يقف المجتمع الدولي في السادس والعشرين من يونيو/حزيران من كل عام، متضامناً في "اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب"، وهو المناسبة الرسمية التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب قرارها رقم 52/149.
وقد أُطلق هذا اليوم عام 1998 تخليداً لذكرى دخول اتفاقية مناهضة التعذيب حيز التنفيذ عام 1987، وللتأكيد على أن التعذيب جريمة ضد الإنسانية محظورة مطلقاً ولا يمكن تبريرها تحت أي ظرف.
وتأتي هذه المناسبة في عام 2026، وسورية تخوض غمار مرحلتها الانتقالية التاريخية بعد سقوط نظام الاستبداد الأسدي، لتضع ملف كشف المسالخ البشرية وإنصاف مئات الآلاف من الضحايا والناجين كحجر أساس لا غنى عنه لبناء دولة القانون والعدالة والكرامة.
وفي هذا اليوم الحقوقي الوجداني، يصدر تيار المستقبل السوري هذا البيان صياغةً لرؤية وطنية شاملة تلتزم بانتزاع حقوق الضحايا وتفكيك إرث المسالخ البشرية:
يرى تيار المستقبل السوري أن التعذيب الممنهج والوحشي الذي مارسته الأجهزة الأمنية لنظام الأسد طوال عقود كان سياسة دولة رسمية وأداة إبادة سياسية واجتماعية هدفت إلى كسر إرادة الشعب السوري وإخضاعه، مما يجعل تفكيك هذا الإرث الأسود واجباً وطنياً وسيادياً مقدساً.
يشدد تيار المستقبل السوري على أهمية توثيق الإحصائيات الحقوقية الحديثة لعام 2026 الصادرة عن "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" والموثقة دولياً، والتي تؤكد أن ما لا يقل عن 15,300 مواطن سوري قضوا نحبهم تحت التعذيب في معتقلات النظام منذ عام 2011، في حين لا يزال مصير مئات الآلاف من المخفيين قسراً مجهولاً، وهي الأرقام المرعبة التي تضع سورية في صدارة المأساة الحقوقية العالمية.
يؤكد تيار المستقبل السوري أن قوافل الناجين والناجيات من مسالخ النظام البائد والذين يعانون اليوم من عاهات جسدية مستديمة وصدمات نفسية حادة (تتجاوز نسبتها 75% بين المعتقلين السابقين وفق تقارير الاستجابة الطبية لعام 2026)، هم الشهود الأحياء على عظمة تضحيات هذا الشعب، ويستحقون رعاية وطنية استثنائية وشاملة تُعيد دمجهم في الحياة العامة وتحفظ كرامتهم.
يرى تيار المستقبل السوري أن ركيزة النجاح الأساسية للمرحلة الانتقالية الراهنة والتعافي المجتمعي المستدام مشروطة بـ "تصفير سياسة الإفلات من العقاب"، ولن يستقيم ميزان السلم الأهلي أو يكتمل بناء "سوريا المستقبل" عبر صفقات سياسية تتغاضى عن دماء وعذابات الضحايا، بل عبر ملاحقة ومحاسبة كافة المتورطين في جرائم التعذيب أمام القضاء الوطني والدولي.
يؤمن تيار المستقبل السوري في هذه المناسبة فرصة لمخاطبة الضمير العالمي والهيئات الأممية، مؤكداً أن مساندة ضحايا التعذيب في سورية لا يجب أن تقتصر على البيانات الإنشائية، بل تتطلب دعماً قانونياً ومادياً حقيقياً لجهود الحكومة الانتقالية والمؤسسات القضائية المحلية للنبش عن المقابر الجماعية، وتوثيق الأدلة الجنائية، وفتح السجون السرية أمام الرأي العام.
يقدم تيار المستقبل السوري التوصيات التالية:
- تأسيس "المحكمة الوطنية العليا لجرائم التعذيب": الإسراع في إنشاء جهاز قضائي مستقل ومتخصص في المرحلة الانتقالية، يمتلك صلاحيات كاملة لملاحقة ومحاكمة أفراد وضباط الأجهزة الأمنية السابقة المتورطين في جرائم التعذيب والإخفاء القسري.
إطلاق "البرنامج الوطني المتكامل لجبر الضرر والتعافي": حث الحكومة الانتقالية ومنظمات المجتمع المدني على توفير رعاية صحية ونفسية مجانية ومدى الحياة لكافة الناجين والناجيات، مع تخصيص معاشات شهرية كريمة لهم ولعوائل الشهداء الذين قضوا تحت التعذيب.
تحويل المعتقلات السابقة إلى "متاحف للذاكرة الوطنية": التوصية بتحويل السجون السيئة السمعة (مثل سجن صيدنايا ومقرات الفروع الأمنية) إلى معالم أثرية ومتاحف وطنية توثق الفظائع، لضمان صون الذاكرة الجمعية وتثقيف الأجيال القادمة بقيم الحرية وحقوق الإنسان وضمان عدم تكرار الماضي.