يؤمن تيار المستقبل السوري، الذي ولد من رحم الثورة السورية التحررية المباركة وحمل آمال الشعب في الحرية والعدالة والكرامة البشريّة، أن النضال من أجل بناء دولة الحق والقانون في سورية لا ينفصل عن مسؤوليّات المجتمع الدولي في إرساء أسس السِّلم والأمن العالميَّين، والحدّ من التهديدات التي تتربص بمستقبل البشريّة وجيل الغد.
وفي هذا الإطار، يُحيي تيار المستقبل السوري، اليوم، السبت، الموافق للتاسع والعشرين من آب (أغسطس) 2026، اليوم الدولي لمكافحة التجارب النووية؛ وهي المناسبة الرسمية التي أقرّتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع بموجب قرارها رقم 64/35 في الثاني من كانون الأول (ديسمبر) 2009 بناءً على مبادرة صِيغت لإحياء ذكرى إغلاق موقع "سيميبالاتينسك" للتجارب النووية الكارثية في كازاخستان عام 1991.
يستحضر تيار المستقبل السوري في هذا اليوم القيم الإنسانية السامية التي تدعو لها هذه المناسبة الأممية؛ وفي مقدّمتها صون الحق في الحياة والصحة العامة، وحماية البيئة من الآثار الإشعاعية المدمّرة، والعمل الدؤوب لإنهاء التفجيرات التجريبية كافة كخطوة محورية نحو إيجاد عالم آمن وخالٍ تماماً من أسلحة الدمار الشامل.
ويُعرب تيار المستقبل السوري عن قلقه البالغ إزاء التقارير الإحصائية الموثقة الصادرة عن الأمم المتحدة، والتي تُشير إلى أن كوكب الأرض شهد إجراء أكثر من 2000 تجربة نووية منذ فجر العصر النووي عام 1945.
ورغم النجاح النسبي الذي حققته "معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية" (CTBT) الصادرة عام 1996 في خفض هذه التجارب إلى أقل من 12 تجربة في القرن الحالي، إلا أن تيار المستقبل السوري يرى أن استمرار الأنشطة النووية العسكرية والتسابق الإقليمي المحموم في منطقة الشرق الأوسط يشكّلان خطراً داهماً يهدد استقرار الشعوب المنهكة من الحروب والأنظمة القمعية.
وبناءً على رؤيته الوطنية والتزاماً بثوابت الثورة السورية، يشدد تيار المستقبل السوري على ضرورة استقراء هذه المناسبة الدولية بعيون مستقبلية تراعي التحديات السياديّة الراهنة وفترة المرحلة الانتقالية التي يتطلع إليها الشعب في سورية.
ويقدّم في هذا الصدد التوصيات والمواقف التالية:
يرى تيار المستقبل السوري أن سورية المستقبل يجب أن تصبح شريكاً فاعلاً في المنظومة الدولية عبر المبادرة للتوقيع والمصادقة على الاتفاقيات كافة التي تحظر انتشار أسلحة الدمار الشامل والأنشطة النووية غير السلمية، لتعويض سنوات التهميش والعبث السيادي الذي مارسه النظام الاستبدادي.
يدعو تيار المستقبل السوري المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى فرض رقابة صارمة وشاملة على جميع الأنشطة والمنشآت النووية في منطقة الشرق الأوسط دون استثناء، بما فيها الكيان الصهيوني المحتل، والعمل على إعلان المنطقة كاملة منطقةً منزوعة السلاح النووي وأسلحة الدمار الشامل لضمان سلامة الأجيال القادمة.
يقرّ تيار المستقبل السوري بأن حماية جغرافيا البلاد وبيئتها في المرحلة الانتقالية تتطلب بناء مؤسسات وطنية تعنى بالرقابة البيئية ومكافحة التلوث وتتبع الأثر الإشعاعي، خصوصاً في ظل استباحة الأجواء والأراضي في سورية من قبل قوى برية وبحرية أجنبية متعددة وتابعة لدول تمتلك ترسانات نووية عسكرية.
يطالب تيار المستقبل السوري القوى الدولية كافة بضرورة احترام سيادة الدول النامية والامتناع عن تحويل أراضيها أو بحارها إلى حقول تجارب عسكرية أو مستودعات مبطنة للمخلفات والنفايات الخطرة، ويؤكد أن حرية الشعوب تنطلق من أمن بيئتها وسلامة ترابها الوطني.
يؤكد تيار المستقبل السوري التزامه الدائم بمد جسور التعاون مع المنظمات الشريكة للأمم المتحدة والمجتمع المدني السوري والدولي، لنشر الوعي الثقافي والسياسي حول مخاطر التسلح غير المنضبط، وبناء مجتمع مدني في سورية يحمل قيم السلام، والديمقراطية، والعيش المشترك.