يُتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ إقرار وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، الإثنين 03-08-2026 ، خطة عمل مرحلية لتعزيز السلامة على الطرق السريعة والنقل البري، وذلك عقب حادث طريق دير الزور – دمشق المأساوي الذي أودى بحياة 35 شخصاً وأصاب 30 آخرين.
وجاء إقرار الخطة خلال اجتماع طارئ في مقر الوزارة بدمشق، بمشاركة ممثلين عن وزارات الداخلية، والإدارة المحلية والبيئة، والصحة، والنقل، والأشغال العامة والإسكان، والإعلام.
وتتضمن الخطة حصر "النقاط السوداء" (المواقع التي تشهد معدلات مرتفعة من الحوادث)، وإجراء كشوفات ميدانية على المحاور ذات الأولوية، وفي مقدمتها طريق دير الزور – دمشق، وتنفيذ إجراءات تصحيحية عاجلة تشمل تكثيف الدوريات المرورية، وضبط السرعات، واستكمال التشوير والإنارة، والتحقق من الجاهزية الفنية لمركبات النقل الجماعي.
كما ناقش المشاركون مسودة "الدليل الوطني لسلامة الطرق والنقل البري"، التي أعدتها وزارة الطوارئ تمهيداً لاعتمادها مرجعاً فنياً وإلزامياً للجهات المعنية، وطُرح مقترح لتشكيل "اللجنة الوطنية للكشف على الطرق السريعة وتطبيق اشتراطات السلامة والحماية المدنية".
يُسجل تيار المستقبل السوري أن إقرار هذه الخطة يحمل ثلاث دلالات رئيسية:
أولاً: يُجسّد اعترافاً رسمياً بحجم كارثة "الموت على الطرق" التي تتفاقم في سورية، فوفقاً لإحصاءات الدفاع المدني السوري، استجابت الفرق المختصة منذ بداية عام 2025 وحتى 20 تموز/يوليو من العام نفسه لـ 1,412 حادث سير، أسفرت عن وفاة 81 شخصاً وإصابة 1,299 آخرين.
وفي عام 2026 استمرت الحوادث في تسجيل مستويات مرتفعة؛ إذ سجل شهر حزيران/يونيو وحده 540 حادثاً نتج عنها وفاة 25 شخصاً وإصابة 537 آخرين، فيما سجل شهر تموز/يوليو 516 حادثاً أسفرت عن وفاة 64 شخصاً وإصابة 604 أشخاص.
وهذا يعني أن معدل الحوادث اليومي يتجاوز 17 حادثاً، أي ما يعادل حادثاً كل ساعة ونصف تقريباً.
ثانياً: يُشير إلى تحول في النهج الحكومي من الاستجابة الانفعالية للكوارث إلى التخطيط المؤسسي الوقائي.
فبدلاً من الاكتفاء بإدارة تداعيات الحوادث، بدأت الدولة بمعالجة جذور الأزمة عبر حصر النقاط السوداء، ووضع دليل وطني ملزم، وتشكيل لجنة وطنية لمتابعة المعايير.
ونرى في هذا التحول مؤشراً إيجابياً على نضج مؤسسي يستحق البناء عليه، ونؤيده وندعو إليه
ثالثاً: يُبرز حجم التحدي الذي يواجه قطاع الطرق في سورية، حيث يمتد طريق دمشق – دير الزور على مسافة تقارب 425 كيلومتراً، ويتألف حالياً من مسربين متعاكسين من دون جزيرة وسطية تفصل اتجاهي الحركة.
وقبل وقوع الحادث المأساوي، استجابت فرق الدفاع المدني منذ بداية عام 2026 وحتى منتصف تموز لـ 35 حادث سير على الطريق نفسه، أسفرت عن ست وفيات و20 إصابة.
وتواجه فرق الاستجابة صعوبات مرتبطة ببعد المسافات بين المناطق المأهولة، وانقطاع خدمات الاتصالات، وضعف تجهيز بعض المراكز الإسعافية.
يُذكّر تيار المستقبل السوري في هذا السياق بمواقفه الثابتة المنشورة على موقعه الرسمي، والتي تؤكد على أولوية السلامة المرورية كحق أساسي للمواطن:
- مقال "سلامة الطرق في سورية أزمةٌ وحلول" (بتاريخ 2 آب/أغسطس 2026)، حيث قدّم قراءة تحليلية متكاملة لأزمة السلامة المرورية، مستعرضاً الأرقام المقلقة، والأسباب البنيوية، والتحديات الهيكلية، واختتم بتوصيات عملية شملت إنشاء قاعدة بيانات وطنية موحدة، وتعزيز الرقابة المرورية، وتسريع وتيرة إعادة تأهيل الطرق، وإطلاق حملات توعوية مستدامة.
- مقال "السلامة المرورية في سورية" (بتاريخ 18 أيلول/سبتمبر 2025)، حيث حلّل أزمة السلامة المرورية من منظور متعدد التخصصات، مستعرضاً تدهور البنية التحتية، وضعف أنظمة السلامة في المركبات، وغياب التخطيط الحضري.
- بيان "الحادث المروري على طريق تدمر – دير الزور" (بتاريخ 26 تموز/يوليو 2026)، حيث عبّر عن بالغ الأسى والألم إثر الحادثة المأساوية، وطالب بتحسين سلامة الطرق.
يرى تيار المستقبل السوري أن إقرار الخطة، رغم أهميته، يواجه تحديات كبرى تستوجب معالجة جذرية:
- غياب قاعدة بيانات وطنية موحدة: إذ لا توجد حتى الآن إحصاءات وطنية موحدة لتصنيف الطرق بحسب عدد الحوادث أو كثافة الحركة المرورية، مما يحول دون تحليل دقيق لمواقع الحوادث وأسبابها وزمن الاستجابة.
- تداخل الصلاحيات وضعف التنسيق: حيث تتداخل مسؤوليات وزارات الداخلية والنقل والطوارئ، مما قد يؤدي إلى ازدواجية الجهود أو تضاربها، في وقت تتطلب فيه السلامة المرورية مقاربة متكاملة.
- محدودية التمويل: فرغم رصد نصف مليار دولار لمشاريع الطرق، تبقى هذه الميزانية محدودة مقارنة بحجم الأضرار التي لحقت بشبكة الطرق خلال سنوات الحرب.
- ضعف ثقافة السلامة المرورية: فالسرعة الزائدة والتجاوزات الخاطئة واستخدام الهاتف أثناء القيادة ما تزال ممارسات شائعة، تعكس غياب الوعي بمخاطرها.
- إرث الحرب في البنية التحتية: إذ يعكس واقع الطرق إرث الحرب التي خلّفت شبكة طرق منهكة، تعاني من الحفر والهبوطات وغياب عناصر السلامة المرورية الأساسية.
وانطلاقاً من مسؤوليته الوطنية في مراقبة مسار بناء الدولة ومؤسساتها، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:
- إنشاء قاعدة بيانات وطنية موحدة لحوادث السير، تربط مختلف الجهات المعنية، وتتيح تحليل مواقع الحوادث وأسبابها وزمن الاستجابة، لتكون أداة فعالة في رسم السياسات الوقائية.
- تفعيل "اللجنة الوطنية للكشف على الطرق السريعة" فوراً، مع تحديد أدوار الجهات المشاركة ومسؤولياتها بوضوح، ووضع مصفوفة المهام المنوطة بكل وزارة.
- تسريع وتيرة إعادة تأهيل الطرق، مع التركيز على المحاور الأكثر خطورة، ولا سيما طريق دير الزور – دمشق الذي يحتاج إلى "معالجة إسعافية عاجلة وإعادة تأهيل شاملة".
- تعزيز الرقابة المرورية وتحديث التشريعات، وتشديد العقوبات على المخالفات المرورية الخطيرة، مع الاستثمار في الكاميرات الذكية وأجهزة الرصد، وتطوير نظام نقاط المخالفات.
- إطلاق حملات توعوية مستدامة تتجاوز المناسبات الموسمية، لتصبح جزءاً من المناهج الدراسية وبرامج التدريب المهني، بهدف ترسيخ ثقافة القيادة الآمنة منذ سن مبكرة.
- تعزيز الصيانة الدورية للمركبات، عبر فرض فحوصات دورية إلزامية، خاصة للمركبات المستخدمة في النقل العام والشاحنات، مع تشديد الرقابة على الحمولات الزائدة.
يُثمن تيار المستقبل السوري هذه الخطوة الحكومية التي تُعزز معايير السلامة على شبكة الطرق الوطنية، ويرى فيها استجابة جادة لكارثة إنسانية لا تقل خطورة عن أي كارثة طبيعية أو أمنية.
ونُذكر هنا بأن السلامة المرورية حق أساسي لكل مواطن، ومؤشر على مدى احترام الدولة لحياة مواطنيها.
كما نؤمن أن حياة تُفقد على الطرق هي خسارة لا يمكن تعويضها، وكل حادث يمكن تجنبه هو خطوة نحو سورية أكثر أمناً واستقراراً.
ويؤكد تيار المستقبل السوري أن نجاح هذه الخطة يتوقف على الجدية في التنفيذ، والشفافية في المتابعة، والإرادة السياسية لإحداث تغيير حقيقي.
وبدوره، سيبقى تيار المستقبل السوري داعماً لكل ما يُعزز السلامة العامة، ناقداً لكل ما يعيق تحقيقها، مراقباً لكل ما يُنجز على الأرض، سعياً إلى سورية الجديدة التي يسودها الأمان على طرقاتها كما في مؤسساتها.