تقرير أممي يحذر من بقاء تهديد "داعش"

يُتابع تيار المستقبل السوري ببالغ الاهتمام والقلق التقرير الأممي الصادر عن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، المقدم إلى مجلس الأمن في آب/أغسطس 2026 والذي حذّر فيه من أن تنظيم "داعش" لا يزال يحتفظ بنحو 3 آلاف مقاتل في سورية والعراق، ويواصل العمل عبر خلايا وشبكات قادرة على تنفيذ هجمات واستقطاب عناصر جديدة، مستفيداً من الثغرات الأمنية والظروف المحلية، ولا سيما في مناطق البادية .

يُثمن تيار المستقبل السوري جهود الحكومة السورية الجديدة في مكافحة الإرهاب، ولا سيما انضمامها في تشرين الثاني/نوفمبر 2028 إلى التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم "داعش" ، وإطلاق الإستراتيجية الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في 21 تموز/يوليو 2026 بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، كخطوة نوعية لتجفيف منابع تمويل التنظيم .

غير أن التيار يرى أن التحدي الأكبر يكمن في تحويل هذه الجهود إلى استراتيجية وطنية شاملة، تدمج بين العمل الأمني، والإصلاح المؤسسي، والتنمية المجتمعية، والالتزام بالقيم الإسلامية السمحة، بما يضمن اقتلاع جذور الإرهاب إلى الأبد.

أولاً، تيار المستقبل السوري يقرأ التقرير الأممي في سياقه الوطني والإنساني، حيث نُذكر بقلق بالغ أن التقرير الأممي يؤكد أن تنظيم "داعش" لا يزال يشكل تهديداً حقيقياً، بل إن خطره "ازداد تعقيداً" مع استخدامه تقنيات حديثة كأنظمة الاتصالات الفضائية التجارية، وأدوات الذكاء الاصطناعي، والعملات الرقمية، وهذا يستوجب تطويراً مستمراً لقدرات مكافحة الإرهاب، بما يتناسب مع تطور أدوات التنظيم.

يُشير تيار المستقبل السوري إلى أن التقرير كشف عن محاولات اغتيال القيادات الوطنية، حيث حاول التنظيم تنفيذ عمليات اغتيال بحق عدد من المسؤولين السوريين، بمن فيهم الرئيس أحمد الشرع، مما يكشف عن نوايا خبيثة لزعزعة الاستقرار وضرب رموز المرحلة الانتقالية.

ونرى في هذه المحاولات اعتداءً على الإرادة الوطنية ومحاولة لإجهاض مشروع بناء الدولة الجديدة.

ثانياً، تيار المستقبل السوري يستذكر مواقفه الثابتة في مواجهة الإرهاب وحماية المجتمع، وذلك على موقعه الرسمي، والتي تؤكد على أن مكافحة الإرهاب هي مسؤولية وطنية وأخلاقية وإنسانية، وأنها تتطلب نهجاً شاملاً يدمج الأمن بالتنمية:

  • بيان "بيان أهالي جرمانا والتطورات الأمنية" (بتاريخ 8 آب/أغسطس 2026)، حيث أدان الهجوم الإرهابي على جرمانا، وأكد على أن "العدالة للضحايا ومحاسبة الجناة هي الطريق الأنجع لاستئصال الإرهاب".
  • بيان "قوافل العودة الطوعية من مخيمات الشمال" (بتاريخ 30 تموز/يوليو 2026)، والذي شدد على أن استدامة العودة تتطلب معالجة تحديات الأمن والخدمات الأساسية، وهي نفس العوامل التي يستغلها الإرهاب لاستقطاب اليائسين.
  • بيان "أهمية الرقابة الشعبية في حماية مسار التحول الوطني" (بتاريخ 12 تموز/يوليو 2025)، حيث دعا إلى تعزيز آليات الرقابة المجتمعية، التي تُعد ركيزة أساسية في الوقاية من التطرف والإرهاب.

ثالثاً، رؤية تيار المستقبل السوري الاستراتيجية لمواجهة التهديد الإرهابي:

انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية والقيمية، يُوصي تيار المستقبل السوري بتبني استراتيجية متكاملة لمواجهة تنظيم "داعش" وغيره من التنظيمات الإرهابية، تستند إلى الأسس التالية:

أولاً، تعزيز الحاضنة الأمنية والمؤسسية:

  • تطوير قدرات الأجهزة الأمنية والاستخبارية لمواكبة الأساليب المتطورة للتنظيم، والاستثمار في التدريب والتقنيات الحديثة لمكافحة الإرهاب الإلكتروني وتمويله بالعملات الرقمية .
  • إنهاء ملف المخيمات بشكل جذري وآمن عبر تسريع عملية إعادة تأهيل وإدماج النازحين في مخيمات الهول وروج، وتفكيك هذه البيئات الحاضنة للتطرف، بالتعاون مع المجتمع الدولي .
  • تعزيز التعاون الإقليمي والدولي في مكافحة شبكات التهريب والتمويل، والاستفادة من آليات التعاون القضائي والأمني، أسوة بالتزام سوريا بالاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب ، واستمرار عضويتها في التحالف الدولي.

ثانياً، تجفيف منابع الإرهاب الفكرية والاقتصادية:

  • إطلاق برامج وطنية للتعليم والتوعية تستند إلى القيم الإسلامية الوسطية، وتعزز ثقافة المواطنة والتسامح ونبذ العنف، وتُجفف منابع التطرف الفكري.
  • معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية للانجذاب للإرهاب كالبطالة والفقر واليأس، من خلال خطط تنموية تشمل تشغيل الشباب، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة في المناطق الأكثر تأثراً بالإرهاب. ويتوافق هذا مع توصيات تقارير أممية تؤكد أن العدالة والإصلاح الأمني والتنمية هي شروط لنجاح المرحلة الانتقالية .
  • تفعيل هيئة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتطبيق الإستراتيجية الوطنية التي أطلقت في تموز 2026 لقطع طرق التمويل عن التنظيمات الإرهابية .

ثالثاً، حماية السلم الأهلي وتعزيز التماسك الاجتماعي:

  • إطلاق مبادرات وطنية للمصالحة والحوار المجتمعي بين مختلف المكونات في المناطق التي نشط فيها الإرهاب، لتعزيز الثقة المتبادلة وإحباط محاولات التنظيم لزرع الفتنة الطائفية .
  • حماية الفئات الأكثر هشاشة كالأطفال في المخيمات، وتوفير برامج حماية ودعم نفسي واجتماعي، لضمان عدم تحولهم إلى ضحايا جدد للتجنيد الإرهابي .
  • الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة في مجال إعادة تأهيل العناصر السابقة ومكافحة التطرف، مع مراعاة الخصوصية الثقافية والقيمية للمجتمع السوري .

يُثمن تيار المستقبل السوري تحذير الأمم المتحدة الجاد، ويرى فيه فرصة لتوحيد الجهود الوطنية والدولية لاستئصال خطر "داعش".

ويُذكّر بأن معركة سورية ضد الإرهاب هي معركة وجود وحضارة، وأن النصر النهائي لن يتحقق إلا ببناء دولة قوية وعادلة، قادرة على حماية مواطنيها وتوفير الحياة الكريمة لهم، وتجفيف منابع التطرف بجذورها الفكرية والاقتصادية والاجتماعية.

ويؤكد تيار المستقبل السوري أن المرحلة الانتقالية التي تمر بها سورية، رغم صعوبتها، هي فرصة تاريخية لبناء نموذج وطني في مكافحة الإرهاب، يجمع بين الحسم الأمني والحكمة في الحوكمة، والالتزام بالقيم الإسلامية السمحة وحقوق الإنسان، والانفتاح على التجارب الدولية الناجحة.

وبدوره سيبقى تيار المستقبل السوري داعماً لكل جهود الدولة في حماية أمنها واستقرارها، ناقداً لأي تقصير، مراقباً لكل إنجاز، سعياً إلى سورية الجديدة التي تخلو من الإرهاب، وتسودها العدالة والتنمية.

شاركها على:

اقرأ أيضا

التعاون القضائي السوري العراقي

زيارة رئيس مجلس القضاء العراقي إلى دمشق وأثرها في تعزيز التعاون القضائي بين العراق وسوريا.

14 أغسطس 2026

إدارة الموقع

يوم استقلال جمهورية باكستان الإسلامية

تاريخ يوم استقلال جمهورية باكستان الإسلامية وأهميته في تشكيل هوية الشعب الباكستاني.

14 أغسطس 2026

إدارة الموقع