مجلس الشعب السوري الجديد وقراءة في مستقبل المرحلة الانتقالية

مقدمة – لحظة تاريخية فارقة:

تمرّ سورية اليوم بواحدة من أكثر مراحلها حساسية منذ تأسيس الدولة الحديثة. فبعد أكثر من أربعة عشر عاماً من الحرب والصراع، دخلت البلاد مرحلة انتقالية جديدة بإصدار الإعلان الدستوري في 13 آذار/مارس 2025، الذي حدد المرحلة الانتقالية بخمس سنوات، ثم صدور المرسوم الرئاسي رقم (66) بتاريخ 13 حزيران/يونيو 2025، القاضي بتشكيل اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، وصولاً إلى تشكيل مجلس الشعب الجديد المؤلف من (210) أعضاء.

ويختلف هذا المجلس عن جميع المجالس السابقة، ليس فقط من حيث آلية تشكيله التي جمعت بين الانتخاب والتعيين، وإنما أيضاً من حيث طبيعة المسؤوليات الملقاة على عاتقه، باعتباره المؤسسة التشريعية التي ستقود عملية البناء القانوني والمؤسسي للدولة خلال المرحلة الانتقالية.

وتبرز هنا أسئلة جوهرية: هل يمتلك المجلس، بتركيبته الحالية وصلاحياته، القدرة على قيادة هذه المرحلة المعقدة؟ وما هي فرص نجاح التجربة الانتقالية؟ وما أبرز التحديات التي تنتظرها؟

يحاول هذا المقال، انطلاقاً من رؤية تيار المستقبل السوري بوصفه تياراً سياسياً وطنياً مدنياً وُلد من رحم الثورة السورية، تقديم قراءة موضوعية تستند إلى المعطيات الواقعية، والاستفادة من التجارب المقارنة، وصولاً إلى استشراف السيناريوهات المحتملة لمستقبل المرحلة الانتقالية.

منهج القراءة:

لا تنطلق هذه القراءة من موقع المعارضة أو الموالاة، ولا تستهدف إصدار أحكام مسبقة على المجلس أو الحكومة، وإنما تقوم على رؤية وطنية إصلاحية تعتبر نجاح المرحلة الانتقالية مصلحة وطنية عليا لجميع السوريين.

وفي الوقت ذاته، تؤكد أن دعم مؤسسات الدولة لا يتعارض مع حق النقد الموضوعي والتقويم البنّاء، بل إن نجاح أي مرحلة انتقالية يتطلب مؤسسات قادرة على الاستماع للملاحظات والاستفادة منها في تطوير الأداء وترسيخ الثقة بين الدولة والمجتمع.

أولاً: المشهد الراهن بين الإرث الثقيل والآمال المعقودة

واقع اجتماعي وديموغرافي غير مسبوق: فلا تزال الحرب الطويلة تلقي بظلالها الثقيلة على المجتمع السوري، بعدما خلفت ملايين المهجرين واللاجئين، وأحدثت تغيرات ديموغرافية واجتماعية عميقة.

ووفقاً لتقرير المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الصادر في حزيران/يونيو 2026، عاد نحو (1.3) مليون سوري خلال عام 2025، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف عدد العائدين في العام السابق، بعد سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، وهو ما أسهم في انخفاض عدد اللاجئين السوريين حول العالم من نحو ستة ملايين إلى 4.9 مليون لاجئ.

ورغم أهمية هذه العودة، فإن التقرير نفسه يؤكد أن كثيراً من العائدين يواجهون تحديات كبيرة تتمثل في ضعف الأمن، والدمار الواسع للبنية التحتية، وصعوبة الحصول على الخدمات الأساسية، وارتفاع معدلات البطالة، وضعف النشاط الاقتصادي.

ولذلك، فإن إعادة دمج ملايين العائدين، وتأمين السكن والتعليم والصحة وفرص العمل لهم، تمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه الدولة السورية خلال المرحلة الانتقالية.

واقع اقتصادي بين التعافي الهش والتحديات البنيوية: بدأت تظهر مؤشرات أولية على التعافي الاقتصادي، حيث تشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى تباطؤ معدلات التضخم، وتحقيق فائض محدود في الموازنة العامة لعام 2025، مع توقعات بارتفاع معدل النمو خلال عام 2026 وما بعده، مدفوعاً برفع العقوبات تدريجياً، وعودة سورية إلى النظام المالي الدولي، وتحسن بيئة الاستثمار.

إلا أن هذه المؤشرات لا تعكس الصورة الكاملة.
فبحسب البنك الدولي، فإن الاقتصاد السوري ما يزال يعاني من آثار أربعة عشر عاماً من الحرب، التي أدت إلى تدمير أجزاء واسعة من البنية الاقتصادية، واستنزاف الموارد، واتساع الاقتصاد غير الرسمي، واستمرار الضغوط المالية.

ولا يمثل هذا التباين بين تقديرات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي تناقضاً بقدر ما يعكس اختلاف زاوية التقييم؛ إذ يركز صندوق النقد على مؤشرات الاقتصاد الكلي والاستقرار النقدي، بينما ينظر البنك الدولي بصورة أوسع إلى آثار الحرب على التنمية ومستوى معيشة المواطنين.

ولا تزال سورية ضمن الدول ذات الدخل المنخفض، مع استمرار تحديات البطالة والفقر وضعف الخدمات العامة، الأمر الذي يجعل نجاح الإصلاح الاقتصادي مرتبطاً بقدرة الدولة على تحويل مؤشرات التعافي الكلي إلى تحسن ملموس في حياة المواطنين.

ثانياً: دروس من التجارب الدولية في المراحل الانتقالية

تشير التجارب المقارنة إلى أن نجاح المراحل الانتقالية لا يتحقق بمجرد تغيير السلطة، وإنما يتطلب بناء مؤسسات قوية، وتحقيق توافق وطني واسع، وإدارة متوازنة لملفات العدالة والمصالحة والتنمية.

جنوب أفريقيا
تُعد تجربة جنوب أفريقيا، بعد انتهاء نظام الفصل العنصري، من أبرز النماذج في إدارة العدالة الانتقالية.

فقد اختارت الدولة إنشاء لجنة الحقيقة والمصالحة برئاسة ديزموند توتو، وبرعاية الرئيس نيلسون مانديلا، مع اعتماد مبدأ كشف الحقيقة مقابل العفو المشروط، وهو ما ساعد على تجنب موجات واسعة من الانتقام، وأسهم في بناء الدولة الجديدة، رغم بقاء كثير من الجراح الاجتماعية مفتوحة.

وتتمثل أهم الدروس المستفادة لسورية في ضرورة تحقيق توازن دقيق بين حق الضحايا في العدالة، وحاجة المجتمع إلى المصالحة الوطنية، بما يحفظ وحدة البلاد ويمنع إنتاج صراعات جديدة.

كمبوديا
لقد اعتمدت كمبوديا نموذجاً مختلطاً بين القضاء الوطني والدولي لمحاكمة كبار قادة الخمير الحمر من خلال محاكم خاصة مدعومة من الأمم المتحدة.

ورغم نجاح هذه المحاكم في إدانة عدد من المسؤولين عن الجرائم الكبرى، فإنها تعرضت لانتقادات بسبب بطء الإجراءات وارتفاع تكلفتها وضعف أثرها المجتمعي.

وتشير هذه التجربة إلى أن سورية قد تستفيد من نموذج يجمع بين المعايير الدولية والسيادة الوطنية، مع التركيز على محاسبة المسؤولين عن الجرائم الجسيمة، دون تحويل العدالة الانتقالية إلى مسار طويل يرهق الدولة ويؤخر إعادة البناء.

البوسنة والهرسك
تمثل البوسنة والهرسك مثالاً مهماً على صعوبة الانتقال بعد الحروب الأهلية.

فقد نجح اتفاق دايتون في وقف الحرب، لكنه أرسى نظاماً سياسياً معقداً يقوم على المحاصصة، الأمر الذي حافظ على الاستقرار الأمني، لكنه أضعف فعالية مؤسسات الدولة لعقود.

وتبرز أهمية هذه التجربة بالنسبة لسورية في ضرورة تجنب تحويل التنوع القومي أو الديني أو المجتمعي إلى نظام دائم للمحاصصة، والعمل بدلاً من ذلك على بناء دولة المواطنة والمؤسسات وسيادة القانون.

ليبيا والعراق
تكشف تجربتا ليبيا والعراق أن غياب التوافق الوطني، وضعف مؤسسات الدولة، وتغليب المحاصصة والانقسامات، إلى جانب التدخلات الخارجية، قد يحول المرحلة الانتقالية إلى حالة ممتدة من عدم الاستقرار.

ومن هنا، فإن نجاح التجربة السورية يتطلب توافقاً وطنياً واسعاً، ومؤسسات قوية، واستقلال القرار الوطني، وتقديم المصلحة العامة على الحسابات الفئوية أو الإقليمية.

ثالثاً: السيناريوهات المحتملة لمستقبل مجلس الشعب والمرحلة الانتقالية

في ضوء المعطيات الحالية، والاستفادة من التجارب الدولية، يمكن تصور ثلاثة سيناريوهات رئيسية لمستقبل مجلس الشعب السوري والمرحلة الانتقالية، مع التأكيد أن هذه السيناريوهات ليست تنبؤات حتمية، وإنما أدوات تحليل تساعد على استشراف المسارات الممكنة.

السيناريو الأول: التوافق الوطني (السيناريو الأكثر ترجيحاً)

يفترض هذا السيناريو نجاح المجلس في إنجاز المهام الأساسية الموكلة إليه، وفي مقدمتها استكمال البناء التشريعي للدولة، وإقرار القوانين المنظمة للمرحلة الانتقالية، وتهيئة البيئة الدستورية والسياسية لإجراء انتخابات عامة مع نهاية المرحلة الانتقالية.

وفي هذا المسار، يتمكن المجلس من بناء توافقات وطنية حول القضايا الكبرى، وفي مقدمتها العدالة الانتقالية، والإصلاح الإداري، وإعادة الإعمار، وتحسين البيئة الاستثمارية، بما ينعكس تدريجياً على الاستقرار السياسي والاقتصادي، ويعزز ثقة المواطنين والشركاء الدوليين بمسار الدولة السورية الجديدة.

ويتطلب نجاح هذا السيناريو:

  • استمرار الدعم العربي والدولي لعملية التعافي.
  • التزام القوى السياسية بالحوار والعمل المؤسسي.
  • تعزيز الشفافية وسيادة القانون.
  • قدرة المجلس على إنتاج التوافقات الوطنية بعيداً عن منطق الغلبة.

السيناريو الثاني: الجمود المؤسسي

يقوم هذا السيناريو على استمرار مؤسسات الدولة، مع تعثرها في تحقيق الإنجازات المطلوبة، نتيجة بطء الإصلاحات، أو ضعف التوافق السياسي، أو استمرار الضغوط الاقتصادية.

وفي هذه الحالة، قد تتراجع ثقة المواطنين تدريجياً بالمؤسسات، وتتأخر عملية إعادة الإعمار، وتتباطأ الإصلاحات الدستورية والتشريعية، دون أن يصل الأمر إلى انهيار الدولة أو العودة إلى الحرب الشاملة.

ويتعزز هذا السيناريو إذا:

  • تعطلت عملية إصدار التشريعات الأساسية.
  • تصاعدت الخلافات السياسية بين القوى الوطنية.
  • استمرت التدخلات الخارجية بصورة تعيق القرار الوطني.
  • لم يتحقق تحسن ملموس في الأوضاع المعيشية.

السيناريو الثالث: الانتكاس (السيناريو الأقل ترجيحاً)

وهو السيناريو الذي تتعثر فيه المرحلة الانتقالية بصورة كبيرة، نتيجة تداخل الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية، بما يؤدي إلى تصاعد الاحتجاجات، وعودة بؤر التوتر، وتراجع ثقة المواطنين، وانكماش فرص الاستثمار وعودة اللاجئين.

ورغم أن هذا السيناريو يبقى الأقل احتمالاً في ضوء المتغيرات الحالية، فإن تجنبه يتطلب معالجة مبكرة للأزمات، وعدم الاكتفاء بإدارة آثارها بعد وقوعها.

ويصبح هذا السيناريو أكثر احتمالاً في حال:

  • غياب التوافق الوطني.
  • حدوث انهيار اقتصادي واسع.
  • تصاعد الانقسامات المجتمعية.
  • عودة الصراعات المسلحة أو اتساع التدخلات الخارجية.

رابعاً: توصيات عملية من منظور تيار المستقبل السوري

انطلاقاً من رؤية تيار المستقبل السوري في دعم بناء الدولة الحديثة، نرى أن نجاح المرحلة الانتقالية يتطلب حزمة متكاملة من الإجراءات السياسية والتشريعية والإدارية، أبرزها:

توسيع قاعدة المشاركة الوطنية: فرغم خصوصية المرحلة الانتقالية، فإن تعزيز المشاركة الوطنية يبقى عاملاً أساسياً في ترسيخ شرعية المؤسسات.

ولذلك نقترح توسيع المشاورات الوطنية خلال عملية إعداد الدستور، وإشراك الخبرات القانونية والأكاديمية، ومؤسسات المجتمع المدني، والنقابات المهنية، وممثلي المكونات الوطنية، بما يضمن إنتاج دستور يحظى بأوسع توافق ممكن.

إطلاق مشروع وطني شامل للمصالحة: إن العدالة الانتقالية لا تكتمل دون مصالحة وطنية مسؤولة تحفظ حقوق الضحايا، وتمنع في الوقت ذاته إعادة إنتاج الانقسامات.

ولهذا نقترح إنشاء هيئة وطنية مستقلة للمصالحة، تعمل بالتوازي مع مؤسسات العدالة، وتتبنى برامج للحوار المجتمعي، وكشف الحقيقة، وجبر الضرر، وتعزيز السلم الأهلي.

إعطاء الأولوية للاقتصاد والخدمات: نرى أنه لن ينجح أي انتقال سياسي إذا بقي المواطن عاجزاً عن تلبية احتياجاته الأساسية.

ومن هنا، ينبغي إعطاء الأولوية لإعادة تأهيل البنية التحتية، وتحسين خدمات الكهرباء والمياه والتعليم والصحة، وتوفير بيئة جاذبة للاستثمار، مع تعزيز الشفافية ومكافحة الفساد، وتوسيع برامج الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر تضرراً.

بناء مؤسسات دولة حديثة: إن نجاح المرحلة الانتقالية يتطلب استكمال بناء مؤسسات مهنية مستقلة تقوم على الكفاءة وسيادة القانون.

ويشمل ذلك إصلاح السلطة القضائية، وتطوير الإدارة العامة، وإعادة هيكلة المؤسسات الأمنية والعسكرية وفق أسس وطنية، وتعزيز اللامركزية الإدارية بما يحقق كفاءة الخدمات ويحافظ على وحدة الدولة.

إشراك المجتمع المدني والشتات السوري: حيث يشكل السوريون في الخارج، إلى جانب مؤسسات المجتمع المدني، رصيداً وطنياً مهماً في عملية إعادة البناء.

ولذلك، ينبغي تطوير آليات مؤسسية للاستفادة من الخبرات والكفاءات الوطنية، وتشجيع عودة الاستثمارات ورؤوس الأموال، وتوسيع قنوات المشاركة في رسم السياسات العامة.

ترسيخ الحياة السياسية والتعددية: إن نجاح المرحلة الانتقالية لا يقتصر على إعادة بناء مؤسسات الدولة، بل يتطلب أيضاً بناء حياة سياسية صحية ومستقرة.

ومن هنا، يرى تيار المستقبل السوري أهمية الإسراع في إصدار قانون عصري للأحزاب السياسية، وقانون حديث للانتخابات، بما يضمن التعددية السياسية، وتكافؤ الفرص، والتداول السلمي للسلطة، ويعزز ثقة المواطنين بالممارسة الديمقراطية.

كما يدعو إلى إعداد وإقرار قانون للأخلاق السياسية والحياة العامة (ونحن الان في صدد إعلان مسودته الأولوية)، بوصفه إطاراً تشريعياً ينظم السلوك السياسي، ويرسخ ثقافة الحوار، ويحد من خطاب الكراهية والتحريض، ويؤكد احترام المنافسة السياسية المشروعة، بعيداً عن الإقصاء أو التشهير أو استغلال الانتماءات الدينية أو القومية أو الطائفية لتحقيق مكاسب سياسية.

ويؤمن التيار بأن ترسيخ أخلاقيات العمل العام يمثل أحد الضمانات الأساسية لاستقرار الدولة وتعزيز الثقة بين المواطن ومؤسساتها.

ملحق: أولويات مجلس الشعب خلال العام الأول:
يرى تيار المستقبل السوري أن من أولويات المجلس خلال سنته الأولى:

  1. استكمال المنظومة التشريعية للمرحلة الانتقالية.
  2. إصدار قانون الأحزاب السياسية.
  3. إصدار قانون الانتخابات.
  4. إقرار قانون العدالة الانتقالية.
  5. تعزيز استقلال السلطة القضائية.
  6. مراجعة التشريعات الاقتصادية والاستثمارية.
  7. تحديث قوانين الإدارة المحلية.
  8. تطوير منظومة مكافحة الفساد والشفافية.
  9. سن التشريعات المنظمة لعودة اللاجئين واستعادة الحقوق والممتلكات.
  10. تهيئة البيئة القانونية لإعداد الدستور الدائم.

خاتمة:

تواجه سورية اليوم اختباراً تاريخياً لا يتعلق فقط بإعادة بناء مؤسساتها، وإنما بإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع، وبين السوريين أنفسهم.

ولا شك أن الإرث الثقيل للحرب، والدمار الاقتصادي، والانقسامات المجتمعية، والتدخلات الخارجية، تجعل الطريق نحو الاستقرار مليئاً بالتحديات، إلا أن التاريخ يثبت أن الدول التي امتلكت الإرادة الوطنية الصادقة، والرؤية الواضحة، والمؤسسات القادرة، استطاعت تجاوز أصعب الأزمات.

ويؤمن تيار المستقبل السوري بأن نجاح المرحلة الانتقالية لا يتحقق بالرهان على الأشخاص، وإنما ببناء مؤسسات قوية، وسيادة القانون، وتعزيز المشاركة الوطنية، وترسيخ ثقافة الحوار، واحترام التعددية، وتحويل التنوع السوري إلى مصدر قوة ووحدة.

كما يؤكد التيار أن الدولة المدنية الحديثة لا تتعارض مع هوية المجتمع وقيمه، بل تقوم على احترامها وصونها، في إطار المواطنة المتساوية، والعدالة، والحرية، والمسؤولية، بما يضمن لجميع السوريين حقوقهم وكرامتهم دون تمييز.

إن سورية لا تحتاج إلى معجزة بقدر ما تحتاج إلى إرادة وطنية جامعة، ومؤسسات فاعلة، وعدالة منصفة، واقتصاد منتج، وثقافة سياسية تؤمن بالشراكة لا بالغلبة. وعندها فقط لن تكون النهضة أملاً مؤجلاً، بل مشروعاً وطنياً قابلاً للتحقق.

إن نجاح مجلس الشعب في أداء رسالته لن يكون نجاحاً لمؤسسة بعينها، وإنما خطوة في مسار إعادة بناء الدولة السورية الحديثة، وترسيخ الاستقرار، وفتح الطريق أمام مستقبل يليق بالشعب السوري، فسورية تستحق المحاولة، وهي قادرة على النهوض من جديد.

شاركها على:

اقرأ أيضا

أزمة الهوية والملكية في سورية

تأثير أزمة الهوية والملكية في سورية على مواطنيها وكيف يمكن تطوير الحلول والآليات.

1 يوليو 2026

علي البردقاني

تهنئة رئيس فرع نقابة المحامين بدمشق

مكتب تيار المستقبل السوري يهنئ المحامي طارق الكردي بمناسبة تعيينه ويؤكد دعم الجهود نحو استقلال مهنة المحاماة.

1 يوليو 2026

إدارة الموقع