يرحب تيار المستقبل السوري بالتفاهمات التي أعلنت عنها وزارتا النقل في الجمهورية العربية السورية والجمهورية اللبنانية بتاريخ 25 آب/أغسطس 2026، بشأن وضع خطة عملية مشتركة لتطوير قطاع النقل وإعادة تفعيل الربط السككي والبري بين البلدين، وتشكيل فريق فني مشترك لمتابعة المشاريع المقترحة وتحويلها إلى خطوات تنفيذية.
ويرى تيار المستقبل السوري أن أهمية هذه الخطوة تتجاوز إعادة تشغيل خط حديدي بين بلدين متجاورين، لتلامس سؤالاً استراتيجياً أكبر يتعلق بالموقع الاقتصادي الذي ينبغي لسورية أن تستعيده في المنطقة بعد سنوات الحرب والعزلة والدمار.
فسورية بحكم موقعها الجغرافي قادرة على أن تكون عقدة نقل ولوجستيات رئيسية تربط مرافئ المتوسط بالعراق والخليج العربي وتركيا، وأن تتحول شبكات الطرق والسكك الحديدية والمعابر والمرافئ فيها إلى أحد محركات التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار.
وإن إعادة إحياء الربط السككي بين مرفأ طرابلس اللبناني ومنطقة العبودية وصولاً إلى حمص، ثم ربطه بالشبكة السورية والإقليمية، يمكن أن يفتح ممراً اقتصادياً مهماً لنقل البضائع والركاب، ويخفض تكاليف النقل، ويزيد القدرة التنافسية للمنتجات السورية، ويخلق فرصاً جديدة للاستثمار والعمل والخدمات اللوجستية.
وفي هذا السياق يؤكد تيار المستقبل السوري ما يلي:
أولاً: ندعو إلى التعامل مع قطاع النقل باعتباره بنية سيادية وتنموية استراتيجية، وليس قطاعاً خدمياً فحسب؛ فالطرق والسكك والمعابر هي شرايين التجارة والصناعة والزراعة وإعادة الإعمار.
ثانياً: نرى ضرورة إعداد خطة وطنية متكاملة للنقل واللوجستيات تربط السكك الحديدية بالطرق الدولية والمرافئ والمطارات والمناطق الصناعية والمعابر الحدودية، بدلاً من التعامل مع كل مشروع بصورة منفصلة.
ثالثاً: ندعو إلى إعطاء أولوية لإعادة تأهيل شبكة السكك الحديدية السورية المتضررة، وربط حلب وحمص وحماة ودمشق والمناطق الصناعية والمرافئ السورية ضمن شبكة وطنية واحدة قادرة لاحقاً على الاتصال بلبنان والأردن والعراق وتركيا ودول الخليج العربي.
رابعاً: نؤكد أهمية أن يؤدي تطوير الربط مع مرافئ لبنان إلى التكامل لا المنافسة على حساب المرافئ السورية، وأن تبقى مرافئ طرطوس واللاذقية جزءاً مركزياً من الاستراتيجية الوطنية للنقل والتجارة، بحيث تمتلك سورية خيارات متعددة للوصول إلى الأسواق الإقليمية والدولية.
خامساً: ندعو إلى وضع أطر واضحة وشفافة للاستثمار في مشاريع البنية التحتية، تحفظ ملكية الدولة للأصول الاستراتيجية، وتتيح في الوقت نفسه شراكات مدروسة مع القطاع الخاص والمؤسسات التمويلية العربية والدولية، وفق قواعد المنافسة والشفافية والمصلحة الوطنية.
سادساً: نرى ضرورة ربط مشاريع النقل بسياسة اقتصادية إنتاجية، حتى لا تتحول سورية إلى مجرد ممر للبضائع بين الدول، بل تصبح مركزاً للتصنيع والتخزين والتعبئة والخدمات اللوجستية وإعادة التصدير، بما يخلق قيمة مضافة وفرص عمل داخل الاقتصاد السوري.
سابعاً: ندعو إلى تحديث أسطول النقل البري السوري، وتطوير أنظمة الجمارك والعبور والتحول الرقمي في المعابر، وتوحيد الإجراءات وتبسيطها، بما يخفض زمن وكلفة حركة الشاحنات والبضائع ويحد من الفساد والبيروقراطية.
ويرى تيار المستقبل السوري أن إعادة الإعمار الحقيقية لا تبدأ من الأبنية وحدها، بل من إعادة وصل المدن والأسواق والمصانع والمرافئ والحدود بعضها ببعض.
فالتاريخ والجغرافيا جعل من سورية جسراً طبيعياً بين المتوسط وعمق المشرق العربي، وبين تركيا والخليج، وما تحتاجه المرحلة الجديدة هو تحويل هذه الميزة الجغرافية إلى قوة اقتصادية حقيقية.
ومن هنا، فإن تيار المستقبل السوري رحب بكل مشروع يعيد فتح سورية على محيطها الاقتصادي، وندعو الحكومة السورية إلى الانتقال من مشاريع الربط الثنائية المتفرقة إلى رؤية وطنية كبرى تجعل سورية مركزاً إقليمياً للنقل والتجارة والخدمات اللوجستية.
فالطريق الذي يعبر سورية يجب ألا يحمل البضائع عبرها فقط، بل أن يحمل معها الاستثمار والعمل والإنتاج والتنمية إلى السوريين.