احتجاجات دُمّر ورفض مراسيم الاستملاك

يُتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ الاحتجاجات المتصاعدة التي شهدها حي دُمّر في ريف دمشق، يوم الجمعة 9 تشرين الأول/أكتوبر 2026، حيث خرج العشرات من الأهالي في وقفة احتجاجية رفضاً لاستمرار قرارات الاستملاك ووضع اليد على الأراضي والعقارات، مطالبين بإلغاء هذه القرارات وإعادة الأراضي إلى أصحابها أو تعويض المتضررين تعويضاً عادلاً .

ويعتبر تيار المستقبل السوري أن هذه الاحتجاجات تعبير مشروع عن معاناة حقيقية عاشها آلاف السوريين لعقود، وأن استمرار العمل بمراسيم الاستملاك الموروثة عن النظام البائد هو اختبار حقيقي لمدى التزام الدولة الجديدة بمبادئ العدالة والإنصاف.

يُسجل تيار المستقبل السوري بخطورة بالغة حجم الأراضي التي استُولي عليها عبر عقود من قرارات الاستملاك والتنظيم، استناداً إلى المعطيات الموثقة:

تُقدّر المساحة الإجمالية المستولى عليها بنحو 1.5 مليون هكتار (ما يعادل 15,000 كيلومتر مربع)، أي ما يقارب 8% من إجمالي مساحة سورية.

وفي معضمية الشام وحدها، استملكت محافظة دمشق نحو 12,500 دونم (28% من مساحة المدينة)، واستملكت المؤسسة العامة للإسكان نحو 9,000 دونم (22% من مساحة المدينة).

أما المرسوم رقم 66 لعام 2012، فقد حوّل ملكيات الأهالي في منطقة بساتين الرازي البالغة 214 هكتاراً إلى ما يُعرف بـ”الأسهم التنظيمية على الشيوع“، فيما لم يتأهل 15% من المُخلّين للحصول على مساكن بديلة، وتقدم 5% منهم بشكاوى بسبب حرمانهم من الأهلية.

ويعتبر تيار المستقبل السوري أن هذه الأرقام مأساةٌ إنسانية عاشها ملايين السوريين، الذين فقدوا أراضيهم ومنازلهم، واضطروا إلى النزوح أو بيع أسهمهم بأسعار زهيدة، في ظل غياب التعويضات العادلة.

ويتساءل تيار المستقبل السوري: كم من عائلة سورية دفعت الثمن نفسه؟ وكم من حق ضاع تحت وطأة البيروقراطية والقوانين المجحفة؟

يُذكّر تيار المستقبل السوري بأنه كان قد ثمّن، في بيانه بعنوان ”وقفة إسقاط قوانين الاستملاك والإيجار القديم“، بتاريخ 29 آب/أغسطس 2026، وقفة أهالي مزارع البجاج والصبورة وقدسيا أمام مجلس الشعب، واعتبر مطالبهم ”عادلةً ومشروعةً، تعبّر عن معاناة حقيقية عانى منها آلاف السوريين لعقود“.

ويُذكّر أيضاً بموقفه في بيانه حول ”إيقاف ترميم قصر الزهراوي“، بتاريخ 8 تشرين الأول/أكتوبر 2026، حيث حذّر من أن ”استخدام العقار في أغراض استثمارية تجارية يفقد الاستملاك شرعيته القانونية المخصصة أساساً للمنفعة العامة“.
غير أن تيار المستقبل السوري يرى أن الحكومة الانتقالية لم تتحرك بعدُ بشكل جدي لمعالجة هذه المأساة.

ففي 28 أيلول/سبتمبر 2026، بحث وزير الأشغال العامة والإسكان مصطفى عبد الرزاق ومحافظ ريف دمشق عامر الشيخ مطالب المواطنين، لكن البيان الرسمي للوزارة اكتفى بالتأكيد على أن المشاريع ”تُنفذ وفق القوانين والأنظمة النافذة“، دون تقديم حلول ملموسة.

ويعتبر تيار المستقبل السوري أن هذا الموقف يُظهر عجزاً عن إدراك حجم الكارثة، ويُحمّل الحكومة الانتقالية مسؤولية استمرار معاناة المتضررين، وعدم اتخاذ خطوات جذرية لإلغاء مراسيم الاستملاك الظالمة، وتعويض أصحاب الحقوق.

انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:

أولاً: إلغاء مراسيم الاستملاك الصادرة في عهد النظام المخلوع، وإصدار تشريع عاجل يُلغي المرسوم رقم 66 لعام 2012، والقانون رقم 10 لعام 2018، وجميع مراسيم الاستملاك التي صدرت بعد عام 2011، وإعادة الأراضي إلى أصحابها الأصليين أو تعويضهم تعويضاً عادلاً.

ثانياً: لجنة وطنية مستقلة، بعضوية خبراء قانونيين وممثلين عن المتضررين والمنظمات الحقوقية، تتولى حصر جميع الممتلكات التي استُولي عليها عبر مراسيم الاستملاك، وتحديد أوضاعها القانونية، ووضع آلية عادلة للتعويض.

ثالثاً: إقرار تعويضات عادلة للمتضررين، تأخذ بعين الاعتبار القيمة الحقيقية للأراضي وقت الاستملاك، والخسائر المادية والمعنوية التي لحقت بهم، أسوةً بما طالب به في مواقفه حول ”العدالة الانتقالية“، حيث شدد على أن ”إنصاف الضحايا واستعادة حقوقهم هو شرط لا غنى عنه لبناء سورية جديدة“.

رابعاً: إشراك أهالي دُمّر وقدسيا والبجاع والمعضمية في التخطيط لأي مشاريع عمرانية مستقبلية، وضمان موافقتهم قبل الشروع في التنفيذ، أسوةً بالتجارب الدولية التي تعتمد على الإدارة التشاركية للموارد والأراضي.

يُثمن تيار المستقبل السوري حق أهالي دُمّر وغيرهم في التعبير عن مطالبهم المشروعة، ويُؤكد أن الاحتجاجات السلمية هي حق دستوري وقانوني.

ويُحمّل تيار المستقبل السوري الحكومة الانتقالية المسؤولية الكاملة عن معالجة هذا الملف، وعن إنصاف المتضررين، وعن وضع حد لإرث الاستملاك الثقيل الذي يُعيق جهود إعادة الإعمار ويُقوّض الثقة بين الدولة والمواطن.

ويؤكد تيار المستقبل السوري أن حماية حقوق الملكية وكرامة المواطنين هي ركيزة أساسية لبناء سورية الجديدة، وأن أي تقصير في هذا الملف هو تقصير في حق الشعب السوري بأكمله.

شاركها على:

اقرأ أيضا

أزمة الآبار في درعا

يستعرض تيار المستقبل السوري أزمة الآبار في درعا وأهمية الاحتجاج على إجراءات التشميع والفساد.

10 أكتوبر 2026

•

إدارة الموقع

اليوم العالمي للصحة النفسية

اليوم العالمي للصحة النفسية يسلط الضوء على الربط بين السلامة النفسية والصحة العامة والتنمية المستدامة.

10 أكتوبر 2026

•

إدارة الموقع