اليوم العالمي للوقاية من الغرق

يحتفل المجتمع الدولي في الخامس والعشرين من تموز/يوليو باليوم العالمي للوقاية من الغرق، وهو مناسبة إنسانية رفيعة اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة رسمياً بموجب قرارها رقم 75/273.
تهدف هذه المناسبة، التي تقودها منظمة الصحة العالمية (WHO) تحت شعار "الاتحاد لقلب التيار"، إلى تسليط الضوء على ظاهرة الغرق باعتبارها مسبباً رئيسياً للوفيات غير العمدية عالمياً؛ حيث تحصد أرواح أكثر من 236,000 شخص سنوياً، يقع 90% منها في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، مما يستدعي استراتيجيات دولية ومحلية منسقة للحد من هذا النزيف البشري الصامت.
وبمناسبة اليوم العالمي للوقاية من الغرق، وفي وقت تحولت فيه البحار والممرات المائية إلى مقابر جماعية مفتوحة لطموحات الشباب السوري والعائلات الهاربة من أتون الحرب، يتقدم تيار المستقبل السوري بهذا البيان كمقاربة وطنية وحقوقية تضع حماية الأرواح السورية في صلب أولويات السيادة والكرامة الإنسانية:

يرى تيار المستقبل السوري أن مأساة غرق اللاجئين السوريين في البحر الأبيض المتوسط وطرق اللجوء هي نتاج مباشر لانسداد الأفق السياسي والاقتصادي داخل البلاد؛ مستنداً إلى التقارير المحدثة لعام 2026 الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة (IOM) والتي تؤكد أن البحر المتوسط لا يزال يسجل آلاف الوفيات والمفقودين سنوياً، مما يجعل معالجة مسببات "قوارب الموت" مسؤولية وطنية وأخلاقية تتصدر مشروعنا السياسي.

يؤكد تيار المستقبل السوري أن الاستجابة الدولية لمكافحة الهجرة غير الشرعية تعاني من "عوار قيمي حاد"، حيث تشير بيانات وكالات الإغاثة الدولية إلى أن خطط الإنقاذ البحري في مياه التماس الأوروبية واجهت تراجعاً في التمويل والجهوزية، مما يفرض على القوى الدولية الكف عن تبني المقاربات الأمنية البحتة، والالتزام بالقانون الدولي للبحار والاتفاقيات الدولية لإنقاذ الأرواح دون تمييز.

يشدد تيار المستقبل السوري على ضرورة بناء بيئة ديمقراطية ومستقرة محلياً قادرة على كبح الرغبة الجماعية في الهجرة المخاطرة، لا سيما بعد أن أظهرت الإحصاءات الديموغرافية لعام 2026 أن فئة الشباب (بين 18 و35 عاماً) تشكل 75% من ضحايا الغرق على طرق اللجوء، مما يمثل استنزافاً كارثياً لرأس المال البشري السوري الذي تحتاجه البلاد في مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.

يربط تيار المستقبل السوري التزام سورية بالمواثيق الدولية بمفهوم الشراكة الحضارية المستدامة؛ ويؤمن بأن الالتزام بأهداف التنمية المستدامة (SDGs)، وتحديداً الهدف المتعلق بالصحة والرفاه والحد من أوجه عدم المساواة، يفرض دمج استراتيجيات السلامة المائية والإنقاذ ضمن خطط الإدارة المحلية للمسطحات المائية السورية (كالأنهار والسدود) التي شهدت هي الأخرى حالات غرق متزايدة بسبب غياب فرق الإنقاذ المؤهلة.

يلتزم تيار المستقبل السوري بالسعي المستمر لتهيئة الأرضية السياسية والقانونية المناسبة لضمان نجاح المرحلة الانتقالية، ويجزم بأن بناء "دولة القانون والمواطنة" يتطلب مكافحة شبكات الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين التي تستغل حاجة المواطن السوري، وتحويل ميزانيات المكافحة الأمنية نحو دعم المشاريع الاستقرارية التي تمنح السوريين مبرراً حقيقياً للبقاء والإنتاج فوق أرضهم.

انطلاقا مما سبق، يوصي تيار المستقبل السوري بما يأتي:

  • تأسيس "المنظومة الوطنية للسلامة المائية والإنقاذ البحري": يوصي تيار المستقبل السوري بإنشاء هيئة دفاع مدني متخصصة في السلامة المائية، تُعنى بتدريب وتجهيز فرق إنقاذ محترفة عند المسطحات المائية الداخلية (مثل نهر الفرات، ونهر العاصي، والسدود الرئيسية) للحد من وفيات الغرق المحلية وضمان الاستجابة السريعة للطوارئ.
  • إطلاق "الحملة الوطنية للتوعية بمخاطر الهجرة غير النظامية": يقترح تيار المستقبل السوري أن تتبنى مؤسسات الإعلام والتعليم في المرحلة الانتقالية برامج توعوية واسعة بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة (IOM)، لتسليط الضوء على مخاطر شبكات التهريب والمسارات البحرية القاتلة، وتقديم استشارات قانونية ومهنية للشباب تفتح أمامهم بدائل تنموية محلية.
  • إقرار "قانون مشدد لمكافحة شبكات الاتجار والتهريب": يطالب تيار المستقبل السوري السلطات التشريعية والقضائية بصياغة حزمة قوانين صارمة تلاحق وتجرم شبكات تهريب البشر داخل الأراضي السورية، وتفكك منظوماتهم المالية التي تتربح من دماء الأبرياء، مع ضمان الحماية والعدالة للضحايا الناجين من رحلات الموت.
  • عقد "شراكة أورومتوسطية للتنمية والاستقرار": يدعو تيار المستقبل السوري النخب الدبلوماسية والحكومة الانتقالية المفترضة إلى صياغة اتفاقيات استراتيجية مع دول حوض البحر الأبيض المتوسط والاتحاد الأوروبي، تقوم على معادلة "التنمية مقابل الاستقرار"؛ بحيث يتم توجيه الدعم الأوروبي لتمويل مشاريع التعافي المبكر وتشغيل الشباب في الداخل السوري كحل جذري ونهائي لظاهرة قوارب اللجوء.

إن تيار المستقبل السوري، وهو يستحضر هذه المناسبة الدولية المؤلمة، يجدد عهده الثابت للشعب السوري وعوائل شهداء البحار، بأن قيم الحق في الحياة والكرامة ستظل المحرك الأساسي لكافة جهوده السياسية والتنموية، وصولاً إلى بناء سورية حرة، مستقرة، وآمنة لأبنائها، تغنيهم عن ركوب أمواج الموت بحثاً عن الأمان.

شاركها على:

اقرأ أيضا

كيف نبني جيلاً لا يحمل الكراهية

أهمية إعادة بناء الإنسان وتربية جيل يتذكر الماضي دون أن يحمل الكراهية.

24 يوليو 2026

إدارة الموقع

الحماية القانونية للطفل في التشريع السوري

الحماية القانونية للطفل في التشريع السوري تمثل حقوق الطفل الأساسية وأهمية دوره في بناء الوطن.

24 يوليو 2026

نهى محايري