يُتابع تيار المستقبل السوري ببالغ الاهتمام والتقدير القرار التاريخي الصادر عن المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، يوم الخميس 9 تموز/يوليو 2026، والقاضي بإعادة حقوق سورية وامتيازاتها كاملة بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية لعام 1997.
ويأتي هذا القرار، الذي تم بالتوافق والإجماع غير المسبوق من الدول الأعضاء، بعد خمس سنوات من تجريد النظام البائد من هذه الحقوق عام 2021، إثر تحقيقات خلصت إلى استخدام قواته للغازات السامة بشكل متكرر خلال الحرب.
أولاً: يُشيد تيار المستقبل السوري بهذه الخطوة التي تُجسّد التحول النوعي في نهج الدولة السورية، مقارنةً بسياسات النظام المخلوع القائمة على التمويه والمراوغة.
ونُثمن عالياً الإشادة التي عبر عنها المدير العام للمنظمة، فرناندو أرياس، والتي أكد فيها أن القرارات "تعكس التقدم الملموس الذي تحقق من خلال التعاون المستمر والانخراط البناء بين الأمانة الفنية والجمهورية العربية السورية".
كما ونرى في هذا الإنجاز ثمرة لجهود السوريين جميعا، كما لجهود الحكومة الانتقالية التي عملت على تسهيل 32 زيارة ميدانية للمنظمة للمواقع المشتبه بها وكشفت عن مخزونات أسلحة كيميائية كانت مخفية، إضافة إلى الموافقة على خطط لتدمير بعض هذه المخزونات في موقع الكسوة.
يُلفت تيار المستقبل السوري الانتباه إلى أن قرار تجريد النظام المخلوع من حقوق التصويت عام 2021 كان الأول من نوعه في تاريخ المنظمة، وجاء نتيجة لاستخدامه الغازات السامة بشكل ممنهج بحق المدنيين، كما يُذكّر بأن النظام المخلوع انضم إلى المنظمة عام 2013 تحت ضغط دولي، وادعى وجود أسلحة كيميائية في 26 موقعاً، بينما أكدت المنظمة وجود ما يصل إلى 100 موقع إضافي.
وعليه فإن تيار المستقبل السوري يرى في استعادة الحقوق اليوم انتصاراً للإرادة السورية الجديدة التي قررت طيّ صفحة الماضي، والتعاون بجدية مع المجتمع الدولي للتخلص من إرث نظام الأسد من أسلحة الدمار الشامل، والتي تشكل خطر انتشار يهدد المنطقة والعالم.
يستذكر تيار المستقبل السوري مواقفه الثابتة الداعمة لتعزيز مكانة سورية الدولية والانخراط في المنظومة الدولية، والمنشورة على موقعه الرسمي، ومنها:
- بيان "البيان الخليجي – الأميركي المشترك" (بتاريخ 25 حزيران/يونيو 2026)، حيث ثمنّ الدعم الدولي لسيادة سوريا ووحدتها.
- بيان "استئناف سورية مشاركتها في منظمة الجمارك العالمية" (بتاريخ 26 حزيران/يونيو 2026)، الذي أكد على أن عودة سورية إلى المحافل الدولية تُعزز فرص التعاون الاقتصادي والاستثماري.
- بيان "منح السفارة السورية في واشنطن الاعتماد القنصلي" (بتاريخ 27 حزيران/يونيو 2026)، الذي رحّب بالانفتاح الدبلوماسي الأمريكي، واعتبره خطوة نحو تطبيع العلاقات.
يؤكد تيار المستقبل السوري بأن استعادة حقوق التصويت، رغم أهميتها الرمزية والسياسية، هي محطة في مسار أطول، ونشير إلى أن القرار يأتي بعد يوم واحد من إعلان الولايات المتحدة نيتها شطب اسم سورية من قائمة الدول الراعية للإرهاب، مما يُؤكد على أن المجتمع الدولي يتابع خطوات الحكومة السورية الجديدة عن كثب.
وانطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:
- مواصلة التعاون الكامل والشفاف مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، والالتزام بكامل بنود اتفاقية 1997، والعمل على إنجاز التدمير الكامل والقابل للتحقق من كافة مخزونات الأسلحة الكيميائية المتبقية، أسوةً بالتزام الحكومة الجديدة.
- استثمار هذا الزخم الدولي لتعزيز مكانة سورية في المحافل الدولية الأخرى، والعمل على استعادة العضوية في المنظمات الإقليمية والدولية، وتطوير العلاقات الدبلوماسية مع الدول الغربية، أسوةً بالترحيب الكندي والقرار الأمريكي.
- ربط النجاحات الدبلوماسية بخطط التنمية الوطنية، وضمان أن ينعكس الانفتاح الدولي على تحسين واقع الخدمات الأساسية، وجذب الاستثمارات، ودعم جهود إعادة الإعمار، بما يُشعر المواطن بثمار هذا التقدم.
- تعزيز الشفافية والمشاركة المجتمعية، من خلال إطلاع الرأي العام على تفاصيل التعاون مع المنظمة، وإشراك الخبراء الوطنيين والمجتمع المدني في متابعة تنفيذ الالتزامات الدولية. يُجدد تيار المستقبل السوري ترحيبه بهذا الإنجاز الدبلوماسي المهم، ويُقدر الجهود التي بذلتها الحكومة السورية، ممثلة بوزارة الخارجية والمغتربين، لتحقيق هذا التقدم.
كما ونُشيد بشكل خاص بالدور المحوري لدولة قطر في دعم هذا المسار، ونُذكّر بأن استعادة الحقوق في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية هي شهادة دولية على أن سورية الجديدة، تسير بخطى ثابتة نحو استعادة مكانتها الطبيعية في المجتمع الدولي، ونرى أن الحكومة السورية مدعوة اليوم إلى البناء على هذا الزخم، ومواصلة مسار الإصلاحات والانفتاح، لتكون سورية الجديدة شريكاً فاعلاً في المجتمع الدولي، قادراً على تحقيق تطلعات شعبها في الحرية والكرامة والازدهار.
وبدوره سيبقى تيار المستقبل السوري داعماً وناقداً ومراقباً لهذا المسار، سعياً إلى بناء سورية الجديدة على أسس السيادة والكرامة والتنمية المستدامة.