يُتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ البيان الصادر عن الهيئة الدينية في الجولان السوري المحتل، يوم الاثنين 31 آب/أغسطس 2026، والذي رفضت فيه تصريحات الشيخ حكمت الهجري بشأن علاقة الموحدين الدروز بالكيان الصهيوني المحتل، وأكدت فيه رفضها القاطع "لاستخدام العقيدة التوحيدية في ميدان السياسة أو لخدمة مشاريع الدول وأطماعها".
يُثمن تيار المستقبل السوري هذا الموقف الوطني المسؤول الذي يُجسّد رفضاً واضحاً لأي محاولات لربط الهوية السورية بأي كيان خارجي، ويُؤكد على أن العقيدة التوحيدية أسمى وأرقى من أن تُوظف لخدمة أي مشروع سياسي، وخاصة مشروع الاحتلال الإسرائيلي.
ونرى في بيان الهيئة الدينية تأكيداً على الانتماء العربي والإسلامي للموحدين الدروز، واستذكاراً لتاريخهم الحافل بالتضحيات في سبيل صون هذا الانتماء.
غير أن تيار المستقبل السوري يُذكّر بأن الخطاب الوطني الجامع هو السبيل الوحيد لحماية النسيج الاجتماعي السوري من محاولات الاختراق والتقسيم، وأن أي تصريحات من شأنها المساس بهذا النسيج أو إثارة الفتن يجب أن تُواجه بكل حزم، أسوة بالموقف الحازم الذي اتخذته الهيئة الدينية في الجولان.
يُشير تيار المستقبل السوري إلى أن الهيئة شددت على أن "العقيدة التوحيدية أسمى وأرقى من أن يُلقى بها في ميدان السياسة"، وأنه لا يجوز استخدامها كأداة لخدمة مشاريع الدول أو تنفيذ أطماعها.
ونرى في هذا الموقف تأكيداً على أن الهوية السورية جامعة، وأن أي محاولة لفصل أي مكون عن هويته الوطنية هي محاولة لتفتيت البلاد.
كما نُشير إلى أن الهيئة أكدت تمسّكها بالانتماء العربي والإسلامي للموحدين الدروز، واستذكار تاريخهم الحافل بالتضحيات في سبيل صون هذا الانتماء، ونرى في هذا التأكيد رسالة واضحة بأن الدروز جزء لا يتجزأ من النسيج العربي والإسلامي لسورية، وأن أي محاولة لفصلهم عن هذا الانتماء هي محاولة لتزوير التاريخ وهوية الشعب السوري.
هذا، ونُثمن ما اختتم به البيان من دعوة أبناء السويداء وعموم البلاد إلى "التحلي بالمسؤولية والتأني قبل إصدار المواقف والأحكام"، والتحذير من "مخاطر الفتن" والتشديد على "ضرورة صون الوحدة وحرمة الدماء".
يُذكّر تيار المستقبل السوري في هذا السياق بمواقفه الثابتة المنشورة على موقعه الرسمي، والتي تؤكد على أولوية الوحدة الوطنية ورفض أي محاولات لتقسيم سورية أو النيل من نسيجها الاجتماعي:
- بيان "صلح جديدة عرطوز" (بتاريخ 31 آب/أغسطس 2026): ثمّن جهود المصالحة المجتمعية، وأكد على أهمية الحفاظ على السلم الأهلي في مواجهة محاولات الفتنة.
- بيان "أحداث عين منين" (بتاريخ 3 آب/أغسطس 2026): شدد على أهمية الحوار المجتمعي وآليات التظاهر السلمي في حل النزاعات المحلية، بعيداً عن العنف والتحريض.
- بيان "موقف مشايخ وأهالي جرمانا" (بتاريخ 15 تموز/يوليو 2026): أكد على أن "الوحدة الوطنية والتماسك المجتمعي هما السلاح الأقوى لمواجهة محاولات التقسيم والفتنة".
وانطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:
- اعتماد خطاب وطني جامع يرفض أي تمييز أو إقصاء، ويُؤكد على أن سورية هي وطن جميع أبنائها، وأن الانتماء الوطني هو الأساس الذي تقوم عليه الدولة والمجتمع، وأن أي حديث عن انتماءات خارجية هو خروج عن الإجماع الوطني.
- مواجهة خطابات الكراهية والتحريض الطائفي، عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، واتخاذ إجراءات قانونية بحق المحرضين، مع ضمان حرية التعبير المسؤولة، وحماية النسيج الوطني من محاولات التمزيق.
- تعزيز دور المؤسسات الدينية والوطنية في تحصين المجتمع، عبر برامج توعوية تعزز الوعي الوطني، وتُرسخ مبادئ المواطنة المتساوية، وتُجفف منابع خطابات الفتنة والانقسام.
- الاستمرار في دعم جهود المصالحة الوطنية، والبناء على تجارب الصلح والمصالحة الناجحة، لتكون نموذجاً يُحتذى به في باقي المناطق، بما يُسهم في طيّ صفحة الماضي وبناء مستقبل مشترك.
يُثمن تيار المستقبل السوري موقف الهيئة الدينية في الجولان، ويرى فيه تجسيداً للوعي الوطني والمسؤولية الدينية في مواجهة محاولات توظيف العقيدة لخدمة أغراض سياسية خارجية.
ويُذكّر بأن سورية، بوحدتها وتنوعها، كانت وستبقى عصية على مشاريع التقسيم والفتنة، وأن حمايتها هي مسؤولية جميع أبنائها.
ويؤكد تيار المستقبل السوري أن أي تصريحات تمسّ بالوحدة الوطنية أو تخدم الاحتلال، مهما كان مصدرها، هي تصريحات مرفوضة، وأن الشعب السوري بكل مكوناته ماضٍ في بناء دولته الحديثة على أسس المواطنة المتساوية والعدالة الاجتماعية.
وتيار المستقبل السوري سيبقى داعماً لكل ما يُعزز الوحدة الوطنية والسلم الأهلي، ناقداً لكل ما يهدد النسيج الاجتماعي، مراقباً لكل ما يُنجز على الأرض، سعياً إلى سورية الجديدة التي تسود فيها العدالة والمحبة، ويُصان فيها كرامة جميع المواطنين دون تمييز.