يُتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ الإعلان عن انطلاق أعمال مشروع إعادة تأهيل جسر "السياسية" في محافظة دير الزور، بتنفيذ المؤسسة السورية للبناء والتشييد وإشراف وزارة النقل، والمقرر أن تستمر أعماله لمدة 12 شهراً، كخطوة عملية جاءت استجابة للتوجيهات الرئاسية، وهي خطوة تصب في إطار جهود الحكومة السورية المتواصلة، التي تجسدت مؤخراً في خطة حكومية عاجلة لإعادة تأهيل الجسور والطرق الحيوية في البلاد مع إعطاء الأولوية لمحافظتي الرقة ودير الزور.
أولاً: يُشيد تيار المستقبل السوري بخطوة إعادة إعمار جسر السياسية ويعتبرها ثمرة لتضامن أبناء المنطقة وتلبية لحاجة إنسانية ملحة.
كما ويُثمّن تيار المستقبل السوري هذه الخطوة التي تعكس تحولاً في أولويات الدولة نحو الاستثمار في البنية التحتية للمناطق التي عانت طويلاً من الإهمال.
لقد أدى تدمير هذا الجسر، وهو أحد أهم محاور الحركة والتنقل بين ضفتي نهر الفرات، إلى معاناة إنسانية يومية، حيث اضطر الأهالي لسنوات إلى استخدام عبارات بدائية تعرضهم لخطر الغرق، إلى جانب الفيضانات التي زادت من صعوبة التنقل.
ثانياً: يُشير تيار المستقبل السوري إلى أن مشروع إعادة إعمار الجسر هو جزء من خطة حكومية أوسع عاجلة لإعادة تأهيل الجسور والطرق الحيوية، تم الإعلان عنها بتاريخ 2 حزيران/يونيو 2026.
ونرى أن تخصيص الاعتمادات المالية لهذه المشاريع من موازنة العام الحالي 2026 وإطلاق مشروع ممتد لثلاث سنوات لتطوير وتوسيع شبكة الطرق الرئيسية، هي إجراءات إيجابية تأتي استجابةً للمطالب العادلة لأهالي المحافظات الشرقية.
وتيار المستقبل السوري إذ يُشيد بهذه الخطوات، فإنه يعتبر أن استحقاقات المرحلة تتطلب أكثر من مجرد إعلان نوايا، بل تحتاج إلى ترجمة فعلية على أرض الواقع تطال كافة قطاعات الحياة.
ثالثاً: يستذكر تيار المستقبل السوري مواقفه الثابتة الداعمة للعدالة الجغرافية في إعادة الإعمار، والتي نُشرت على موقعه الرسمي، ومنها:
- بيان "حملة محافظة دير الزور لإعادة الإعمار (دير العز)" (بتاريخ 12 أيلول/سبتمبر 2025)، حيث أكد في حينه أن سورية المستقبل هي التي "تتساوى فيها كل المناطق في الحقوق والواجبات"، وأن الحملة "ليست مجرد تبرعات، بل رمزاً للوحدة الوطنية وانطلاقة لسورية المستقبل".
- دراسة "مشروع تأسيس الصندوق التنموي لإعادة الإعمار وعودة النازحين" (بتاريخ 4 آب/أغسطس 2025)، حيث نادى بوضوح بضرورة تطبيق مبدأ "العدالة الجغرافية في توزيع الإنفاق، بحيث تُعطى الأولوية للمناطق الأكثر تهميشا وتدميرا"، مع التحذير من محاولات تحويل الصندوق إلى "أداة اصطفاف فئوي أو مناطقي".
- بيان "خطة حكومية لإصلاح الجسور وتطوير الطرق الحيوية" (بتاريخ 2 حزيران/يونيو 2026)، حيث ثمن الخطة الحكومية العاجلة، مشدداً على ضرورة "تحويل التصريحات إلى مشاريع ملموسة" و"فتح باب المنافسة الشفافة أمام الشركات السورية".
رابعاً: يُذكّر تيار المستقبل السوري بأن شعور أهالي دير الزور والرقة والحسكة وغيرها من المحافظات الشرقية بالتهميش هو إرث ثقيل من سياسات النظام البائد، ولا يمكن معالجته بمشاريع منفردة، بل برؤية متكاملة للتنمية المتوازنة.
ولضمان ترجمة هذه الوعود إلى واقع ملموس، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:
- الإعلان عن خارطة طريق واضحة وشفافة لإعادة الإعمار تشمل جميع المحافظات السورية دون استثناء، تتضمن مؤشرات أداء قابلة للقياس، وجداول زمنية ملزمة، وآليات متابعة دورية وعلنية.
- تفعيل مبدأ الشراكة المجتمعية في تحديد أولويات المشاريع، من خلال إشراك ممثلين عن أبناء المنطقة ومجتمعها المدني في اللجان المختصة، لضمان أن تعكس المشاريع احتياجاتهم الحقيقية.
- استكمال مسار اللامركزية الإدارية والمالية، الذي بدأ بقرار تفويض المحافظين، عبر منح الوحدات الإدارية صلاحيات حقيقية في التخطيط والتنفيذ، وتخصيص موارد مالية محلية تمكنها من القيام بدورها التنموي.
- إطلاق برامج تنموية متكاملة (في الصحة والتعليم والزراعة والصناعة) بالتزامن مع مشاريع البنية التحتية، لأن الجسور وحدها لا تكفي لإنهاء التهميش دون توفير فرص عمل حقيقية وخدمات أساسية كريمة.
ختاماً: يؤكد تيار المستقبل السوري على ترحيبه بكل خطوة عملية تهدف إلى إعادة إعمار ما دمرته الحرب، ويؤكد أن بناء سورية الجديدة يبدأ من تصحيح الخلل التاريخي في توزيع الثروة والتنمية، ونرى أن الجهات المسؤولة بالسلطة مدعوة اليوم إلى تحويل مشروع جسر السياسية إلى نموذج يُحتذى به في سرعة التنفيذ والشفافية والمشاركة المجتمعية، وإطلاق برنامج وطني شامل للتنمية المتوازنة ينهي عقوداً من الإقصاء والتهميش، ويؤكد للجميع أن المواطن السوري أينما كان يستحق الحياة الكريمة.