يُتابع تيار المستقبل السوري ببالغ الحزن والاستنكار جريمة استشهاد الشاب السوري محمد أيمن الدبور، البالغ من العمر 22 عاماً، من بلدة جبا في ريف محافظة القنيطرة، برصاص قوات الكيان الصهيوني المحتل، وذلك ليلة الأحد 4 تشرين الأول/أكتوبر 2026، في محيط قرية الحميدية بريف القنيطرة الشمالي.
ويرى تيار المستقبل السوري أن هذه الجريمة النكراء تأتي في سياق تصعيد ممنهج ومتواصل للانتهاكات الإسرائيلية في الجنوب السوري، وتؤكد أن الاحتلال لا يتوقف عند حد معين، بل يواصل حصد أرواح المدنيين الأبرياء دون رادع أو محاسبة.
يُشير تيار المستقبل السوري إلى أن جثمان الشاب الدبور جرى تسليمه إلى مستشفى الجولان الوطني في مدينة السلام بالقنيطرة، بعد جهود مشتركة قام بها الهلال الأحمر العربي السوري بالتعاون مع قوات الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (الأندوف)، وسط استنفار أهلي وغضب شعبي عارم في المحافظة.
ويعتبر تيار المستقبل السوري أن هذا التسليم، رغم أهميته الإنسانية، لا يمكن أن يمحو الجريمة، ولا يُعفي الاحتلال من مسؤولية القتل، ولا يُعيد الحياة إلى شاب اختُطف مستقبله بدم بارد.
يُسجل تيار المستقبل السوري التفاصيل الدقيقة للجريمة كما وثقتها المصادر الرسمية والحقوقية:
فيما يتعلق بالروايتين، ادعى جيش الاحتلال الصهيوني أنه أطلق النار على سوريين اثنين كانا يستقلان دراجة نارية، زاعماً أنهما حاولا التسلل إلى موقع عسكري إسرائيلي في ما يسمى "المنطقة الأمنية" جنوبي سورية.
في المقابل، أفادت قناة "الإخبارية السورية" الرسمية بأن جثمان الشاب وصل إلى مستشفى الجولان الوطني، وأنه مدني من بلدة جبا، ولا ينتمي لأي فصيل عسكري.
ويعتبر تيار المستقبل السوري أن هذه الادعاءات الصهيونية المتكررة بـ"محاولة التسلل" باتت ذريعة مكشوفة تُستخدم لتبرير القتل اليومي للمدنيين، وأن الرواية الرسمية السورية، المدعومة بشهادات الأهالي، تكشف حقيقة الاستهداف الممنهج للمدنيين العزل.
يرى تيار المستقبل السوري أن استشهاد الشاب الدبور ليس حادثة معزولة، بل هو الحلقة الأحدث في سلسلة طويلة من الانتهاكات الصهيونية اليومية في القنيطرة ودرعا وريف دمشق.
ويُذكّر تيار المستقبل السوري بأن محافظة القنيطرة وحدها شهدت 192 انتهاكاً في أيلول/سبتمبر 2026، بينما وُثّق إجمالي 1,068 توغلاً إسرائيلياً في الأراضي السورية منذ سقوط النظام المخلوع في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، بمعدل يزيد عن توغلين يومياً.
ويعتبر تيار المستقبل السوري أن هذه الأرقام هي دماء سورية تُسفك، وأرض تُجرف، وأسر تُفجع، وحياة تُدمَّر، في ظل صمت دولي مطبق وتواطؤ مريب.
يُذكّر تيار المستقبل السوري في هذا السياق بمواقفه الثابتة المنشورة على موقعه الرسمي، والتي أدان فيها الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة في القنيطرة والجنوب السوري:
في بيانه بعنوان "التوغلات الإسرائيلية في درعا والقنيطرة"، بتاريخ 17 آذار/مارس 2026، طالب تيار المستقبل السوري بتحرك عاجل من المجتمع الدولي لوقف الانتهاكات الجسيمة، وأكد على أن "السيادة الوطنية ليست محل مساومة أو تفاوض".
وفي بيانه بعنوان "الوقفة التضامنية مع أهالي القنيطرة ضد التوغلات الإسرائيلية"، بتاريخ 20 كانون الأول/ديسمبر 2025، ثمّن تيار المستقبل السوري الدعوة الشعبية للوقفة، وأكد على أن "الدفاع عن السيادة الوطنية على كامل التراب السوري، بما في ذلك الجولان المحتل والمناطق الحدودية، هو واجب وطني مقدس يتجاوز الخلافات السياسية والمناطقية".
وفي بيانه بعنوان "التوغل الإسرائيلي في ريف القنيطرة"، بتاريخ 26 آب/أغسطس 2025، شدد تيار المستقبل السوري على "رفضه المطلق لأي شكل من أشكال الاحتلال أو التوغل العسكري الأجنبي على الأراضي السورية"، واعتبره "تهديداً مباشراً لوحدة سورية واستقرارها".
ويرى تيار المستقبل السوري أن هذه الجريمة الجديدة تؤكد صحة تحذيراته المتكررة، وتُثبت أن الاحتلال الإسرائيلي ماضٍ في تنفيذ مخططه التوسعي، مستهدفاً الأرواح والأرض معاً، دون أي اعتبار للقوانين الدولية أو حقوق الإنسان.
انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:
أولاً: يطالب تيار المستقبل السوري الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان بتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة للكشف عن ملابسات استشهاد الشاب محمد أيمن الدبور، وتحديد المسؤوليات الفردية، ومحاسبة المتورطين في هذه الجريمة، أسوة بما طُبّق في قضايا مماثلة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ثانياً: يدعو تيار المستقبل السوري قوات "الأندوف" والمجتمع الدولي إلى توسيع نطاق مهامها لتشمل حماية المدنيين السوريين في المناطق الحدودية، ومراقبة الانتهاكات الصهيونية اليومية، ورفع تقارير دورية إلى مجلس الأمن، بدلاً من الاكتفاء بدور المراقبة السلبية.
ثالثاً: يطالب تيار المستقبل السوري الحكومة الانتقالية بتحمل مسؤوليتها تجاه أسرة الشهيد، عبر تقديم تعويض عادل، وتوفير الرعاية اللازمة لأسرته، ودعم أهالي القنيطرة الذين يعانون من وطأة الانتهاكات اليومية، وإطلاق برامج دعم نفسي واجتماعي للمتضررين.
رابعاً: يدعو تيار المستقبل السوري وزارة الخارجية إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية في المحافل الدولية، والعمل على إصدار قرارات أممية ملزمة تُجبر الاحتلال الإسرائيلي على وقف اعتداءاته على الأراضي السورية، وضمان احترام اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، وانسحاب قوات الاحتلال من المناطق التي توغلت فيها.
خامساً: يطالب تيار المستقبل السوري المنظمات الحقوقية المحلية والدولية بتوثيق جميع الانتهاكات الإسرائيلية في سورية، وتقديم الملفات إلى المحكمة الجنائية الدولية، لضمان عدم إفلات أي مسؤول إسرائيلي من المحاسبة عن جرائمه بحق الشعب السوري.
يُجدد تيار المستقبل السوري إدانته الشديدة لجريمة استشهاد الشاب محمد أيمن الدبور، ويُعرب عن تعازيه الحارة لأسرة الشهيد ولأهالي القنيطرة، ويتمنى الشفاء العاجل لكل الجرحى.
ويُذكّر تيار المستقبل السوري بأن دماء الشهداء لن تذهب هدراً، وأن كل قطرة دم تُسفك على أرض سورية ستظل شاهداً على جرائم الاحتلال، ودافعاً لمزيد من الصمود والمقاومة حتى استعادة كامل التراب الوطني.
ويؤكد تيار المستقبل السوري أن صمت المجتمع الدولي على هذه الجرائم هو جريمة أخرى ترتكب بحق الإنسانية، وأن استمرار الاحتلال الإسرائيلي في انتهاك السيادة السورية دون رادع يهدد الأمن والسلام في المنطقة بأكملها.
وبدوره، سيبقى تيار المستقبل السوري داعماً لكل ما يُعزز صمود الشعب السوري، ناقداً لكل تقصير، مراقباً لكل ما يُنجز على الأرض، سعياً إلى سورية الجديدة التي تستعيد سيادتها الكاملة، ويُصان فيها كل شبر من أرضها، وتُحترم فيها كرامة جميع أبنائها.