يصادف الخامس من تشرين الأول/أكتوبر [يوم المعلم العالمي] وهو مناسبة دولية أقرتها منظمة اليونسكو (UNESCO) بالتعاون مع منظمة العمل الدولية منذ عام 1994.وتأتي هذه المناسبة هذا العام في وقت تشهد فيه المنظومة التعليمية في سورية تحولات وتحديات استثنائية، فرضتها سنوات طويلة من النزاع والاستبداد وحركات النزوح واللجوء الكبرى.وتشير آخر التقارير الصادرة عن المنظمات الدولية (مثل [منظمة اليونيسف] والشركاء الدوليين لعام 2026) إلى أرقام صادمة تعكس حجم الكارثة،
حيث يواجه قطاع التعليم عجزاً هيكلياً مع وجود أكثر من 2.45 مليون طفل سوري خارج المدرسة تماماً، ونحو 8000 مدرسة متضررة أو غير صالحة للاستخدام، فضلاً عن النقص الحاد في الكفاءات التدريسية المؤهلة بسبب الهجرة والظروف المعيشية والأمنية القاسية.
يؤكد تيار المستقبل السوري أن المعلم السوري هو حجر الزاوية الحقيقي والضمانة الأساسية لأي تحول ديمقراطي ومدني منشود؛ إذ لا يمكن بناء دولة القانون والمؤسسات والمواطنة دون عقول واعية يصيغ أركانها معلمٌ ينال كامل حقوقه المادية، والاعتبارية، والمهنية.
يرى تيار المستقبل السوري أن الأرقام والتقارير الدولية الأخيرة لعام 2026 -والتي تؤكد حرمان أكثر من ثلث الأطفال السوريين في سن الدراسة من التعليم- هي جرس إنذار قومي يستوجب إعلان حالة طوارئ تعليمية شاملة، والتعامل مع ملف التعليم كأولوية أمن وطني تتجاوز كل التجاذبات السياسية.
يعتبر تيار المستقبل السوري أن تدني الأجور وغياب بيئة العمل الآمنة والكرامة المهنية للمدرسين في مختلف المناطق السورية هو النواة الأساسية لتهديد الهوية الحضارية للبلاد، ويدعو بشكل مباشر إلى إعادة هيكلة سلم الرواتب والتعويضات بما يضمن حياة كريمة لمن يصنعون أجيال المستقبل.
يشدد تيار المستقبل السوري على ضرورة بناء استراتيجية تعليمية موحدة وحديثة تعتمد المنهج العلمي النقدي، وتنبذ أدلجة المناهج وتسييسها، لضمان دمج وتأهيل أكثر من 1.67 مليون طفل من العائدين والنازحين داخلياً وتجسير الفوارق التعليمية والتربوية بينهم.
يتبنى تيار المستقبل السوري رؤية مستقبلية شاملة لإصلاح القطاع التعليمي، تتلخص في المحاور والمطالب الأساسية التالية:
- تخصيص استثمارات وطنية واضحة لا تقل عن 15% من الناتج المحلي الإجمالي لصالح التعليم والبحث العلمي وتطوير البنى التحتية للمدارس.
- تأسيس "الصندوق الوطني لدعم المعلم السوري" بشراكة مع المنظمات الدولية (مثل [منظمة اليونسكو] لتمويل برامج التدريب المستمر والتأهيل التربوي والنفسي التخصصي للكوادر التدريسية.
- إطلاق الرقمنة التعليمية المرنة وتحديث المناهج لتتواكب مع متطلبات الحداثة العالمية، وتوفير بدائل تكنولوجية تدعم استمرار التعليم في حالات الأزمات.
- رعاية المبدعين والكفاءات الشابة من الخريجين الجدد وتوفير مسارات وظيفية جاذبة تمنع نزيف الهجرة المستمر للعقول السورية.
يتقدم تيار المستقبل السوري بأسمى آيات التقدير والاعتزاز لكل معلم ومعلمة على امتداد الجغرافيا السورية وفي دول اللجوء، ممن يصرون على حمل رسالة التنوير وبناء سورية القادمة رغم قسوة الظروف.