يُتابع تيار المستقبل السوري ببالغ الإدانة والاستنكار الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت، فجر الثلاثاء 18 آب/أغسطس 2026، مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب الشرقي، في عدوان صارخ على السيادة السورية وتهديد مباشر للأمن والاستقرار في المنطقة.
يُثمن تيار المستقبل السوري الموقف العربي الموحد الذي تجسد في إدانة الدول العربية الشقيقة – قطر والأردن والسعودية ومصر والكويت – لهذا العدوان، ورفضها المطلق للانتهاكات الإسرائيلية المتكررة للسيادة السورية، ومطالبتها المجتمع الدولي بالتحرك الفوري لردع إسرائيل ووقف اعتداءاتها .
كما نُرحب بالدعوات التي طالبت المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته في ردع إسرائيل ووقف انتهاكاتها المتصاعدة .
ويُعبّر تيار المستقبل السوري عن تقديره للجهود التي تقودها واشنطن وتركيا لمنع التصعيد وضبط الأوضاع بين الأطراف المعنية، في إطار سعيها للحفاظ على الاستقرار في المنطقة .
غير أن تيار المستقبل السوري يُذكّر بأن إدانة العدوان، رغم أهميتها، تبقى خطوة أولى، وأن الاختبار الحقيقي يكمن في ترجمة هذه الإدانات إلى إجراءات عملية رادعة تمنع تكرار هذه الانتهاكات، وتجبر إسرائيل على احترام سيادة سورية ووحدة أراضيها، وتُسهم في تحقيق الاستقرار الدائم في المنطقة .
يُسجل تيار المستقبل السوري أن استهداف مطار أبو الظهور، الذي يقع في منطقة تشهد توتراً أمنياً، يحمل دلالات خطيرة تتجاوز كونه عملاً عسكرياً منعزلاً:
أولاً: انتهاك صارخ للسيادة الوطنية، حيث نُشير إلى أن هذه الغارات تمثل اعتداءً سافراً على الأراضي السورية، وانتهاكاً صريحاً للقانون الدولي ومواثيق الأمم المتحدة، التي تجرم أي تدخل عسكري في سيادة الدول.
ونرى في هذا العدوان تجاوزاً ممنهجاً للقرارات الدولية، ويتطلب موقفاً دولياً حازماً لوضع حد لهذه الممارسات المتكررة.
ثانياً: تصعيد خطير يُهدد استقرار المنطقة، حيث تأتي هذه الغارات في توقيت حساس تمر به المنطقة، في ظل مساعٍ لتحقيق الاستقرار في سورية وإعادة إعمارها، مما يجعلها محاولة مكشوفة لإجهاض هذه الجهود وإبقاء المنطقة في حالة من التوتر وعدم الاستقرار .
ونُحذر من أن استمرار هذه الاعتداءات قد يُفضي إلى تداعيات أمنية وعسكرية لا تحمد عقباها، تهدد السلم الأهلي وتُعقد المشهد الإقليمي برمته.
ثالثاً: اختبار للضمير الدولي والموقف العربي، ونشدد على أن الإدانات العربية الواسعة لهذا العدوان تُشكّل رسالة واضحة بأن المنطقة لن تبقى صامتة تجاه الانتهاكات الإسرائيلية.
كما وندعو إلى تحويل هذه الإدانات إلى موقف عملي وفاعل، عبر التحرك في المحافل الدولية، وتفعيل آليات الردع، واتخاذ خطوات عملية تمنع تكرار هذه الاعتداءات، وتفرض على إسرائيل احترام السيادة السورية والقوانين الدولية.
وانطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:
تعزيز الصمود الوطني ووحدة الموقف الداخلي:
ضرورة تضافر جهود جميع القوى الوطنية خلف مؤسسات الدولة، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات الخارجية، والتركيز على بناء الدولة وتعزيز سيادتها، بما يجعلها قادرة على حماية نفسها وردع أي عدوان.
الدعم العربي والدولي الفاعل وليس الإدانة فقط:
مطالبة الدول العربية والمجتمع الدولي بالانتقال من الإدانة إلى الفعل، من خلال اتخاذ خطوات عملية ودبلوماسية وقانونية رادعة، وفرض عقوبات على إسرائيل، ومحاسبتها على انتهاكاتها المتكررة للقانون الدولي. وتقدير التيار للجهود التي تقودها واشنطن وتركيا لمنع التصعيد يجب أن تقترن بضمانات واضحة تمنع تكرار هذه الاعتداءات .
تعزيز القدرات الدفاعية السورية:
دعم جهود الحكومة السورية في تطوير قدراتها العسكرية والدفاعية، بما يضمن حماية الأراضي السورية والردع ضد أي اعتداءات مستقبلية، بالتنسيق مع الحلفاء والشركاء الدوليين.
استمرار التنسيق الإقليمي والدولي:
البناء على جهود التنسيق القائمة، كالمباحثات التي شاركت فيها تركيا لإعادة تفعيل آلية فض الاشتباك بين سورية وإسرائيل ، والعمل على تعزيزها وتوسيع نطاقها، بما يسهم في خفض التوتر وضمان الاستقرار على الحدود. والتيار يُثمن الجهود التي تقودها الولايات المتحدة وتركيا لمنع الصدام بين إسرائيل وسورية وتركيا .
إشراك المجتمع الدولي في حماية السيادة السورية:
العمل على إحياء دور الأمم المتحدة ومجلس الأمن في حفظ الأمن الدولي، واتخاذ قرارات ملزمة تمنع إسرائيل من تكرار اعتداءاتها، وتحمي السيادة السورية ووحدة أراضيها، أسوة بما نص عليه ميثاق الأمم المتحدة.
يُجدد تيار المستقبل السوري إدانته الشديدة للغارات الإسرائيلية على مطار أبو الظهور، ويُعبّر عن تضامنه الكامل مع الحكومة السورية وشعبنا السوري في مواجهة هذا العدوان الغاشم.
ويُذكّر بأن سورية، بوحدتها وسيادتها، هي خط أحمر لا يمكن التهاون فيه، وأن أي اعتداء على أراضيها هو اعتداء على الأمة العربية جمعاء.
ويؤكد تيار المستقبل السوري أن هذه الاعتداءات لن تزيد الشعب السوري إلا إصراراً على مواصلة مسيرة البناء والنهوض، ولن تثنيه عن تحقيق تطلعاته في دولة قوية وعادلة ومستقلة.
وتيار المستقبل السوري سيبقى داعماً لكل ما يُعزز سيادة سورية ووحدتها، ناقداً لكل ما يعيق تحقيقها، مراقباً لكل ما يُنجز على الأرض، سعياً إلى سورية الجديدة التي تسود فيها السيادة والكرامة، ولا مكان فيها للعدوان والتدخلات الخارجية.