لأن سورية الجديدة تُبنى بالعقل والمشاركة، لا بالفتنة والانقسام.

شاركها على:

اقرأ أيضا

احتجاجات دُمّر ورفض مراسيم الاستملاك

احتجاجات دُمّر ضد مراسيم الاستملاك التي تطالب بإعادة الأراضي لأصحابها.

10 أكتوبر 2026

•

إدارة الموقع

أزمة الآبار في درعا

يستعرض تيار المستقبل السوري أزمة الآبار في درعا وأهمية الاحتجاج على إجراءات التشميع والفساد.

10 أكتوبر 2026

•

إدارة الموقع