يُتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ التصريحات التي أدلى بها محمود برخدان، قائد "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) في عين العرب (كوباني)، لصحيفة "تركيا"، يوم الأحد 16 آب/أغسطس 2026، والتي أكد فيها أن خطوات الاندماج مع الجيش والحكومة السورية "تجاوزت 99% من العقبات"، وأن الإعلان عن حل "وحدات حماية الشعب" (YPG) سيكون خلال أيام، مع إنهاء هيكل "الإدارة الذاتية"، والاتجاه نحو "جيش واحد ودولة واحدة وعلم واحد".
يُثمن تيار المستقبل السوري هذه التصريحات التي تُجسّد، في جوهرها، اعترافاً واضحاً بمركزية الدولة السورية ووحدتها، وتعبّر عن إرادة حقيقية للاندماج في مؤسساتها، وإنهاء حالة التعددية المؤسسية والعسكرية التي استمرت لأعوام .
ونرى في هذا التطور خطوة مهمة على طريق ترسيخ سيادة الدولة، وإعادة بناء النسيج الوطني على أسس المواطنة المتساوية، بما يتسق مع مبادئ الدولة المدنية الحديثة التي نسعى لترسيخها.
يُذكّر تيار المستقبل السوري بأن الإعلان عن النوايا، مهما كان إيجابياً، يبقى خطوة أولى، وأن الاختبار الحقيقي يكمن في سرعة وشفافية وفعالية التنفيذ على الأرض، وضمان أن يكون هذا الاندماج شاملاً وعادلاً، ويحفظ حقوق جميع السوريين، بما في ذلك إخواننا الكرد، ويُسهم في بناء سورية الجديدة على أسس من الحرية والكرامة والمواطنة المتساوية.
يُسجل تيار المستقبل السوري أن هذه التصريحات تحمل ثلاث دلالات رئيسية، تعكس تحولاً مهماً في الموقف السياسي لقوات "قسد":
أولاً: الاعتراف بمركزية الدولة السورية ووحدتها – نُشير إلى أن تصريح برخدان بأن "لا دولة كردية في سورية" و"نتجه إلى جيش واحد ودولة واحدة وعلم واحد" يُشكّل اعترافاً صريحاً بأن الحل الوحيد لسورية هو في إطار دولة وموحدة، وليس في المشاريع الانفصالية أو الهياكل الموازية، ونرى في هذا التحول مؤشراً على نضج سياسي وواقعي، ويدعو إلى البناء عليه لتعزيز الثقة بين جميع الأطراف.
ثانياً: تجاوز العقبات نحو الاندماج المؤسسي – نُلاحظ أن برخدان أكد أن الاندماج مع الجيش والحكومة تجاوز 99% من العقبات، وأن حل YPG وإلغاء هيكل الإدارة الذاتية بات وشيكاً، وبدورنا ندعم هذه الإرادة، وندعو إلى تسريع الخطوات العملية، خاصة فيما يتعلق بدمج المؤسسات المدنية والعسكرية، وتسليم المنشآت الحيوية (كآبار النفط) لإدارة الدولة، أسوة بتأكيد برخدان أن نقل المؤسسات العامة وآبار النفط بات قريباً من الاكتمال.
ثالثاً: الاندماج في جيش وطني موحد – نُشير إلى أن برخدان تحدث عن دمج 10 آلاف مقاتل في الجيش السوري، مع إمكانية ارتفاع العدد إلى 12 ألفاً، مؤكداً أن العدد الفعلي لمقاتلي قسد لا يتجاوز 35 ألفاً، وأن العرب كانوا يشكلون غالبية هذه القواتؤ ونرى أن هذا الاندماج العسكري هو ركن أساسي في بناء دولة القانون والمؤسسات، ويجب أن يسبقه أو يرافقه وضع معايير واضحة للاندماج، تضمن الحفاظ على الكفاءة والولاء للوطن، مع مراعاة حقوق المقاتلين المندمجين.
وانطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:
ترجمة التصريحات إلى خطوات عملية سريعة:
- الإسراع في الإعلان الرسمي عن حل "وحدات حماية الشعب" (YPG) وإنهاء هيكل "الإدارة الذاتية"، ونقل كامل الصلاحيات إلى مؤسسات الدولة السورية، وفق ما أشار إليه برخدان.
- استكمال نقل المؤسسات العامة والمنشآت الحيوية (كآبار النفط والغاز والكهرباء) إلى إدارة الدولة، وضمان إدارتها بكفاءة وشفافية لتعود بالنفع على كافة السوريين.
ضمان اندماج عادل ومنظم للقوات العسكرية:
- وضع آلية واضحة وشفافة لدمج مقاتلي قسد في الجيش السوري، تراعي الكفاءة والخبرة، وتضمن حقوق المقاتلين المندمجين، وتُسهم في بناء جيش وطني مهني قادر على حماية كامل التراب السوري.
- الإسراع في إنجاز ملف دمج 10 آلاف مقاتل، والعمل على رفع العدد تدريجياً، بما يتناسب مع احتياجات الجيش الوطني، مع مراعاة التوزيع الجغرافي والعادل.
تعزيز الثقة والحوار الوطني الشامل:
- إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضم جميع المكونات السورية (أكراد، عرب، تركمان، سريان، آشوريين، إيزيديين، دروز، علويين وغيرهم) لمناقشة مستقبل سورية، وضمان حقوق جميع المكونات في إطار دولة موحدة، أسوة بدعوة برخدان لإعداد دستور شامل وعادل يحمي حقوق الجميع.
- العمل على إزالة آثار الماضي، والتركيز على بناء مستقبل مشترك، قائم على المواطنة المتساوية والعدالة، وتجاوز "عقلية البعث" التي انتهت، كما أكد برخدان.
تعزيز سيادة القانون والمؤسسات:
- الإسراع في إعداد دستور دائم لسورية، يُرسي مبادئ المواطنة المتساوية، ويضمن حقوق جميع المكونات، ويكون مرجعية قانونية لأي عملية اندماج أو بناء مؤسسي.
- تفعيل دور المؤسسات القضائية والرقابية في متابعة عملية الاندماج، وضمان الشفافية ومنع أي تجاوزات، بما يعزز الثقة بين الدولة والمواطنين.
يُثمن تيار المستقبل السوري هذه التصريحات التي تعكس تقدماً مهماً في مسار حل الأزمة السورية، وترسيخاً لوحدة الدولة ومؤسساتها.
ويُذكّر بأن وحدة سورية هي ثروة لجميع أبنائها، وأن التنوع هو مصدر قوة، وليس ضعفاً، طالما تم إدارته في إطار دولة القانون والمواطنة المتساوية.
ويؤكد تيار المستقبل السوري أن نجاح هذا المسار يتوقف على ترجمة الأقوال إلى أفعال، وضمان أن يكون الاندماج شاملاً وعادلاً، ويُسهم في بناء سورية جديدة يسودها السلام والأمن والازدهار لجميع مواطنيها.
وبدوره، سيبقى تيار المستقبل السوري داعماً لكل ما يُعزز وحدة سورية وسيادتها، ناقداً لكل ما يعيق تحقيقها، مراقباً لكل ما يُنجز على الأرض، سعياً إلى سورية الجديدة التي تجمع أبناءها على كلمة سواء، وتسود فيها العدالة والمواطنة.