يحيي المجتمع الدولي في الرابع والعشرين من يونيو/حزيران من كل عام، "اليوم الدولي للمرأة في العمل الدبلوماسي"، وهي مناسبة رسمية اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع بموجب قرارها رقم 76/269.
ويهدف هذا اليوم إلى الاحتفاء بالإسهامات الجليلة والدور القيادي الذي تضطلع به المرأة في صياغة السياسات الدولية، وتوطيد السلام العالمي، وتفكيك النزاعات، مع التأكيد على حقها الأصيل في تبوّؤ أرفع المقاعد الدبلوماسية ومراكز صنع القرار بالتساوي مع الرجال.
وتأتي هذه المناسبة في عام 2026 وسورية تعيش مخاض مرحلتها الانتقالية التاريخية بعد سقوط نظام الاستبداد، مما يضع ملف إعادة هيكلة السلك الدبلوماسي الجديد على أسس الكفاءة وتكافؤ الفرص في مقدمة أولويات السيادة الوطنية.
يؤمن تيار المستقبل السوري بأن المرأة السورية أثبتت جدارة استثنائية وجرأة سياسية ودبلوماسية فريدة طوال سنوات الثورة؛ إذ قادت ببراعة ملفات المناصرة الدولية، وتوثيق الانتهاكات، وإيصال صوت الشعب السوري إلى المحافل الأممية، ولم تعد مجرد مشارك هامشي بل غدت ركيزة أساسية في الدفاع عن قضيتنا الوطنية.
يرى تيار المستقبل السوري ضرورة مراجعة وتعديل التقارير والإحصائيات الصادرة عن هيئة الأمم المتحدة للمرأة (UN Women) لعام 2026، والتي تشير إلى أن نسبة تمثيل النساء في البعثات الدبلوماسية الدولية لا تزال تدور حول 22% فقط عالمياً؛ ونعتبر أن سورية الانتقالية يجب أن تكون سبّاقة في تحطيم هذه الأرقام التقليدية عبر تمكين الكفاءات النسائية السورية من قيادة السفارات والبعثات الخارجية كوجه حضاري لسورية الجديدة.
يرى تيار المستقبل السوري خطورة بالغة في إرث التهميش الممنهج الذي مارسه النظام البائد؛ حيث حوّل السلك الدبلوماسي السوري لعقود طويلة إلى مربع أمني محتكر لخدمة العائلة الحاكمة ومقربيها، مغيباً الطاقات النسائية والكفاءات الأكاديمية المستقلة، مما يفرض اليوم نسف تلك المحسوبيات وبناء سلك تكنوقراطي يعتمد على النزاهة والمؤهلات العلمية.
يؤكد تيار المستقبل السوري أن نجاح الدبلوماسية السورية في المرحلة الانتقالية يرتبط ارتباطاً وثيقاً بـ "أنسنة العمل الدبلوماسي وتعدديته"؛ فالمرأة الدبلوماسية هي الأقدر على قيادة وتوجيه ملفات القانون الدولي الإنساني، وقضايا اللاجئين والمعتقلين، وصياغة معاهدات السلام المستدام التي تضمن حقوق الفئات الهشة في المجتمع.
يرى تيار المستقبل السوري أن بناء "سورية المستقبل" المنفتحة على العالم يقتضي الاستثمار في صناعة قادة من النساء والشباب؛ فالدبلوماسية العصرية لم تعد تقتصر على البروتوكولات التقليدية، بل باتت دبلوماسية رقمية واقتصادية وتنموية تتطلب عقولاً مرنة ومؤهلة قادرة على جلب الاستثمارات وإعادة إعمار الوطن.
بناءً على هذه الرؤية لتمكين المرأة، يقدم تيار المستقبل السوري التوصيات الاحترافية التالية لإرشاد العمل في هذه المرحلة:
- إقرار "كوتا كفاءة نسائية" في السلك الدبلوماسي: الدعوة إلى تبني سياسة وطنية في وزارة الخارجية الانتقالية تضمن كوتا لا تقل عن 30% من المقاعد الدبلوماسية العليا (سفراء، قناصل، مستشارين) للمرأة السورية المؤهلة، لضمان مشاركتها الفعلية في صنع القرار.
- تأسيس "الأكاديمية السورية للدراسات الدبلوماسية": الإسراع في إنشاء صرح أكاديمي تخصصي يشرف على تدريب وتأهيل الكوادر الوطنية الجديدة من كلا الجنسين، مع التركيز على تزويد النساء بمهارات التفاوض الدولي، القانون الدولي، والعلوم السياسية الحديثة.
- مأسسة "المجلس الاستشاري النسائي الدبلوماسي": تشكيل مجلس يتألف من خبيرات القانون والسياسة السوريات في الداخل والخارج، يتبع مباشرة لرئاسة الحكومة أو الخارجية الانتقالية، لتقديم أوراق السياسات والاستشارات المستمرة في القضايا الدولية والاتفاقيات العابرة للحدود.