يُتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ الإعلان الصادر عن وزارة الخارجية السورية والوكالة الدولية للطاقة الذرية، يوم الثلاثاء 18 آب/أغسطس 2026، والمتضمن التوصل إلى اتفاق على خطوات محدّدة لمعالجة مسائل الضمانات العالقة الناشئة عن أنشطة جرت في عهد النظام البائد، وذلك في أعقاب زيارة المدير العام للوكالة رافائيل غروسي إلى سورية يومي 17 و18 آب .
يُثمن تيار المستقبل السوري هذه الخطوة التاريخية التي تُجسّد التزام السلطة السورية الجديدة بالشفافية والتعاون الكامل مع المجتمع الدولي، وتُؤكد عزمها على طيّ صفحة الماضي وإرث النظام البائد، وفتح فصل جديد من التعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية ، ونرى في هذا الاتفاق إنجازاً دبلوماسياً مهماً يُعزز مكانة سورية الدولية، ويُمهد الطريق لشراكات جديدة في مجالات التنمية والصحة والطاقة والمياه .
غير أن تيار المستقبل السوري يُذكّر بأن هذه الخطوة، رغم أهميتها، هي بداية طريق، وأن التحدي الحقيقي يكمن في استكمال الإجراءات الفنية والقانونية بسرعة وشفافية، وضمان أن يُسهم هذا التعاون في تحقيق التنمية المستدامة التي تصب في مصلحة الشعب السوري، بما يُعزز ثقة المجتمع الدولي بسورية الجديدة.
يُشير تيار المستقبل السوري إلى أن إعلان سورية الطوعي عن وجود مواد نووية في موقع غير معلن ، ودعوتها الوكالة للتحقق منه، يُجسّد خياراً سيادياً بالشفافية الكاملة ، وهو نهج يختلف جذرياً عن سياسات التعتيم التي اتبعها النظام البائد.
ونرى في هذا التحول مؤشراً على نضج الدولة الجديدة وقدرتها على تحمّل مسؤولياتها الدولية.
يُلاحظ تيار المستقبل السوري أن الاتفاق يتعامل مع "إرث النظام البائد" ، ممّا يؤكد أن الدولة الجديدة تضع مسافة واضحة بينها وبين ممارسات الماضي، وتسعى إلى معالجة ملفات عالقة كانت تشكل عبئاً على سورية لعقود، بما يُسهم في استعادة مكانتها الدولية.
وقد وصف غروسي الزيارة بأنها "يوم مهم للأمن والسلام والجهود في مجال منع الانتشار النووي" .
يُشدد تيار المستقبل السوري على أن الاتفاق لا يقتصر على الملفات العالقة، بل يمتد إلى توسيع التعاون في مجالات الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، بما يشمل الطاقة والصحة وإدارة المياه .
ونرى في ذلك فرصة حقيقية لتعزيز التنمية الوطنية، وتحسين جودة الحياة للمواطنين، وتوفير حلول مبتكرة للتحديات الصحية والزراعية والبيئية التي تواجه سورية.
يُذكّر تيار المستقبل السوري في هذا السياق بمواقفه الثابتة المنشورة على موقعه الرسمي، والتي تؤكد على أولوية التعاون الدولي والتنمية المستدامة:
- بيان "توسيع مشاريع الأمم المتحدة في سورية" (بتاريخ 29 تموز/يوليو 2026): شدد على أهمية تحويل المساعدات الإنسانية إلى مشاريع تنموية مستدامة، وهو المبدأ نفسه الذي ينطبق على التعاون النووي السلمي.
بيان "مذكرة التفاهم مع روسيا " (بتاريخ 10 آب/أغسطس 2026): أكد على أن إدارة المطارات والموانئ هي خطوات أساسية في بناء الدولة المستقلة، وكذلك التعاون في المجال النووي يمكن أن يُعزز السيادة الوطنية.
يرى تيار المستقبل السوري أن تنفيذ الاتفاق، رغم أهميته، يواجه تحديات ويفتح آفاقاً تستوجب متابعة التحديات الآتية:
- تحدي الإجراءات الفنية والقانونية، فالمسار يتطلب استكمال عمليات التفتيش والتحقق ، ورفع تقرير غروسي إلى مجلس محافظي الوكالة ، مما يستوجب تنسيقاً دقيقاً بين الجانبين لضمان عدم تأخير هذه الإجراءات.
- تحدي تحويل التعاون السلمي إلى واقع ملموس، لأن الانتقال من الاتفاق إلى مشاريع تنموية فعلية في مجالات الصحة والطاقة والمياه يحتاج إلى خطط تنفيذية واضحة، وتوفير التمويل والخبرات اللازمة، وهو ما أكد عليه غروسي بضرورة "التحرك بأسرع ما يمكن لتعزيز التعاون" .
- فرصة لتعزيز ثقة المجتمع الدولي، يمكن لهذا الاتفاق أن يكون نموذجاً للتعاون البناء، ويُسهم في تغيير الصورة الذهنية عن سورية، ويفتح الباب أمام شراكات دولية جديدة في مجالات متعددة، كما أشار غروسي إلى أن التعاون "يمكن أن يمهد الطريق أمام علاقات وشراكات دولية جديدة" .
- فرصة لتطوير البنية التحتية والكوادر الوطنية، والاستفادة من الدعم التقني للوكالة في مجالات الأمن النووي والإشعاعي، وتدريب الكوادر السورية، وتطوير القدرات الوطنية في مجال التكنولوجيا النووية السلمية .
وانطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:
- الإسراع في تنفيذ الالتزامات الفنية والقانونية مع وضع خطة زمنية واضحة لاستكمال عمليات التفتيش والتحقق، ورفع تقرير غروسي إلى مجلس المحافظين في أقرب وقت ممكن، بما يضمن تسوية الملفات العالقة نهائياً.
- وضع خطة وطنية للاستفادة من التعاون النووي السلمي في القطاعات الحيوية كالصحة (علاج السرطان)، والطاقة، والزراعة (معالجة المياه وإنتاج الغذاء)، وإدارة الموارد المائية، بالتنسيق مع الوكالة والدول الصديقة .
- تعزيز الشفافية والإعلام المستمر عبر إطلاع الرأي العام بشكل دوري على تقدم التعاون مع الوكالة، ونتائج الزيارات الميدانية، والفوائد التي تعود على المواطنين، بما يعزز الثقة بالمؤسسات الوطنية والدولية.
- بناء القدرات الوطنية وتدريب الكوادر، و الاستفادة من برامج الوكالة التدريبية لتأهيل كوادر سورية متخصصة في مجالات الأمن النووي، والطب النووي، والتطبيقات الزراعية، لضمان استدامة التعاون والاستفادة القصوى منه.
يدعم تيار المستقبل السوري هذا الاتفاق التاريخي الذي يُؤكد التزام سورية الجديدة بالشفافية والتعاون الدولي، ويُسهم في طيّ إرث النظام البائد وفتح آفاق جديدة للتنمية والازدهار.
ويُذكّر بأن التكنولوجيا النووية السلمية ليست غاية في حد ذاتها، بل هي أداة لخدمة الإنسان وتحقيق التنمية المستدامة، وأن نجاح هذا المسار يتوقف على الإرادة السياسية، والجدية في التنفيذ، والاستثمار في الكوادر الوطنية والمؤسسات.
ويؤكد تيار المستقبل السوري أن سورية الجديدة، قادرة على تحويل التحديات إلى فرص، وأن التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية هو خطوة في هذا الاتجاه، بما يُعزز مكانة سورية الدولية، ويُسهم في بناء مستقبل أكثر إشراقاً واستقراراً للشعب السوري.
وبدوره، سيبقى تيار المستقبل السوري داعماً لكل ما يُعزز السيادة الوطنية والتنمية المستدامة، ناقداً لكل ما يعيق تحقيقها، مراقباً لكل ما يُنجز على الأرض، سعياً إلى سورية الجديدة القوية والعادلة والمزدهرة.