يؤمن تيار المستقبل السوري، الذي انبثق من تطلعات الثورة السورية العادلة ودفع أثماناً باهظة من دماء أبنائه وتضحياتهم في سبيل الحرية، أن طي صفحة الاستبداد وسقوط نظام الأسد المباد لا يعنيان أبداً إغلاق ملفات الانتهاكات الجسيمة، بل يرى تيار المستقبل السوري أن الكشف عن مصير مئات آلاف المغيبين هو الاختبار الحقيقي والركيزة الأساسية لبناء سورية الجديدة وتحقيق السلم الأهلي المستدام في هذه المرحلة الانتقالية الحرجة.
وفي هذا الإطار، يُحيي تيار المستقبل السوري اليوم الأحد، الموافق للثلاثين من آب (أغسطس) 2026، اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، وهي المناسبة الأممية التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب قرارها رقم 65/209، للتأكيد على الحق الإنساني والقانوني غير القابل للتصرف في معرفة الحقيقة، والإنصاف، وعدم الإفلات من العقاب في الجرائم ضد الإنسانية.
يُعرب تيار المستقبل السوري، استناداً إلى التقارير الإحصائية الموثقة للشبكات الحقوقية والأممية، عن حجم الكارثة الإنسانية التي خلّفها الحقبة الماضية، إذ تشير الإحصاءات إلى تفوق سورية عالمياً في هذه الجريمة بوجود أكثر من 112,000 مختفٍ قسرياً، يتحمل النظام البائد المسؤولية المباشرة عن تغييب 85% منهم داخل المسالخ البشرية والأقبية السرية.
يرى تيار المستقبل السوري أن إعلان القضاء السوري في هذه المرحلة الانتقالية عن أحكام قضائية بحق رأس النظام البائد وأركانه الأمنيين هو خطوة رمزية هامة، لكنها تظل غير مكتملة ما لم تُترجم بكشف مصير آخر مفقود ومغيب.
وبناءً على رؤيته الوطنية الملتزمة بأسس العدالة الانتقالية، وتماشياً مع ظروف ومستجدات المرحلة الانتقالية الحالية، يشدد تيار المستقبل السوري على التوصيات والمواقف المستقبلية التالية:
- يدعو تيار المستقبل السوري السلطات الانتقالية الحالية والمؤسسات الوطنية المستحدثة (مثل اللجنة الوطنية للمفقودين واللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية) إلى تسريع وتيرة العمل التفتيشي، والبدء الفوري بفتح كافة المقابر الجماعية المكتشفة، واستخدام التقنيات الدولية الحديثة لمطابقة الحمض النووي (DNA) لطمأنة آلاف العائلات المنتظرة.
- يقرّ تيار المستقبل السوري بأن نجاح المسار الانتقالي في سورية مشروط بمدى شفافية الأجهزة الأمنية والداخلية الحالية في كشف الأرشيف السري والوثائق الرسمية لـ "أجهزة مخابرات الأسد" السابقة، ويعتبر أن حجب هذه المعلومات أو التراخي في كشفها يمثل إعاقةً لمسار العدالة الوطنية.
- يطالب تيار المستقبل السوري حكومة المرحلة الانتقالية بالمصادقة الفورية والناجزة على "الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري"، وتضمين الدستور السوري الدائم المرتقب مواد صارمة تُجرّم الاعتقال التعسفي خارج إطار القانون والتغييب السياسي، وتصنيفها كجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم.
- يشدد تيار المستقبل السوري على ضرورة استمرار وتوسيع التعاون مع "الآلية الدولية المحايدة والمستقلة" (IIIM) والمؤسسة الأممية المعنية بالمفقودين وتسهيل مهامها التحقيقية على كامل التراب السوري، لضمان ملاحقة كافة المجرمين الفارين خارج البلاد وتثبيت حقوق الضحايا في المحافل الدولية.
- يدعو تيار المستقبل السوري إلى إطلاق برامج وطنية شاملة ومستعجلة لتعويض وإنصاف عائلات ضحايا الاختفاء القسري مادياً ومعنوياً، ويرى التيار أن رعاية زوجات وأبناء المفقودين وتمكينهم قانونياً واقتصادياً هو واجب سيادي على الدولة السورية الجديدة وليس منّة من أحد.
يقف تيار المستقبل السوري في هذا اليوم إجلالاً وتضامناً مع "رابطة عائلات قيصر" وكافة روابط الضحايا السوريين، ويعاهدهم أن سقوط الطاغية ونظامه لم يكن إلا الخطوة الأولى؛ وأن النضال الحقيقي مستمر حتى معرفة مصير آخر مغيب، وتحقيق العدالة الكاملة فوق تراب سورية الحرة.