يُتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ الإعلان التاريخي الصادر عن قائد قوات سوريا الديمقراطية ("قسد")، مظلوم عبدي، يوم الخميس 20 آب/أغسطس 2026، والمتضمن اكتمال عملية الدمج العسكري والأمني والإداري لمؤسسات "الإدارة الذاتية" ضمن مؤسسات الدولة السورية، وذلك خلال احتفالية مئوية مدينة القامشلي.
و إذ يُثمّن تيار المستقبل السوري هذا الإنجاز الذي يُجسّد إرادة السوريين في تجاوز مرحلة الانقسام وبناء دولة موحدة، فإنه يرى فيه تتويجاً لجهود متواصلة بدأت مع توقيع اتفاق 29 كانون الثاني/يناير 2026، واختباراً حقيقياً لمدى قدرة الدولة الجديدة على إدارة التنوع وترسيخ دعائم الاستقرار.
أولاً: يرحب تيار المستقبل السوري بإعلان اكتمال الدمج، ويُشيد بالجهود التي بذلها الفريق الرئاسي والجهات المعنية للوصول إلى هذه المرحلة، معتبراً إياه خطوة محورية نحو توحيد مؤسسات الدولة وطي صفحة الانقسام، وترجمة لرؤية "سورية الجديدة" القائمة على الوحدة الوطنية وسيادة القانون.
هذا، ولقد جاء هذا الإعلان بعد نحو ثمانية أشهر من توقيع اتفاق 29 كانون الثاني/يناير 2026، الذي نص على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة للإدارة الذاتية في إطار الدولة السورية.
كما نؤيد ما أكده نائب محافظ الحسكة والمتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، من أن "الدمج لا يقتصر على إجراءات إدارية أو أمنية، بل هو مشروع وطني شامل"، وأن الحكومة تسعى إلى "تجاوز مرحلة الانقسام وآثار سنوات الحرب، والانتقال إلى مرحلة الدولة والقانون" .
وتيار المستقبل السوري يرى في هذا الإعلان، الذي جسّدته عبارة عبدي عن "مرحلة جديدة" وبداية "نضال سياسي" لتثبيت الحقوق في الدستور ، اعترافاً بحتمية وحدة الدولة السورية، وخطوة أولى نحو بناء علاقة جديدة بين المركز والأطراف تقوم على المواطنة المتساوية.
ثانياً: يُشير تيار المستقبل السوري إلى الأهمية الاستراتيجية لهذه الخطوة، التي تضع حداً لفصل دام سنوات بين شرق الفرات وغربه، وتُمهد الطريق لعودة مؤسسات الدولة إلى كامل الأراضي السورية، وتُعزز الأمن والاستقرار، وتُسهم في دفع عجلة إعادة الإعمار والتنمية.
كما يُلاحظ تيار المستقبل السوري أن إعلان الدمج لم يكن مجرد إعلان سياسي، بل جاء تتويجاً لسلسلة من الخطوات العملية على الأرض.
ونستذكر في هذا السياق ما أعلنه محافظ الحسكة، نور الدين أحمد، في 30 تموز/يوليو 2026، عن إنجاز نحو 70% من عملية دمج وتفعيل المؤسسات الرسمية في المحافظة، بما في ذلك دمج نحو 20 ألف موظف في قطاع التربية والتعليم، وحوالي ألفي موظف في قطاع الصحة، ونحو 700 موظف في مديرية الكهرباء، ودمج مديريات الزراعة والتجارة الداخلية وحماية المستهلك بالكامل.
ونثمن هذه الإنجازات العملية التي تُظهر أن الدمج لم يبقَ حبراً على ورق، بل بدأ يترجم إلى واقع ملموس على الأرض، مع استمرار العمل على إنهاء دمج موظفي مديرية الأحوال المدنية، وافتتاح جامعة حكومية في الحسكة، وتغيير اسم "جامعة روجآفا" ليعكس الهوية الوطنية .
ثالثاً: يُشدّد تيار المستقبل السوري على أن إعلان الدمج يجب أن يتبعه ترسيخ مؤسسي وحقيقي، وانتقال سلس من مرحلة التفاهمات إلى مرحلة بناء الدولة الموحدة، مع ضمان حقوق جميع المكونات في إطار الدستور والقانون.
كما يُلفت تيار المستقبل السوري الانتباه إلى أن إعلان اكتمال الدمج، رغم أهميته، ليس نهاية المطاف، بل هو بداية مرحلة جديدة تتطلب عملاً مؤسسياً مضاعفاً.
ونُذكر بأن ما وصفه أحمد الهلالي بأنه "مسار وطني متكامل" ، لا يزال يحتاج إلى استكمال العديد من الملفات، وعلى رأسها صياغة دستور دائم يكفل الحقوق الثقافية والإدارية لجميع المكونات، وترتيب أوضاع القوات المدمجة ضمن هيكلية وزارة الدفاع، وإعادة بناء الثقة بين جميع الأطراف، ومعالجة الأوضاع الخدمية والإنسانية في المناطق التي عانت سنوات من الإهمال.
رابعاً: يُقدّم تيار المستقبل السوري مجموعة من التوصيات لضمان نجاح هذه المرحلة الجديدة وتثبيت دعائم الدولة الموحدة:
- ترسيخ حضور مؤسسات الدولة في كافة مناطق الحسكة، من خلال استكمال تعيين المدراء في المناطق المتبقية، وتفعيل كافة المرافق الخدمية والصحية والتعليمية، وضمان تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين دون تمييز، أسوةً بالخطوات التي تم تحقيقها في دمج الموظفين وتفعيل المديريات .
- الإسراع في إنجاز الحوار الوطني حول الدستور الجديد، وضمان أن يكون هذا الدستور جامعاً لكل السوريين، ويكفل الحقوق الثقافية والإدارية لمكوناتهم المختلفة، ويمثل أرضية مشتركة للعيش المشترك، أسوةً بتأكيد عبدي على مواصلة "النضال السياسي" لتثبيت حقوق الأكراد .
- معالجة الأوضاع الخدمية والإنسانية في المنطقة الشرقية، التي تعاني من تدهور حاد في البنية التحتية، وانعدام التغذية الكهربائية النظامية، وتلوث بيئي كبير، أسوةً بما أشار إليه الهلالي من ضرورة معالجة "الواقع الخدمي المتدهور جداً" .
- تعزيز ثقافة الحوار والمشاركة، وضمان أن تكون المرحلة الجديدة مرحلة بناء وليس مرحلة إقصاء، وأن يشعر جميع السوريين بأنهم شركاء في هذا الوطن، وأن حقوقهم محفوظة في ظل دولة القانون والمؤسسات.
يُجدد تيار المستقبل السوري ترحيبه بهذا الإنجاز التاريخي، ويُثمن الجهود التي قادت إليه.
ونُذكّر بأن بناء سورية الجديدة يتطلب تضافر جهود الجميع، وتجاوز منطق الانتصارات والهزائم، والانطلاق نحو مستقبل يقوم على المواطنة المتساوية وسيادة القانون.
ونرى أن الحكومة السورية والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية مدعوون اليوم إلى البناء على هذا الزخم، والعمل معاً لضمان أن تكون هذه المرحلة بداية حقيقية لبناء سورية موحدة ومزدهرة، قادرة على استيعاب تنوعها واحتضان جميع أبنائها.
و سيبقى تيار المستقبل السوري داعماً وناقداً ومراقباً لهذا المسار، سعياً إلى بناء سورية الجديدة على أسس الوحدة والكرامة والتنمية المستدامة.