يُتابع تيار المستقبل السوري ببالغ الاعتزاز والتقدير الانعقاد التاريخي لمجلس الشعب السوري في جلسته الأولى، وذلك يوم الأحد 12 تموز/يوليو 2026، بحضور الرئيس أحمد الشرع، حيث أدى الأعضاء القسم الدستوري، وبدأت عملية انتخاب المكتب الرئاسي للمجلس.
ويأتي هذا الإنجاز بعد مسيرة نضال طويلة خاضها السوريون لنيل حريتهم وكرامتهم، وتتويجاً لجهود متواصلة لبناء مؤسسات الدولة على أسس سيادة القانون والعدالة والمواطنة المتساوية.
أولاً: يُهنئ تيار المستقبل السوري الشعب السوري والأمة العربية والإسلامية بهذا الإنجاز التاريخي، ويُثمن الخطوات التي قادت إلى اكتمال أركان الدولة السورية، معتبراً انعقاد البرلمان تتويجاً لمرحلة تأسيس المؤسسات وبداية مرحلة جديدة من البناء والاستقرار.
كما ويُشيد تيار المستقبل السوري بهذه اللحظة الفارقة التي طال انتظارها، والتي تجسّد إرادة السوريين في بناء دولتهم على أسس الحرية والكرامة.
و إذ تابعنا كلمة الرئيس الشرع التي أكد فيها أن سورية "تكتب اليوم تاريخاً جديداً" تعبر عن حضارتها وقيمها وتراثها، ودعوته أعضاء المجلس إلى "تغليب مصلحة الوطن والعمل بروح الفريق الواحد"، فإننا نرى في هذه التوجيهات خارطة طريق لمرحلة جديدة من العمل الوطني الجاد.
كما نقدر كلمة رئيس السن أسامة العساف التي أكد فيها أن "سورية الجديدة لا يحكمها الطغاة ولا يُقصى فيها أحد"، مما يعكس روح التغيير الحقيقي التي تسعى إليها سورية الجديدة.
ثانياً: يستذكر تيار المستقبل السوري مواقفه الثابتة والمنشورة على موقعه الرسمي، والتي طالما دعت إلى اكتمال المؤسسات الدستورية وبناء دولة القانون والمؤسسات، ومنها:
- مقال "مجلس الشعب السوري الجديد وقراءة في مستقبل المرحلة الانتقالية" (بتاريخ 2 تموز/ يوليو 2026)، والذي أكد على أن نجاح المرحلة الانتقالية لا يقتصر على إعادة بناء مؤسسات الدولة، بل يتطلب أيضاً بناء حياة سياسية صحية ومستقرة.
- دراسة "أولويات إعادة الإعمار في سورية" (بتاريخ 19 كانون الأوّل/ديسمبر 2024)، التي شددت على أن بناء الدولة لا يكتمل دون مؤسسات تشريعية وقضائية وتنفيذية فاعلة، تمثل إرادة الشعب وتصون حقوقه.
- ورقة "تيار المستقبل السوري والبيئة" (بتاريخ 10 آذار/مارس 2024)، الذي أكد على أن الحوكمة الرشيدة تتطلب مؤسسات قوية وفاعلة، قادرة على تلبية احتياجات المواطنين وضمان حقوقهم.
ثالثاً: يُشير تيار المستقبل السوري إلى أن انعقاد مجلس الشعب الحالي، المستند إلى النظام الانتخابي المؤقت كصيغة انتقالية، يمثل محطة تأسيسية ضرورية، لكن الطريق ما زال طويلاً نحو بناء شرعية منتخبة مستقرة من خلال اعتماد دستور دائم وإجراء انتخابات حرة ونزيهة.
ويُلاحظ تيار المستقبل السوري أن المجلس الحالي، بما في ذلك الثلث المكمل الذي أُعلنت قائمته مطلع تموز/يوليو الجاري، يأتي في إطار "صيغة مؤقتة مرتبطة بمرحلة ما بعد التحرير، وليس نموذجاً تشريعياً دائماً".
وتيار المستقبل السوري يحترم هذا التوجه الواقعي الذي يُدرك أن المرحلة الانتقالية تتطلب آليات استثنائية، لكنه يُشدّد على أن الهدف النهائي يجب أن يكون الوصول إلى "دستور دائم وإجراء انتخابات تشريعية جديدة"، لتكون المؤسسة التشريعية معبراً حقيقياً عن إرادة الشعب، ومصدراً للشرعية السياسية الكاملة.
رابعاً: انطلاقاً من منهجية تيار المستقبل السوري القائمة على "دعم الحلول الوطنية دون تأييد مطلق لأي طرف، ونقد ما يهدد مسار بناء الدولة دون معاداة"، يُصدر هذه الرؤية التأسيسية لدور مجلس الشعب، ويُوصي بما يلي:
- أن يكون مجلس الشعب نموذجاً للشفافية والكفاءة، كما دعا الرئيس الشرع، وأن يُسهم في ترسيخ ثقافة الحوار وسيادة القانون واحترام المؤسسات، وأن تكون خدمة الشعب أساساً لكل سياسة، وبناء الدولة معياراً لكل قرار.
- الإسراع في إنجاز المهام التشريعية الأساسية، وفي مقدمتها إقرار قانون العدالة الانتقالية، وقانون الانتخابات الدائم، والإطار الدستوري الجديد، بما يُمهد الطريق لانتخابات حرة ونزيهة تُرسي شرعية دائمة ومستقرة.
- تعزيز الرقابة البرلمانية على أداء الحكومة، وضمان محاسبة المسؤولين، وحماية المال العام، ومكافحة الفساد، أسوةً بأفضل الممارسات البرلمانية في الدول الديمقراطية.
- إشراك المجتمع المدني والخبراء في العمل التشريعي، وفتح آفاق للحوار الوطني حول القضايا المصيرية، لضمان أن تكون القوانين معبرة عن تطلعات جميع السوريين، ومستجيبة لتحديات المرحلة.
يُجدد تيار المستقبل السوري تأكيده على أن اكتمال المؤسسات الدستورية هو خطوة كبرى على طريق بناء سورية الجديدة، وأن مجلس الشعب، بوصفه ممثلاً للشعب، يتحمل مسؤولية تاريخية في قيادة هذا المسار.
ونُثمن عالياً جهود جميع الأطراف التي ساهمت في تحقيق هذا الإنجاز، ونُشيد بروح المسؤولية التي أبداها أعضاء المجلس في جلستهم الأولى.
كما ويتطلع تيار المستقبل السوري إلى أن يكون هذا المجلس نموذجاً يحتذى به في العمل الوطني الجاد، وأن يُسهم في بناء سورية الجديدة التي تليق بتضحيات شعبها وتطلعاته، دولة القانون والمؤسسات، حيث السيادة للشعب، والكرامة للجميع.