يحتفل المجتمع الدولي في الخامس عشر من تموز/يوليو من كل عام باليوم العالمي لمهارات الشباب، وهي مناسبة رسمية اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب قرارها رقم 69/145 الصادر في كانون الأول/ديسمبر 2014.
يهدف هذا اليوم، الذي تشرف على تنفيذه منظمة اليونسكو (UNESCO) ومنظمة العمل الدولية (ILO)، إلى التوعية بأهمية الاستثمار في التعليم التقني والمهني، وتطوير المهارات الحياتية والرقمية للشباب للحد من البطالة، وتمكينهم من قيادة قاطرة التنمية المستدامة والتحول الاقتصادي العالمي.
يؤكد تيار المستقبل السوري أن تمكين الشباب مهنياً ومعرفياً هو صمام الأمان الحقيقي لمستقبل البلاد، لا سيما مع صدور تقارير منظمة العمل الدولية (ILO) لعام 2026، والتي تشير إلى أن معدلات بطالة الشباب عالمياً لا تزال تواجه تحديات هيكلية، مما يتطلب سياسات استباقية تربط المهارات الناشئة بمتطلبات سوق العمل المعاصر.
يرى تيار المستقبل السوري أن تعافي البنية الشبابية في سورية يواجه عوائق حادة تبرزها المؤشرات الميدانية، حيث تشير التقديرات المتقاطعة لوكالات الأمم المتحدة إلى أن نسبة البطالة بين الشباب السوري داخل البلاد تجاوزت حاجز الـ 70%، فضلاً عن انقطاع أكثر من 2.4 مليون طفل وشاب عن التعليم، مما يستدعي تدخلاً إنقاذياً لإعادة تأهيل المهارات المفقودة.
يشدد تيار المستقبل السوري على ضرورة مكافحة "الهجرة القسرية للعقول والكفاءات السورية"، مستنداً إلى البيانات الحقوقية والديموغرافية لعام 2026 التي توضح أن فئة الشباب (بين 18 و35 عاماً) تشكل الكتلة الأكبر من المهاجرين واللاجئين، مما يفرض توفير بدائل محلية وبيئة مهنية آمنة ومحفزة تمنح الشباب مبرراً حقيقياً للبقاء والاستثمار في وطنهم.
يربط تيار المستقبل السوري تطلعات الجيل الشاب بالمنظومة الدولية عبر منهج حضاري قيمي أخلاقي، ويؤمن بأن سد "الفجوة الرقمية" هو حق إنساني وتنموي؛ خاصة وأن تقارير الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) تظهر ضعف وصول الشباب في مناطق النزاعات والتعافي إلى البنية التحتية التكنولوجية والتدريب على مهارات الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي.
يلتزم تيار المستقبل السوري بالسعي الدؤوب لتهيئة الأرضية السياسية والتنموية المناسبة لضمان نجاح المرحلة الانتقالية في سورية، ويرى أن الانتقال من عقلية "الإغاثة الإنسانية المؤقتة" إلى استراتيجية "بناء القدرات المستدامة" هو الأساس المتين لإعادة دمج الشباب في الاقتصاد الوطني وحمايتهم من شبكات التطرف والجريمة المنظمة.
يوصي تيار المستقبل السوري بما يأتي:
- إطلاق "المشروع الوطني للتعليم المهني والتقني المسرّع": يوصي تيار المستقبل السوري وزارة التربية والتعليم ومؤسسات المجتمع المدني بالتعاون مع منظمة اليونسكو لتصميم دبلومات مهنية مكثفة (تتراوح بين 3 إلى 6 أشهر) في المجالات الحرفية والتكنولوجية، لإعادة دمج الشباب المنقطعين عن الدراسة في سوق العمل فوراً.
- تأسيس "حاضنات الابتكار والاقتصاد الرقمي المشتركة": يقترح تيار المستقبل السوري إنشاء مراكز تدريب تكنولوجية متقدمة في المحافظات السورية برعاية دولية، تركز على تزويد الشباب بمهارات البرمجة، التسويق الإلكتروني، وصيانة الأنظمة الحديثة، لفتح آفاق "العمل عن بُعد" وتجاوز الحصار الاقتصادي الجغرافي.
- إلزام المنظمات الدولية بنسبة تشغيل محلي: يطالب تيار المستقبل السوري وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية العاملة في سورية بتخصيص 40% على الأقل من ميزانيات مشاريعها لتشغيل وتدريب الكوادر الشبابية المحلية، والاعتماد على الاستشارات والمهارات السورية لضمان توطين الخبرات.
- تشريع قوانين مرنة لريادة الأعمال الناشئة: يدعو تيار المستقبل السوري السلطات التشريعية والمحلية في المرحلة الانتقالية إلى إعفاء المشاريع الناشئة التي يؤسسها الشباب من الضرائب والرسوم لمدة 3 سنوات، مع تسهيل المعاملات القانونية والترخيص لتشجيع مبادرات التمويل الذاتي وتنشيط السوق المحلية.
إن تيار المستقبل السوري، وهو يحتفي بجهود الشباب في يومهم العالمي، يجدد رهانه المطلق على السواعد والعقول السورية الشابة، ويؤكد التزامه بفتح النوافذ المغلقة أمامهم ليكونوا هم القادة الحقيقيين لسورية الغد؛ دولة العلم، والمواطنة، والإنتاج.