يُتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ قرار الحكومة السورية يوم الأربعاء 03-06-2026م، القاضي بإلغاء البلاغ رقم /15/7/ب/ الصادر بتاريخ 17 تموز/يوليو 2023، والذي كان يُقيّد إجراءات تعديل أنظمة ضابطة البناء والصفات التنظيمية للمشاريع ذات النفع العام.
وجاء هذا القرار بعد أكثر من عام على سقوط نظام الاستبداد الذي فرض تلك القيود، ليُمثل ترجمة عملية لتوجه الحكومة نحو تعزيز اللامركزية الإدارية وتمكين الوحدات المحلية من القيام بدورها التنموي.
وتيار المستقبل السوري إذ يُثمّن هذه الخطوة، فإنه يُذكّر بأنها تأتي في سياق تحول أوسع بدأ بقرار تفويض المحافظين (وزارة الإدارة المحلية، 2026) ويتوج الآن بتحرير قطاع حيوي يرتبط مباشرةً بحياة المواطنين وجذب الاستثمارات.
انطلاقاً من منهجية تيار المستقبل السوري القائمة على "دعم الحلول الوطنية دون تأييد مطلق لأي طرف، ونقد ما يهدد مسار بناء الدولة دون معاداة"، يُصدر هذا البيان لتقييم هذه الخطوة، مع التأكيد على أن نجاحها يبقى رهناً بقدرة الوحدات الإدارية على تحمّل مسؤولياتها الجديدة.
أولاً، يُثمّن تيار المستقبل السوري عالياً قرار إلغاء البلاغ التقييدي الذي كان يصادر صلاحيات الوحدات الإدارية ويجمد مشاريعها الحيوية.
كما ويُذكّر هنا بأن هذا البلاغ صدر في يوليو 2023 في ذروة عهد النظام البائد، وكان أحد تجسيدات النزعة المركزية الشديدة التي جعلت من دمشق قبضةً خانقة على قرارات التنمية في كل المحافظات.
كما و يستذكر تيار المستقبل السوري في هذا السياق تحليله الصادر بتاريخ 16 شباط/فبراير 2026 تحت عنوان "تحليل قرار تفويض المحافظين وخطوة نحو تعزيز اللامركزية الإدارية في المرحلة الانتقالية السورية" ، حيث نادى في تلك الورقة بضرورة تفعيل اللامركزية الخدمية وتقليص البيروقراطية المركزية، معتبراً أن تمكين المحافظين هو "مفتاح التنمية المتوازنة وتسريع وتيرة إعادة الإعمار".
ثانياً، يُشير تيار المستقبل السوري إلى تفاصيل القرار وأبعاده العملية:
- القرار الملغى: البلاغ رقم /15/7/ب/ الصادر بتاريخ 17 تموز/يوليو 2023، والذي كان يقضي بـ "إيقاف أي تعديلات على نظام ضابطة البناء وتعديل الصفات التنظيمية وشروط وإجراءات اعتماد المشاريع الحيوية ذات النفع العام" (الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، 2026).
- القرار الجديد: صدر عن الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، وأعلن عنه وزير الإدارة المحلية محمد عنجراني مبرزاً أن الهدف هو "منح الوحدات الإدارية مرونة أكبر في التخطيط والاستجابة لاحتياجات المجتمعات المحلية، وجذب الاستثمارات وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي وخلق فرص عمل جديدة" .
- الإطار القانوني: يستند القرار إلى قانون الإدارة المحلية رقم 107 لعام 2011، الذي يُتيح صلاحيات واسعة للوحدات الإدارية.
ثالثاً، يستذكر تيار المستقبل السوري مواقفه الثابتة الداعمة للامركزية وتمكين الإدارات المحلية، والتي نُشرت على موقعه الرسمي، ومنها:
- دراسة "المركزية واللامركزية، والخيار الثالث بينهما" (بتاريخ 15 كانون الثاني/يناير 2025)، حيث نادى بضرورة تبني نظام "الحكم المشترك" الذي يوزع السلطة بين الحكومة المركزية والإدارات المحلية، ويعزز الاستقرار والوحدة في سورية.
- بيان "تحليل قرار تفويض المحافظين وخطوة نحو تعزيز اللامركزية الإدارية في المرحلة الانتقالية السورية" (بتاريخ 16 شباط/فبراير 2026)، الذي أشاد بقرار تفويض المحافظين، وحذّر في الوقت نفسه من أن يبقى القرار "تفويضاً تنفيذياً مؤقتاً، غير ملزم بتغييرات تشريعية دائمة، مما يجعله عرضة للتراجع أو التعديل في أي وقت"، وهو ما يحدث الآن مع إلغاء البلاغ التقييدي الذي كان يُناقض روح ذلك التفويض.
- ورقة "تيار المستقبل السوري والتنمية العمرانية" (بتاريخ 23 نيسان/أبريل 2024)، حيث شددت على أن التنمية العمرانية هي أداة لتعزيز التماسك الاجتماعي، وأنها تتطلب لامركزية حقيقية تضع القرار بيد المجتمعات المحلية.
رابعاً، يُبدي تيار المستقبل السوري تفاؤلاً حذراً، ويُقدّم مجموعة من التوصيات لضمان ترجمة هذا القرار إلى واقع ملموس، ففي الوقت الذي نُثمن فيه هذه الخطوة الإيجابية، فإن تيار المستقبل السوري يُذكّر بأن "تحرير القرار" لا يعني بالضرورة "تحرير القدرات"، ونرى أن تفويض الصلاحيات يجب أن يقترن "بنظام رقابة ومحاسبة فعال يضمن عدم استغلالها أو توجيهها لمصالح خاصة".
و انطلاقاً من هذه المسؤولية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:
- الإعلان عن خطة تدريب عاجلة للكوادر في الوحدات الإدارية، لتأهيلها على ممارسة صلاحياتها الجديدة في التخطيط العمراني، وإدارة المشاريع، والرقابة المالية، لأن الفشل في التطبيق قد يكون كارثةً أكبر من التعطيل المركزي.
- وضع آليات رقابة محلية شفافة تشمل المجالس المحلية المنتخبة وممثلين عن المجتمع المدني، لمتابعة كيفية استخدام الصلاحيات الجديدة، ومنع تحول اللامركزية إلى "مركزية مصغرة" على مستوى المحافظات.
- تطوير منصة رقمية وطنية لتسجيل واعتماد المشاريع التنموية، تكون متاحة للجمهور، لضمان الشفافية وتكافؤ الفرص، وتسهيل متابعة المواطنين لتنفيذ المشاريع في مناطقهم.
- تخصيص ميزانيات كافية للوحدات الإدارية لتنفيذ صلاحياتها، لأن اللامركزية بدون موارد مالية محلية هي مجرد نقل للعجز من المركز إلى الأطراف.
ختاماً، يُجدد تيار المستقبل السوري ترحيبه بهذه الخطوة التي تُعد ثمرة نضال طويل ضد المركزية المُفرطة التي أرهقت المؤسسات وأفقر المجتمعات.
ونرى أن الحكومة مدعوة إلى استكمال المسار بتعديل القوانين الأساسية (كقانون الإدارة المحلية) لتكريس اللامركزية بشكل دائم، وليس عبر قرارات تنفيذية مؤقتة قابلة للإلغاء.
ونرى أن النجاح الحقيقي لهذا القرار يُقاس بقدرته على تحويل مجالس المدن والمحافظات إلى مراكز قادرة على صنع القرار وتحمل المسؤولية، وإعادة بناء سورية الجديدة من القاعدة إلى القمة، لا العكس.