يُتابع تيار المستقبل السوري ببالغ الأسى والألم نبأ الحادثة المأساوية التي وقعت يوم السبت25-07-2026م، على طريق تدمر – دير الزور، في المنطقة الواقعة بين مدينتي السخنة وتدمر، والتي أسفرت عن ارتقاء 35 شهيداً وإصابة 30 آخرين، إثر تصادم مروع بين حافلتين، إحداهما تقل منتسبي قوى الأمن الداخلي والأخرى مدنية.
إنها فاجعة إنسانية تهز الضمير الوطني، وتُذكرنا بأن ثمن التهاون بسلامة الطرق هو أرواح تُزهق وعائلات تُفجع.
وهذه الحادثة الأليمة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، ما لم تتخذ الدولة إجراءات جذرية وعاجلة لمعالجة الأسباب البنيوية والسلوكية التي تحول طرقاتنا إلى مقابر متنقلة.
أولاً: يُعبّر تيار المستقبل السوري عن أصدق التعازي وصادق المواساة لأهالي الضحايا، داعياً المولى عز وجل أن يتغمد الشهداء بواسع رحمته، ويسكنهم فسيح جناته، وأن يمنّ على المصابين بالشفاء العاجل.
وإن تيار المستقبل السوري إذ يستذكر أن عدداً من الضحايا هم من منتسبي قوى الأمن الداخلي الذين يسهرون على أمن الوطن، فإنه يُقدّر عالياً التضحيات التي يقدمها رجال الأمن في حفظ الأمن والاستقرار، ويشد على أيادي أهاليهم المصابين بهذا الفقد الأليم.
كما نُثمن عاليا الجهود السريعة التي بذلتها فرق الإسعاف والجهات المختصة، والتي سارعت إلى موقع التصادم، وبدأت بنقل المصابين وإخلاء جثامين الضحايا، وكذلك استنفار وزارة الدفاع حواماتها للمشاركة في عمليات الإخلاء الطبي، وتوجيه وزير التعليم العالي جميع المشافي الجامعية لرفع الجاهزية، وتفعيل مديرية صحة دير الزور خطة الطوارئ.
ثانياً: يُشير تيار المستقبل السوري إلى أن هذه الحادثة المأساوية هي حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الكوارث المرورية التي تزداد حدتها عاماً بعد عام، لتضع السلامة المرورية في صدارة التحديات الوطنية التي تستوجب التحرك الفوري.
إن الإحصائيات المتوفرة ترسم صورة مقلقة عن حجم الكارثة الصامتة التي تعيشها طرقات سورية.
فوفقاً لتقارير الدفاع المدني السوري، استجابت فرقه خلال عام 2025 لأكثر من 3000 حادث مروري.
وفي أقل من خمسة أشهر من عام 2025، سُجّل 726 حادثاً، أسفرت عن 46 وفاة و667 إصابة.
وتشير إحصائيات وزارة الداخلية لعام 2024 إلى تسجيل 1442 حادثاً في الربع الأول وحده، و85 وفاة و1232 إصابة.
أما نظام الأسد المخلوع، فقد سجل في عام 2024، في المناطق التي كانت يسيطر عليها فقط، أكثر من 8 آلاف حادث مروري، أسفرت عن وفاة 358 شخصاً وإصابة 4699 آخرين.
تؤكد هذه الأرقام الصادمة أن السلامة المرورية قضية أمن قومي ومسؤولية وطنية مشتركة، تتطلب تعاوناً جاداً بين مؤسسات الدولة والمجتمع.
ثالثاً: يُحلّل تيار المستقبل السوري الأسباب الجذرية لتفاقم حوادث السير في سورية، مستنداً إلى الدراسة التحليلية التي نشرها على موقعه الرسمي تحت عنوان "السلامة المرورية في سورية" (بتاريخ 18 أيلول/سبتمبر 2025)، والتي كشفت عن أزمة مركبة تتداخل فيها عوامل بنيوية وسلوكية ومؤسسية.
حيث تشير الدراسة إلى ثلاثة محاور رئيسية للخطر:
- تدهور البنية التحتية: غياب الصيانة الدورية للطرق، وانتشار الحفر والمطبات العشوائية، وضعف الإنارة والعلامات التحذيرية، وغياب الحواجز الواقية في المنعطفات الخطرة.
ومن المفارقات المأساوية أن طريق دمشق–دير الزور نفسه كان مدرجاً ضمن خطة وزارة النقل لإعادة التأهيل، لكن الحادثة وقعت قبل أن تتحقق هذه الإصلاحات.
- ضعف أنظمة السلامة في المركبات: غياب الوسائد الهوائية، وعدم وجود أنظمة منع الانزلاق، وانتشار المركبات غير المؤهلة تقنياً بسبب غياب الفحص الدوري.
- السلوكيات المتهورة وضعف الثقافة المرورية: السرعة الزائدة، والتجاوز غير القانوني، والقيادة تحت تأثير التعب أو الضغط النفسي، وعدم الالتزام بالإشارات الضوئية.
وقد أوضحت إحصاءات الدفاع المدني أن 31% من الحوادث كانت بسبب السرعة الزائدة، فيما توزعت النسبة الأكبر (69%) على الأعطال الفنية ورداءة الطرقات والسلوكيات الخاطئة.
رابعاً: يُقدّم تيار المستقبل السوري مجموعة من التوصيات العاجلة والاستراتيجية، انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، ومن الدراسة التحليلية التي نشرها حول السلامة المرورية:
- تطوير البنية التحتية للطرق بشكل عاجل: إعادة تأهيل الطرق الحيوية، وخاصة طريق دمشق – دير الزور، وتركيب إشارات مرور ذكية وحواجز واقية، وتحسين الإنارة والعلامات التحذيرية، أسوةً بالتزام وزارة النقل بتنفيذ مشاريع استراتيجية لتأهيل الطرق.
- تعزيز الرقابة المرورية وتطبيق القانون بصرامة: تفعيل دور شرطة المرور، واستخدام كاميرات المراقبة في التقاطعات والطرق السريعة، وتطبيق العقوبات الرادعة على المخالفين، وخاصة على السرعة الزائدة والتجاوز الخطر.
- إطلاق حملة وطنية شاملة للتوعية المرورية: برامج تعليمية في المدارس والجامعات، وحملات إعلامية عبر التلفزيون والإذاعة ووسائل التواصل الاجتماعي، لإشاعة ثقافة القيادة الآمنة والالتزام بقواعد السير، وإشراك المجتمع المدني في نشر هذه الثقافة.
- تحديث التشريعات الناظمة للسلامة المرورية: تعديل قانون السير ليتناسب مع الواقع الحالي، وفرض الفحص الفني الدوري والإلزامي للمركبات، وتنظيم منح رخص القيادة وفق معايير صارمة تشمل اختبارات نظرية وعملية متقدمة.
- دعم فرق الطوارئ وتجهيزها: تدريب فرق الإسعاف والدفاع المدني، وتزويدهم بالمعدات اللازمة للاستجابة السريعة، وإنشاء مراكز طوارئ على الطرق السريعة لتقديم الإسعافات الأولية للمصابين في الحوادث الكبرى.
يُجدد تيار المستقبل السوري دعوته إلى الحكومة السورية وكافة الجهات المعنية، بأن تضع السلامة المرورية على رأس أولوياتها، وأن تتعامل مع هذا الملف بكل الجدية التي يستحقها، لأن كل تأخير في اتخاذ الإجراءات الوقائية يعني المزيد من الأرواح التي تزهق، والمزيد من العائلات التي تُفجع.
كما نُذكر بأن سلامة المواطن هي مسؤولية الدولة الأولى، وأن الاستثمار في سلامة الطرق هو استثمار في مستقبل سورية، وفي حياة أبنائها.
رحم الله الشهداء، وشفى المصابين، وألهم ذويهم الصبر والسلوان.