وقفة موظفي المياه في الشدادي

يُتابع تيار المستقبل السوري وقفة عمال مؤسسة المياه ومحطاتها في مدينة الشدادي وريفها جنوبي الحسكة، وذلك يوم الأحد 4 تشرين الأول/أكتوبر 2026، أمام مقر المؤسسة، احتجاجاً على تأخر إجراءات دمجهم في مؤسسات الحكومة السورية، وعدم صرف رواتبهم ومستحقاتهم المالية المتأخرة منذ نحو عشرة أشهر.

ويرى تيار المستقبل السوري أن هؤلاء العمال، الذين يواصلون تشغيل وتأمين أحد أهم المرافق الخدمية والحيوية للسكان رغم انقطاع رواتبهم، يمثلون نموذجاً صارخاً للإهمال المؤسسي الذي يضرب أعمق شرائح المجتمع السوري، وهم الذين يتحملون مسؤولية إنسانية بالغة في تأمين المياه لمئات الآلاف من المدنيين، بينما يُتركون هم وعائلاتهم في مواجهة الغلاء بلا مورد رزق.

يؤكد تيار المستقبل السوري أن تأخر الرواتب تحوّل إلى أزمة إنسانية تمس حياة مئات الأسر بشكل مباشر، حيث تعاني الأسر من تأمين احتياجاتها اليومية، فيما يواجه المرضى صعوبات في الحصول على الأدوية، وكما حُرم طلاب العمال من مستلزماتهم الدراسية، في حين تراكمت الديون على عدد كبير من العاملين.

ويعتبر تيار المستقبل السوري أن استمرار هذا الوضع، رغم مرور أكثر من عام على اتفاق 29 كانون الثاني/يناير 2026 الذي كان يُفترض أن يضع حداً لازدواجية المؤسسات، يُشكل اختباراً فاشلاً لجدية الحكومة الانتقالية في الوفاء بالتزاماتها تجاه موظفي المناطق التي شملها الدمج، ويُعمّق شعور التهميش الذي يعاني منه أبناء ريف الحسكة الجنوبي.

يُذكّر تيار المستقبل السوري بأن ملف المياه في سورية تحوّل إلى قضية أمن قومي وسيادة وطنية، وهو ما أكده في بيانه بعنوان "فعاليات الأسبوع العالمي للمياه"، بتاريخ 24 آب/أغسطس 2026، حيث شدد على أن "المياه هي المشاع الإنساني الأعظم الذي لا يجوز احتجاره أو حرمان البشر منه تحت أي ذريعة"، وأن "حماية المياه الإقليمية والوفاق الدولي على المجاري المائية المشتركة" يمثلان شرطاً لضمان حقوق الأجيال القادمة.

ويعتبر تيار المستقبل السوري أن العاملين في قطاع المياه هم حرّاس هذا الأمن القومي، وأن تركهم دون رواتب هو بمثابة تقويض مباشر لأمن البلاد المائي، وتحميلهم نتائج خلافات إدارية لا ذنب لهم فيها.

كما ويُشير تيار المستقبل السوري إلى أن تقاعس الحكومة عن دفع رواتب هؤلاء العمال يتناقض مع الإنجازات التي يُعلن عنها في قطاع المياه.

فوفقاً لوزير الطاقة محمد البشير، حقق قطاع المياه خلال النصف الأول من عام 2026 نتائج واسعة شملت إنتاج 558 مليون متر مكعب من مياه الشرب، ووصول الخدمات إلى أكثر من 15 مليون مستفيد، وتنفيذ مشاريع تأهيل في مختلف المحافظات.

ويتساءل تيار المستقبل السوري: كيف يمكن الحديث عن إنجازات وطنية في قطاع المياه، بينما من يشغّلون محطاتها في الشدادي وغيرها منذ عشرة أشهر لم يتقاضوا رواتبهم؟ وكيف يمكن بناء دولة مؤسسات بينما تُترك الخدمات الحيوية رهينة لتأخر إجراءات إدارية؟

يُذكّر تيار المستقبل السوري بموقفه الثابت المنشور على موقعه الرسمي بعنوان "استكمال دمج اتحاد العمال في الحسكة"، بتاريخ 7 تموز/يوليو 2026، والذي ثمّن فيه استكمال إجراءات دمج اتحاد العمال في المحافظة، واعتبره "خطوة عملية على طريق توحيد المؤسسات وبناء الدولة"، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن هذا الدمج "اختبار حقيقي لقدرة الدولة على توحيد المؤسسات، وضمان حقوق العمال في كافة المحافظات، وتعزيز دور النقابات في الدفاع عن حقوقهم المهنية والاجتماعية".

ويرى تيار المستقبل السوري أن الأزمة الحالية لموظفي المياه في الشدادي تكشف أن هذا الاختبار لم يُنجح بعد، وأن الدمج الشكلي دون ضمان حقوق العاملين يظل ناقصاً، ولا يحقق الغاية الحقيقية من توحيد المؤسسات.

كما وأيضا، يُذكّر تيار المستقبل السوري ببيانه بعنوان "تقرير أممي يحذر من تنامي تهديد داعش في سورية"، بتاريخ 14 آب/أغسطس 2026، والذي أكد فيه أن "معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية للانجذاب نحو التطرف" هي شرط أساسي لمكافحة الإرهاب، وأن "الفقر والبطالة واليأس" تشكل بيئة خصبة للاستقطاب.

ويعتبر تيار المستقبل السوري أن ترك مئات العمال في ريف الحسكة بلا رواتب لعشرة أشهر هو بالضبط نوع الظروف التي تُغذي اليأس والإحباط، وتُهدد الاستقرار في منطقة حساسة للغاية، كانت ولا تزال ساحة لصراعات متعددة.

انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:

أولاً: صرف الرواتب والمستحقات فوراً – يطالب تيار المستقبل السوري الحكومة الانتقالية بإصدار قرار فوري بصرف رواتب موظفي المياه في الشدادي وريف الحسكة الجنوبي، بأثر رجعي منذ انقطاعها قبل عشرة أشهر، دون انتظار استكمال إجراءات الدمج الشكلي.
ويؤكد تيار المستقبل السوري أن الراتب حق قانوني وليس منحة أو هبة، كما أكد العمال في بيانهم، وأن تأخيره جريمة بحق مئات الأسر.

ثانياً: تسريع إجراءات الدمج ووضع جدول زمني ملزم – يدعو تيار المستقبل السوري إلى تشكيل لجنة مشتركة من وزارة الطاقة ومحافظة الحسكة والاتحاد العام لنقابات العمال وممثلين عن العمال، تتولى حسم ملفات الدمج المعلقة خلال مهلة لا تتجاوز شهراً، مع الإعلان عن أسماء المشمولين، وضمان عدم استثناء أي عامل استمر في أداء واجبه.
ويعتبر تيار المستقبل السوري أن الغموض الإداري الذي يعيشه هؤلاء العمال، وعدم معرفتهم بمصيرهم الوظيفي، هو صورة من صور الإقصاء التي يجب إنهاؤها.

ثالثاً: تحميل المسؤولية للجهات المتقاعسة – يطالب تيار المستقبل السوري بمحاسبة كل من ثبت تقصيره في تأخير إجراءات الدمج أو صرف الرواتب، سواء في وزارة الطاقة أو محافظة الحسكة أو أي جهة إدارية أخرى، وإعلان نتائج التحقيقات للرأي العام.
ويُشدد تيار المستقبل السوري على أن استمرار هذه الأزمة دون محاسبة هو إقرار ضمني بالعجز، ويُعزز ثقافة الإفلات من العقاب.

رابعاً: ضمان عدم تكرار الأزمة في القطاعات الأخرى – يدعو تيار المستقبل السوري الحكومة الانتقالية إلى مراجعة شاملة لملفات جميع العاملين في المؤسسات الخدمية التي شملها الدمج في الحسكة (الكهرباء، النقل، الاتصالات، الصحة)، ووضع آلية موحدة وشفافة لصرف الرواتب، تمنع تكرار ما حدث مع موظفي المياه في قطاعات أخرى.

يُثمن تيار المستقبل السوري صمود عمال المياه في الشدادي الذين يواصلون تأمين المياه للمواطنين رغم انقطاع رواتبهم لعشرة أشهر، ويُعرب عن تضامنه الكامل معهم في مطالبهم المشروعة.
ونُحمّل الحكومة الانتقالية المسؤولية الكاملة عن هذا التقصير، وعن إطالة معاناة هؤلاء العمال وعائلاتهم.
ونؤكد أن بناء سورية الجديدة لا يمكن أن يتحقق على حساب أبنائها العاملين، وأن من يحمل على عاتقه أمانة تأمين المياه للناس، جدير بأن تُصان حقوقه قبل غيره.
وبدروه، سيبقى تيار المستقبل السوري داعماً لكل ما يُعزز حقوق العمال والموظفين، ناقداً لكل تقصير، مراقباً لكل ما يُنجز على الأرض، سعياً إلى سورية الجديدة التي يكون فيها كل عامل مكرماً، وكل حق مصوناً.

شاركها على:

اقرأ أيضا

يوم المعلم العالمي

يوم المعلم العالمي هو فرصة للتفكير في الوضع التعليمي في سورية وضرورة دعم المعلمين للتغلب على الصعوبات.

5 أكتوبر 2026

•

إدارة الموقع

أطفال سورية بين خطاب الأولوية وواقع التهميش

الفجوة بين خطاب الأولوية وواقع التهميش لأطفال سورية في ظل الأوضاع الراهنة.

4 أكتوبر 2026

•

إدارة الموقع