يُتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ الجهود الحكومية الرامية إلى تبسيط الإجراءات الإدارية وتعزيز بيئة الأعمال، والتي تجسّدت مؤخراً في افتتاح مركز "النافذة الواحدة" في مرفأ اللاذقية يوم الخميس 9 تموز/يوليو 2026.
كما أطلقت هيئة المواصفات والمقاييس العربية السورية (SASMO) خدمة "النافذة الواحدة" في 23 حزيران/يونيو 2026، فيما تعمل هيئة الاستثمار على تفعيل النظام لتسهيل إجراءات المستثمرين.
وإذ يُثمّن تيار المستقبل السوري هذه الخطوات الأولية، فإنه يرى أن التحدي الأكبر يبقى في تعميم هذا النظام بشكل كامل وشامل على جميع المحافظات والمعاملات الخدمية في سورية، باعتباره ركيزة أساسية لتحقيق الحوكمة الرشيدة، وتعزيز الشفافية، وبناء دولة الخدمات العصرية التي تضع المواطن في صدارة أولوياتها.
يُشيد تيار المستقبل السوري بهذه الخطوات التي تهدف إلى جمع الخدمات المختلفة في موقع واحد، واختصار الوقت والجهد، وتقليص البيروقراطية، وتعزيز التنسيق المؤسسي، ورفع كفاءة الأداء التشغيلي.
ونقدر عالياً ما أكده مدير عام هيئة الاستثمار طلال الهلالي من أن الهيئة تعمل على تحسين الشفافية وتسريع الإنجاز وتفعيل نظام النافذة الواحدة، لتسهيل إجراءات المستثمرين.
كما نرى في هذه الخطوات تجسيداً لرؤية "سورية الجديدة" في تبني التكنولوجيا الحديثة لتطوير الأداء الحكومي، وتعزيز الشفافية والكفاءة، وقطعاً مع إرث البيروقراطية والفساد الذي خلفه النظام المخلوع.
يُشير تيار المستقبل السوري أن العديد من الدول العربية والإقليمية قطعت أشواطاً متقدمة في تطبيق نظام النافذة الواحدة، حيث باتت الإمارات العربية المتحدة تقدم نموذجاً متقدماً من خلال "النافذة الرقمية الموحدة" التي تتيح الوصول إلى ما يقارب 3 آلاف خدمة حكومية.
كما طبقت المملكة العربية السعودية والأردن نماذج متقدمة في تسهيل الإجراءات الجمركية والاستثمارية.
وتيار المستقبل السوري يستخلص من هذه التجارب أن النجاح يتطلب ثلاثة عناصر أساسية:
أولاً، الإرادة السياسية العليا التي تتبنى التحول الرقمي كخيار استراتيجي.
ثانياً، التشريعات والقوانين التي تُلزم كافة الجهات بالانخراط في النظام الموحد.
ثالثاً، الاستثمار في التدريب وبناء القدرات وتحديث البنية التحتية التقنية.
يُلفت تيار المستقبل السوري الانتباه إلى أن تجربة "النافذة الواحدة" في مديرية الشركات، التي افتتحت في 31 تموز/يوليو 2025، رافقتها تحديات حقيقية رصدتها تقارير ميدانية.
فقد أشاد بعض المراجعين بوضوح الإجراءات ومرونة التعامل، لكن آخرين انتقدوا طول فترة الانتظار، والنقص في الكوادر والمعدات، وطبيعة النظام الذي يُلزم المراجع بحجز دور منفصل لكل خطوة من معاملته.
كما رصدت التقارير حالات تعطل بسبب غياب الموظفين عن مكاتبهم، واعتماد بعض الأقسام على شخص واحد لإنجاز العمل الأساسي.
وعليه، فإن تيار المستقبل السوري يُذكّر بأن هذه التحديات، رغم كونها متوقعة في أي مرحلة انتقالية، تبقى مؤشراً على أن النجاح لا يقتصر على افتتاح مبانٍ جديدة، بل يتطلب إصلاحاً شاملاً للثقافة المؤسسية، وتحسيناً جذرياً في كفاءة الكوادر، واستثماراً حقيقياً في البنية التحتية الرقمية.
كما نُشدّد على أن استمرار هذه التحديات دون معالجة قد يُفقد النظام مصداقيته، ويُحوّله من أداة لتسهيل الخدمات إلى عبء إضافي على المواطنين.
وانطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:
- تعميم نظام "النافذة الواحدة" على جميع المحافظات السورية دون استثناء، وعدم حصره في دمشق وريفها أو في بعض المرافق الحيوية فقط، أسوةً بتجربة هيئة الاستثمار التي تعمل على إنشاء فروع في المحافظات، لضمان وصول الخدمات إلى كل المواطنين، وتحقيق العدالة في توزيع الخدمات.
- توسيع نطاق الخدمات المقدمة عبر النافذة الواحدة لتشمل كافة المعاملات الحكومية، من تأسيس الشركات والسجل التجاري، إلى الخدمات الجمركية، والمواصفات والمقاييس، وصولاً إلى الخدمات البلدية والمدنية، وفق نموذج "النافذة الواحدة الشاملة" الذي يطمح إلى التطور نحو نظام متكامل.
- إطلاق حملة تأهيل وتدريب مكثفة للكوادر البشرية العاملة في مراكز النافذة الواحدة، لضمان كفاءة الأداء، وسرعة الإنجاز، وحسن التعامل مع المراجعين، أسوةً بأفضل الممارسات الدولية في هذا المجال، ومعالجة النقص في الكوادر الذي رصدته التقارير الميدانية.
- اعتماد نظام إلكتروني متكامل للربط بين كافة الجهات المعنية، وتطوير منصة رقمية موحدة تتيح للمواطنين والمستثمرين متابعة معاملاتهم إلكترونياً، وتقليل الحاجة إلى المراجعة الشخصية، أسوةً بتجربة النافذة الرقمية الموحدة في الإمارات، والربط الإلكتروني الذي بدأ تطبيقه في مرفأ اللاذقية.
- إنشاء آلية رقابية ومتابعة مستقلة، تضم ممثلين عن الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، لمتابعة أداء مراكز النافذة الواحدة، وقياس مؤشرات الأداء، ومعالجة الشكاوى، وضمان الشفافية ومنع الفساد، أسوةً بتجارب الدول الناجحة.
يؤكد تيار المستقبل السوري على أن نظام "النافذة الواحدة" هو رؤية متكاملة لبناء دولة الخدمات العصرية، التي تضع المواطن في قلب اهتمامها، وتُسهل حياته، وتُعزز ثقته بمؤسسات دولته.
وندعو الحكومة السورية الانتقالية إلى البناء على الخطوات التي تحققت، والعمل على تعميم هذا النظام بشكل كامل وشامل، ليكون نموذجاً يُحتذى به في المنطقة، وتجسيداً عملياً لرؤية "سورية الجديدة" القائمة على الكفاءة والشفافية والعدالة.