يُتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ الإعلان الرسمي الصادر عن وزارة الخزانة الأمريكية، يوم الاثنين 24 آب/أغسطس 2026، والمتضمن رفع اسم سورية رسمياً من قائمة الدول الراعية للإرهاب، بعد انتهاء فترة المراجعة الكونغرسية البالغة 45 يوماً دون تسجيل أي اعتراض.
وجاء هذا الإعلان بالتزامن مع إلغاء تصنيف "هيئة تحرير الشام" كمنظمة إرهابية عالمية، في خطوة وصفتها وزارة الخارجية السورية بأنها "حدث تاريخي" يفتح صفحة جديدة في علاقات سورية الدولية.
يُثمن تيار المستقبل السوري هذا القرار الذي يُنهي تصنيفاً جائراً استمر 47 عاماً، منذ إدراج سورية على القائمة في عهد النظام البائد عام 1979.
ونرى في هذه الخطوة اعترافاً دولياً بالتحول الكبير الذي تشهده سورية بعد سقوط النظام البائد، وتجسيداً لالتزام السلطة الانتقالية الجديدة بالأمن والسلام الدوليين.
كما نُذكر بأن هذا القرار، رغم أهميته التاريخية، هو خطوة أولى في مسار طويل وشاق نحو استعادة مكانة سورية الطبيعية في المجتمع الدولي، وأن الاختبار الحقيقي يكمن في ترجمة هذا التحول الدبلوماسي إلى تحسن ملموس في حياة المواطنين السوريين.
يرى تيار المستقبل السوري في إنهاء هذا التصنيف، الذي استمر لنحو خمسة عقود، إغلاقاً لملف من أبرز ملفات العزلة الدولية التي فرضت على سورية، وخطوة نحو تطبيع العلاقات الثنائية.
وقد أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن هذه الخطوة من شأنها فتح باب التجارة والاستثمار الدوليين.
ونلاحظ أن القرار يفتح الباب أمام تعزيز ارتباط سورية بالنظامين الاقتصادي والمالي العالميين، وتخفيف القيود على التحويلات المالية والتعاملات المصرفية، وهو ما يمهد الطريق أمام تدفق الاستثمارات وتسهيل تحويلات المغتربين، ويُسهم في دعم جهود إعادة الإعمار.
يُذكّر تيار المستقبل السوري في هذا السياق بمواقفه الثابتة المنشورة على موقعه الرسمي، والتي أكدت على ضرورة رفع التصنيف الجائر عن سورية كشرط أساسي للتعافي الوطني:
- بيان "الغارات الإسرائيلية على مطار أبو الظهور" (بتاريخ 19 آب/أغسطس 2026): أدان الاعتداءات على السيادة السورية، وأكد على أن استمرار العزلة الدولية يُضعف قدرة سورية على مواجهة التحديات.
- بيان "تقليص مساعدات برنامج الأغذية العالمي" (بتاريخ 24 آب/أغسطس 2026): شدد على أن رفع العقوبات هو السبيل الوحيد لمعالجة الأزمة الإنسانية في سورية بشكل جذري.
يرى تيار المستقبل السوري أن تنفيذ هذا القرار، رغم أهميته، يواجه تحديات ويفتح آفاقاً تستوجب المتابعة:
- تحدي استمرار بعض العقوبات، رغم رفع التصنيف، لا تزال بعض العقوبات الأميركية المفروضة على أفراد وكيانات مرتبطة بالنظام السابق وانتهاكات حقوق الإنسان سارية المفعول، مما يتطلب جهداً إضافياً للتعامل مع تبعاتها على سورية بشكل عام.
- تحدي ترجمة القرار إلى واقع ملموس، فالانعكاسات الاقتصادية للقرار لن تتحقق تلقائياً، بل تتطلب جهوداً دبلوماسية وقانونية لتذليل العقبات البيروقراطية، وتشجيع المؤسسات المالية الدولية على استئناف التعامل مع سورية.
- فرصة لإعادة الإعمار والتنمية، حيث نرى في القرار فرصة تاريخية لجذب الاستثمارات الأجنبية، وتسهيل تحويلات المغتربين، وتحفيز النمو الاقتصادي، مما يُسهم في تحسين حياة المواطنين.
انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:
- الإسراع في استكمال الإجراءات القانونية والتنفيذية لضمان ترجمة القرار إلى واقع عملي على أرض الواقع، بالتنسيق مع المؤسسات المالية الدولية والمصارف.
- وضع خطة وطنية لاستقطاب الاستثمارات تستهدف القطاعات الحيوية كالطاقة وإعادة الإعمار والزراعة، مع توفير بيئة قانونية جاذبة للمستثمرين.
- تعزيز الشفافية والحوكمة في إدارة المال العام لضمان عدم تكرار ممارسات الفساد التي سادت في عهد النظام المخلوع، بما يُعزز ثقة المستثمرين والمانحين الدوليين.
- استمرار العمل الدبلوماسي لرفع العقوبات المتبقية التي لا تزال تشكل عبئاً على الاقتصاد الوطني وحياة المواطنين.
يُثمن تيار المستقبل السوري هذا القرار التاريخي الذي يُمثل اعترافاً بالتحول الكبير الذي تشهده سورية، ويُسهم في تخفيف العزلة الدولية عنها.
ويُذكّر بأن رفع التصنيف هو خطوة مهمة، لكنها ليست نهاية الطريق، وأن التحدي الحقيقي يكمن في استثمار هذه الفرصة لبناء سورية الجديدة على أسس من العدالة والكرامة والتنمية المستدامة.
ويؤكد تيار المستقبل السوري أن هذا الإنجاز هو ثمرة تضحيات الشعب السوري وصموده، وأن استعادة مكانة سورية الدولية هي جزء من استعادة كرامة شعبها.