مقدمة:
في الثلاثين من أيلول/سبتمبر 2026، دعت المديرة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، كاثرين راسل، من دمشق، إلى "وضع الأطفال في قلب جهود التعافي في سورية".
جاءت هذه الدعوة خلال زيارة ميدانية، أكدت خلالها أن 6.9 ملايين طفل سوري بحاجة ماسة إلى المساعدة الإنسانية، مشيرةً إلى أن المنظمة "تعمل مع الحكومة وباقي الشركاء في سورية لدعم الأطفال والمساعدة في بناء أنظمة داعمة لهم".
بيد أن هذه الدعوة الدولية المتكررة تطرح سؤالاً جوهرياً:
هل تعكس فعلاً أولوية حقيقية في سياسات الحكومة الانتقالية، أم أنها تعبير عن قلق دولي من فجوة متسعة بين الخطاب والواقع؟ .
إن الفجوة بين الالتزامات المعلنة والواقع الميداني هي جوهر هذه الورقة البحثية، التي تحاول قراءة جهود الحكومة السورية الانتقالية في ملف الطفولة، من التحرير في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024 وحتى اليوم، قراءة نقدية موضوعية، مع الاعتراف بالقيود الموضوعية التي تواجهها.
أولاً، الإطار النظري:
قبل تقييم الجهود الحكومية، لا بد من تأصيل نظري يشرح لماذا يُعدّ الاستثمار في الأطفال شرطاً لاستدامة التعافي.
قدم عالم النفس أوري برونفنبرنر نظرية "النظم البيئية" التي تفسر النمو الإنساني كنتيجة تفاعل الفرد مع بيئته المتعددة المستويات: الأسرة، المدرسة، المجتمع، السياسات الوطنية.
ووفقاً لهذه النظرية، فإن أي خلل في أحد هذه المستويات – سواء كان تدمير مدرسة أو انعدام أمن غذائي – ينعكس مباشرة على نمو الطفل وتطوره.
وفي سياق ما بعد الصراع، يقدم عالم النفس إيمري فيسر مفهوم "المرونة النفسية"، الذي يشير إلى قدرة الفرد على التعافي من الصدمات.
وتؤكد الأدبيات أن المرونة ليست صفة فطرية، بل تُبنى عبر تدخلات مبكرة في التعليم والصحة النفسية والحماية الاجتماعية.
وانطلاقاً من هذا الإطار، فإن الأطفال لا يمثلون "فئة مستهدفة" في جهود التعافي فحسب، بل هم البنية التحتية البشرية لأي تعافٍ مستدام.
وإذا فشلت هذه البنية، فإن التعافي الاقتصادي سيكون هشاً، والاستقرار الاجتماعي معرضاً للانهيار.
ثانياً، حجم الاحتياجات:
تكشف البيانات الحديثة عن حجم هائل للاحتياجات التي تواجه الأطفال السوريين، وهي أرقام تتجاوز بكثير ما يمكن لحكومة انتقالية أن تعالجه وحدها:
- الصحة والتغذية:
وفقاً لبيانات اليونيسف، 5.7 ملايين شخص، بينهم 3.7 ملايين طفل، يحتاجون إلى دعم غذائي.
ويعاني 17.2% من الأطفال دون سن الخامسة من التقزم (Stunting)، بينما تضاعف معدل الهزال (Wasting) ثلاث مرات منذ 2023 ليصل إلى 7.6%.
والأخطر أن 14.6 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي، بما في ذلك 600 ألف طفل تحت سن الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد.
وفي محافظة الحسكة وحدها، يعاني ما يقرب من 60,000 طفل من سوء التغذية الحاد أو التقزم، بينما يعاني 32,992 طفلاً في اللاذقية من شكل من أشكال سوء التغذية. - التعليم:
يمثل ملف التعليم أعمق أزمات الطفولة في سورية، حيث تشير البيانات إلى أن 2.45 مليون طفل خارج المدرسة، مع مليون طفل إضافي مهدد بالتسرب.
وتشير تقارير إلى أن عدد المتسربين قد يصل إلى 1.6 مليون. وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن 2.75 مليون طفل (37% من الأطفال في سن المدرسة) خارج المدرسة.
وتشير بيانات اليونيسف إلى أن ثلث المدارس في سورية خارج الخدمة، وأن حوالي 8,000 مدرسة غير عاملة.
كما أن 40% من المستشفيات والمرافق الصحية تعمل بشكل جزئي أو متوقف تماماً. - الحماية والمخاطر الأمنية:
لا يزال 5 ملايين طفل يعيشون في مناطق ملوثة بالألغام ومخلفات الحرب المتفجرة، مع 324 ألف عبوة غير منفجرة منتشرة في البلاد.
وقد شكل الأطفال 30% من القتلى و40% من المصابين بسبب مخلفات الحرب بين كانون الأول/ديسمبر 2024 وشباط/فبراير 2026.
ووفقاً لبيانات يونيو 2026، يحتاج 6.5 مليون طفل إلى خدمات الحماية، مع الإشارة إلى أن 91% من المواقع تعاني من مستويات حدة "شديدة أو قصوى أو كارثية".
كما تشير التقارير إلى أن عمالة الأطفال وزواج القاصرات من بين المخاوف الرئيسية للحماية. - التمويل:
في مواجهة هذه الاحتياجات الهائلة، تعاني جهود الاستجابة من نقص حاد في التمويل.
تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2026 ممولة بنسبة 16% فقط، مع تمويل يبلغ 480 مليون دولار فقط من أصل 2.9 مليار دولار مطلوبة.
وقد أدى هذا النقص إلى إغلاق أكثر من 400 منشأة صحية، مما أثر على أكثر من 7 ملايين شخص.
كما أن 90% من التمويل يأتي من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي فقط، مما يجعل الاستجابة الإنسانية عرضة للتقليات السياسية.
ثالثاً، جهود الحكومة الانتقالية:
- الاعتراف الرسمي بحقوق الطفل:
اتخذت الحكومة الانتقالية خطوات مهمة على مستوى الإطار القانوني والمؤسسي.
فقد أعلنت التزامها بتعريف الطفل بأنه "كل من هو دون سن 18 عاماً"، وفقاً لاتفاقية حقوق الطفل.
كما أكدت أن "الخدمة في الجيش وقوى الأمن الداخلي أصبحت طوعية بالكامل، وأن بلوغ 18 عاماً هو الشرط الوحيد الإلزامي".
وشكلت لجنة وطنية للتحقيق في الجرائم المرتكبة ضد الأطفال في عهد النظام السابق.
وفي آب/أغسطس 2026، كشف وزير العدل السوري مظهر الويس عن مشروع قانون شامل لمواجهة العنف الأسري وحماية الطفل، ينتظر عرضه على مجلس الشعب لإقراره.
ويتضمن المشروع استحداث آليات وجهات شرطية وقضائية متخصصة للتعامل مع قضايا العنف الأسري، وتعزيز إجراءات حماية الضحايا، وتشديد العقوبات على مرتكبي هذه الجرائم. - حملة "الكل من أجل التعليم":
أطلقت الحكومة في عام 2025 حملة وطنية طارئة تحت عنوان "الكل من أجل التعليم"، بهدف إعادة جميع الأطفال خارج المدرسة إلى مقاعد الدراسة.
وقد حققت الحملة نتائج ملموسة بحلول أيلول/سبتمبر 2026، حيث ارتفع عدد الطلاب من 4.1 ملايين عام 2025 إلى 5.3 ملايين عام 2026، بزيادة تقارب 28%، مع توقعات بوصول العدد إلى 6 ملايين عام 2027. - الاستراتيجية الوطنية للتنمية في الطفولة المبكرة:
في أيار/مايو 2026، أطلقت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، بالتعاون مع اليونيسف، الاستراتيجية الوطنية للتنمية في الطفولة المبكرة (2026-2030).
تستهدف الاستراتيجية الأطفال حتى سن الثامنة، وتقوم على مبادئ "الوصول والإنصاف والشمولية"، مع التركيز على الأطفال ذوي الإعاقة، واعتماد "قرارات مبنية على الأدلة" و"تمكين الأسرة". - إجراءات الحماية الاجتماعية:
أطلقت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل الخطة الاستراتيجية للفترة 2026-2028، التي تشمل "برنامج حماية الطفل" لمعالجة ظاهرة التسول بين الأطفال.
كما تم تفعيل نظام إدارة الحالات الوطنية، حيث أصبحت "حالة عمالة الأطفال" مدخلاً رئيسياً للتدخل.
وفي إطار مكافحة عمالة الأطفال، أصدرت وزارة الشؤون الاجتماعية 22 قرار غرامة بحق أرباب عمل استخدموا 27 طفلاً في الربع الأول من عام 2026، بعد أن كانت الإجراءات في عام 2025 مقتصرة على أنشطة التوعية. - استئناف النشرة الوبائية الوطنية:
في خطوة مهمة لتعزيز الرصد الصحي، استأنفت وزارة الصحة إصدار النشرة الوبائية الوطنية بعد انقطاع دام 15 عاماً، لتشمل جميع المحافظات.
وكشفت النشرة عن 1,875 حالة حصبة مشتبهة منذ بداية 2026، بينها 765 حالة مؤكدة مخبرياً، مع الإشارة إلى أن سورية لا تزال خالية من شلل الأطفال والكوليرا.
رابعاً، فجوات بين الخطاب والإنجاز:
رغم هذه الجهود، تكشف القراءة النقدية عن ثلاث فجوات جوهرية:
- فجوة التمويل:
أبرز مشكلة في جهود الحكومة هي الفجوة بين الالتزامات المعلنة والموارد المتاحة، ففي وقت تطالب فيه اليونيسف بـ"تمويل مرن ومتعدد السنوات"، تعتمد الحكومة بشكل شبه كامل على المساعدات الخارجية لتمويل برامج الطفولة.
ويشير تقرير الأمم المتحدة إلى أن الخطة الإنسانية ممولة بنسبة 16% فقط، مع مساهمات محدودة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وهذا يعني أن أي انقطاع في التمويل الدولي – لأسباب سياسية أو اقتصادية – سيؤدي إلى تعليق الخدمات الأساسية. - فجوة التنفيذ:
رغم الإنجازات المعلنة في حملة "الكل من أجل التعليم"، تشير البيانات إلى أن إعادة فتح 2,236 مدرسة لا تمثل سوى جزء ضئيل من الاحتياج.
فوفقاً لتقديرات الأمم المتحدة، هناك 8,000 مدرسة غير عاملة في سورية.
كما أن تركيز الحملة يبدو غير متوازن جغرافياً، مع تركز الجهود في مناطق محددة، بينما تعاني مناطق أخرى – خاصة في الشمال الشرقي والمناطق المتضررة من النزاع – من إهمال نسبي. - فجوة الحماية:
رغم إنشاء اللجنة الوطنية للتحقيق وتفعيل نظام إدارة الحالات، لا تزال مخاطر الحماية قائمة، فعدد الضحايا من الأطفال بسبب مخلفات الحرب يشير إلى أن جهود التوعية وإزالة الألغام لم تواكب حجم التهديد.
كما أن استمرار عمالة الأطفال وزواج القاصرات، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة (حيث اثنان من كل ثلاثة سوريين تحت خط الفقر)، يشير إلى أن الحماية القانونية وحدها لا تكفي دون معالجة الأسباب الجذرية. - القيود الموضوعية:
من الإنصاف الإشارة إلى أن الحكومة الانتقالية تواجه قيوداً موضوعية لا يمكن تجاهلها، وتتمثل بـ استمرار تأثير العقوبات الاقتصادية التي تحد من قدرة الدولة على التمويل الذاتي، وضعف القدرات المؤسسية الموروثة من عقود من الفساد والانهيار، والتحديات الأمنية التي تستنزف الموارد، والاعتماد شبه الكامل على التمويل الخارجي.
صحيح أن هذه القيود لا تعفي الحكومة من مسؤولياتها، لكنها تفسر جزءاً من بطء التنفيذ، وتستوجب من المجتمع الدولي تقديم دعم أكثر مرونة واستدامة، ومن الحكومة الانتقالية البحث عن حلول اسعافية.
خامساً، السيناريوهات المستقبلية:
السيناريو الأول، التعافي التدريجي (الأكثر ترجيحاً):
في هذا السيناريو، تستمر المساعدات الدولية بمستوياتها الحالية، وتواصل الحكومة تنفيذ برامجها، لكن بوتيرة أبطأ من الاحتياج.
ويستمر 6.9 ملايين طفل في الاحتياج للمساعدات الإنسانية، مع تحسن تدريجي في التعليم والصحة، لكن دون حلول جذرية لأزمة التمويل.
يتطلب هذا السيناريو استمرار الهدوء الأمني النسبي، واستمرار الدعم الدولي، وثبات الإرادة السياسية للإصلاح.
السيناريو الثاني، الانهيار الناجم عن نقص التمويل (السيناريو المتشائم):
إذا استمر نقص التمويل، أو إذا تراجعت المساعدات الدولية لأسباب سياسية، فقد يشهد قطاع الطفولة تراجعاً حاداً، حيث يشير تقرير الأمم المتحدة إلى أن نقص التمويل أدى بالفعل إلى إغلاق أكثر من 400 منشأة صحية، وأن استمرار النقص قد يؤدي إلى "عكس المكاسب التي تحققت".
وفي هذا السيناريو، قد ترتفع معدلات سوء التغذية والتسرب من التعليم، وتزداد مخاطر عمالة الأطفال وزواج القاصرات.
السيناريو الثالث، التعافي المتسارع (السيناريو المتفائل):
إذا نجحت الحكومة في جذب استثمارات دولية واسعة، وارتفع التمويل إلى المستويات المطلوبة (2.9 مليار دولار)، فقد يشهد قطاع الطفولة تحسناً ملموساً، مع إعادة تأهيل شاملة للمدارس والمرافق الصحية، وتوسيع برامج الحماية الاجتماعية.
ويتطلب هذا السيناريو تغييراً جذرياً في سياسات التمويل الدولية، واستثماراً في القدرات المؤسسية الوطنية، وربط الدعم بمعايير قابلة للقياس، وعملا حقيقيا ناجحا من قبل الحكومة الإنتقالية، تحارب به الفساد الموجود وتستخدم الكفاءات بدل الولاء.
سادساً، توصيات:
انطلاقاً من التحليل السابق، يوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:
أولاً: تثبيت أولوية الطفولة في الموازنة الوطنية.
يجب أن يتحول خطاب "الأطفال أولاً" إلى التزام مالي ملموس، عبر تخصيص نسبة ثابتة لا تقل عن 10% من الموازنة العامة لبرامج الطفولة (تعليم، صحة، حماية)، حتى لو تطلب ذلك إعادة ترتيب الأولويات الأخرى.
ثانياً: تنويع مصادر التمويل.
لا يمكن الاعتماد على المساعدات الدولية وحدها، بل يجب العمل على:
جذب استثمارات القطاع الخاص في التعليم والصحة.
تفعيل صناديق التنمية المجتمعية بالتعاون مع المنظمات الدولية.
ربط الدعم الدولي بمعايير قابلة للقياس في مجال الطفولة.
ثالثاً: معالجة التفاوت الجغرافي.
وهنا يجب أن تستهدف البرامج المناطق الأكثر حرماناً (الشمال الشرقي، المناطق المتضررة من النزاع)، وتتجاوز النهج المركزي إلى نهج قائم على "الاحتياج الفعلي"، مع مؤشرات قابلة للقياس لكل محافظة.
رابعاً: تعزيز الحماية الاجتماعية.
حيث نرى أنه يجب توسيع نظام الحماية الاجتماعية ليشمل:
برامج التحويلات النقدية للأسر الأكثر فقراً.
برامج التغذية المدرسية.
برامج الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال المتضررين.
خامساً: الشراكة مع المجتمع المدني، من خلال إشراك منظمات المجتمع المدني السورية في تصميم وتنفيذ ومراقبة برامج الطفولة، لتضمن الشفافية والمساءلة.
سادساً: تعزيز آليات الرصد والتقييم، و إنشاء نظام وطني لرصد وضع الأطفال، يعتمد على مؤشرات قابلة للقياس، ويُعد تقارير دورية تُنشر للرأي العام، لضمان المساءلة والمتابعة.
سابعاً: الاستثمار في الوقاية عبر الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى الوقاية المستدامة، عبر الاستثمار في التعليم المبكر، والصحة الأولية، والحماية الاجتماعية، لأن كل دولار يُستثمر في الوقاية يوفر أضعافه في المعالجة اللاحقة.
خاتمة:
تشكل جهود الحكومة السورية الانتقالية في ملف الطفولة إنجازاً نسبياً يستحق الاعتراف مثل: حملة تعليمية وطنية، واستراتيجية للتنمية المبكرة، وإطار قانوني يحظر تجنيد الأطفال، واستئناف النشرة الوبائية.
لكن هذه الإنجازات تبقى محدودة أمام حجم الاحتياج: 6.9 ملايين طفل بحاجة للمساعدات، و2.45 مليون خارج المدرسة، و5 ملايين يعيشون تحت تهديد الألغام، مع تمويل لا يتجاوز 16% من الاحتياج الفعلي.
إن دعوة اليونيسف إلى "وضع الأطفال في قلب التعافي" شرط موضوعي لنجاح أي مسار تعافٍ.
فالأطفال الذين يحرمون من التعليم والصحة والحماية اليوم، سيكونون عبئاً على الدولة غداً، جيلاً بلا مهارات، ومجتمعاً بلا تماسك، واقتصاداً بلا قدرة تنافسية.
وعلى الحكومة السورية أن تدرك أن التعافي الحقيقي يُقاس بعدد الأطفال الذين يستطيعون الذهاب للمدارس بأمان، والتعلم فيها بكرامة، والخروج منها بمستقبل.
وهذا يتطلب إرادة سياسية، وموارد كافية، وشراكة مجتمعية، والتزاماً لا يقبل التراجع بأولوية الطفولة في سورية الجديدة.
المراجع
- UNICEF. (2026). Syrian crisis. https://www.unicef.org/emergencies/syrian-crisis
- UNICEF. (2026). Syria response snapshot – Overall, January-June 2026. https://www.unicef.org/syria/media/23941/file/Syria-response-snapshot-overall-June-2026.pdf
- UNICEF. (2026). Child Protection – Syria Country Office, January-June 2026. https://www.unicef.org/syria/media/23966/file/Syria-response-snapshot-child-protection-June-2026.pdf
- UNICEF. (2026). Humanitarian Action for Children 2026 – Syrian Arab Republic. https://www.unicef.org/media/177106/file/2026-HAC-Syrian-Arab-Republic.pdf
- Syrian Arab News Agency (SANA). (2026, September 30). UNICEF Executive Director to SANA: 6.9 million Syrian children need humanitarian assistance. https://sana.sy/video/2594233/
- Syrian Arab News Agency (SANA). (2026, September 22). Syria resumes nationwide epidemiological bulletin after 15-year hiatus. https://sana.sy/en/health/2344996/
- Syrian Arab News Agency (SANA). (2026, June 12). Syria steps up measures against child labour on global awareness day. https://sana.sy/fr/syrie/2311567/
- Acción contra el Hambre. (2026, March 13). La desnutrición infantil en Siria se dispara. https://accioncontraelhambre.org/es/actualidad/la-desnutricion-infantil-siria-se-dispara-mas-del-17-los-menores-cinco-anos-sufren-0
- UrduPoint. (2026, May 16). UN: Syria In Promising Phase Requiring International Support To Boost Recovery, Stability. https://www.urdupoint.com/en/middle-east/un-syria-in-promising-phase-requiring-intern-2188230.html
- ReliefWeb. (2026). Syrian Arab Republic Humanitarian Needs and Response Plan 2026. https://reliefweb.int/report/syrian-arab-republic/syrian-arab-republic-humanitarian-needs-and-response-plan-2026
- Bronfenbrenner, U. (1979). The Ecology of Human Development: Experiments by Nature and Design. Harvard University Press.