تقليص مساعدات برنامج الأغذية العالمي

يُتابع تيار المستقبل السوري ببالغ القلق والانزعاج ما تضمنه التقرير الصادر عن برنامج الأغذية العالمي في 23 آب/أغسطس 2026، والمتعلق بتداعيات نقص التمويل على عملياته الإنسانية في سورية، والذي كشف أن الأزمة المالية أجبرت البرنامج على خفض المساعدات الغذائية ونطاق تغطيتها بنسبة 50%، مما أثر على 650 ألف شخص فقط من أصل 1.3 مليون مستفيد سابقاً .
ويأتي هذا التقليص في وقت يواجه فيه نحو 13.3 مليون شخص في سورية انعدام الأمن الغذائي، أي ما نسبته 54.5% من إجمالي السكان البالغ عددهم 24.4 مليون نسمة .

يُثمن تيار المستقبل السوري الجهود الإنسانية التي يبذلها برنامج الأغذية العالمي والمنظمات الأممية الشريكة، ويُدرك حجم التحديات التمويلية التي تواجهها.
غير أننا نُذكر بأن تقليص المساعدات الإنسانية في هذا التوقيت الحساس، بالتزامن مع تعليق دعم الخبز على المستوى الوطني مما أثر على أكثر من 6 ملايين شخص وأدى إلى ارتفاع أسعار الخبز بأكثر من 18%، يُشكل تهديداً مباشراً لاستقرار الأسر السورية، ويفاقم التوترات المجتمعية، ويُضعف التماسك الاجتماعي، ويزيد مخاطر عدم الاستقرار خلال المرحلة الانتقالية .

يرى تيار المستقبل السوري أن الأرقام الواردة في التقرير ترسم صورة مقلقة عن حجم الاحتياجات الإنسانية المتراكمة في سورية، والتي لا يمكن إغفالها أو التقليل من شأنها:

تفاقم انعدام الأمن الغذائي: يعاني 13.3 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي، بينما يواجه 7.1 ملايين شخص مستويات حادة منه، ويحتاج نحو 15.6 مليون شخص إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية .

ونرى في هذه الأرقام مؤشراً على عمق الأزمة الإنسانية التي تتطلب استجابة عاجلة ومستدامة، لا سيّما في ظل استمرار ارتفاع معدلات سوء التغذية .

انعكاسات تقليص الدعم على الحياة اليومية: توقف برنامج دعم الخبز، الذي كان يغطي أكثر من 6 ملايين شخص، أدى إلى ارتفاع أسعار الخبز بنسبة تجاوزت 18%، مما زاد الأعباء على الأسر الهشة وأدى إلى تفاقم التوترات المجتمعية .

وبدورنا، نُحذر من أن هذه التداعيات لا تقتصر على الجانب الاقتصادي، بل تمتد لتشمل النسيج الاجتماعي بأكمله، خاصة في ظل عودة أكثر من 3.6 ملايين شخص إلى مناطقهم منذ كانون الأول/ديسمبر 2024 .

جهود البرنامج رغم التحديات: رغم نقص التمويل، قدّم البرنامج مساعدات لـ 682 ألف شخص في تموز/يوليو الماضي، وأرسل 3,987 طناً من المواد الغذائية، وحوّل مساعدات نقدية بقيمة 4.9 ملايين دولار . كما دعم عودة نحو 9 آلاف نازح من الحسكة إلى عفرين، وقدم مساعدات للأسر المنقولة من مخيم الهول، ونفذ 75 مشروعاً لإعادة تأهيل المخابز ودعم سلاسل إنتاج الخبز.

انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:

  1. تحويل المساعدات الإغاثية إلى مشاريع تنموية مستدامة، بالتزامن مع المطالبة بتوفير التمويل العاجل، يجب العمل على تحويل جزء من المساعدات إلى مشاريع تنموية تُعزز الصمود الاقتصادي، كدعم سلاسل الإنتاج الزراعي والغذائي، وتأهيل البنى التحتية، وخلق فرص عمل، بما يُقلل الاعتماد على المساعدات الإغاثية على المدى الطويل.
    ونشير في هذا السياق إلى أن البرنامج نفسه يعمل على تأهيل بنى زراعية ومائية، كمحطتي ضخ في حلب وحماة توفران مياه الري لعشرات الآلاف من الهكتارات .
  2. تعزيز الشفافية في توزيع المساعدات، عبر ضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها الفعليين، ومكافحة أي فساد أو محسوبية، بما يُعزز ثقة المانحين ويُشجع على تقديم المزيد من الدعم.
    ونُشدد على أن أي تقصير في هذا الملف سيُضعف فرص سورية في الحصول على تمويل إضافي.
  3. تكثيف الجهود الدبلوماسية لحشد التمويل الدولي، ومطالبة الحكومة السورية والمجتمع الدولي بالتحرك العاجل لتوفير الـ 200 مليون دولار التي طالب بها البرنامج لاستعادة المساعدات لنحو 1.3 مليون شخص حتى نهاية 2026 .
    وعليه، فإننا نرى أن استمرار نقص التمويل سيكون له تداعيات إنسانية وأمنية كارثية على سورية والمنطقة.
  4. معالجة الأسباب الجذرية للأزمة الإنسانية، والتأكيد على أن الحل النهائي لأزمة الغذاء في سورية لا يكمن في المساعدات الإغاثية فقط، بل في تحقيق الاستقرار السياسي والأمني، ورفع العقوبات الاقتصادية، وإعادة الإعمار، ودعم الاقتصاد الوطني، بما يُعيد للبلاد قدرتها على تحقيق الاكتفاء الذاتي.

يُجدد تيار المستقبل السوري دعوته للمجتمع الدولي والجهات المانحة إلى مضاعفة جهودهم لدعم الشعب السوري في هذه المرحلة الدقيقة، والاستجابة العاجلة لنداء برنامج الأغذية العالمي لتوفير التمويل اللازم.

ويُذكّر بأن الصمت على هذه الأزمة الإنسانية المتصاعدة ليس خياراً، وأن التقاعس عن تقديم الدعم سيكون له ثمناً باهظاً على صعيد الأرواح والاستقرار في سورية والمنطقة.

كما وؤكد تيار المستقبل السوري أن الشعب السوري، رغم كل ما يعانيه، يمتلك الإرادة والقدرة على تجاوز هذه المحنة، لكنه يحتاج إلى وقفة جادة من المجتمع الدولي، وإلى سياسات وطنية تعزز الصمود وتُرسي أسس التعافي والتنمية المستدامة.
وتيار المستقبل السوري سيبقى داعماً لكل ما يُخفف معاناة السوريين، ناقداً لكل تقصير، مراقباً لكل إنجاز، سعياً إلى سورية الجديدة التي تنعم بالأمن والاستقرار والكرامة.

شاركها على:

اقرأ أيضا

العلاقة مع الكيان الصهيوني المحتل

تحليل العلاقة مع الكيان الصهيوني المحتل وأثرها على الوضع السوري في ظل الأحداث الحالية.

24 أغسطس 2026

الدكتور زاهر بعدراني

فعاليات الأسبوع العالمي للمياه

تسليط الضوء على فعاليات الأسبوع العالمي للمياه وكيفية تأثيرها على الأمن المائي في سورية.

24 أغسطس 2026

إدارة الموقع