دعم المجموعة العربية في مجلس الأمن تعافي سورية

يُتابع تيار المستقبل السوري باهتمامٍ بالغٍ ما تضمنه البيان الصادر عن المجموعة العربية في مجلس الأمن الدولي، في ختام الجلسة التي عُقدت الجمعة 15 أيّار/مايو 2026 لمناقشة تطورات الملف السوري، والذي أكد رفضه القاطع لجميع أشكال التدخلات الأجنبية في الشؤون الداخلية السورية، وأوضح أن أي تسوية في سورية لا يمكن أن تُفرض من الخارج، بل يجب أن تنطلق من إرادة الشعب السوري نفسه، ضمن إطار يحافظ على استقلال سورية ووحدتها وسيادتها الكاملة.

يُشيد تيار المستقبل السوري بالموقف العربي الموحّد الذي جسّده البيان، وأهم بنوده التي تؤكد على:

  • الرفض القاطع للتدخلات الأجنبية، معتبراً إياها عاملاً أساسياً في تعقيد الأزمة وزيادة معاناة المدنيين، والمساهمة في تحويل سورية إلى ساحة لتصفية الحسابات والصراعات الجيوسياسية.
  • مركزية الحل السياسي السوري-السوري ورفض فرض أي تسوية من الخارج، والتأكيد على أن استقرار سورية هو عنصر أساسي للأمن والسلم في منطقة الشرق الأوسط برمتها.
  • دعم عملية سياسية يقودها السوريون برعاية الأمم المتحدة، مع تكثيف الجهود لإعادة الإعمار وتهيئة الظروف الآمنة لعودة اللاجئين.

حيث نرى أن هذه المواقف تُشكّل أرضية صلبة للبناء عليها، وهي تنسجم مع الرؤية التي طالما نادى بها تيار المستقبل السوري في بياناته المتتالية، والتي تُؤكد على أن الحل الوطني هو السبيل الوحيد لإنهاء معاناة الشعب السوري.

يُذكّر تيار المستقبل السوري المجتمع الدولي بخطورة استمرار التحديات التي تواجه تعافي سورية، والتي لا تقل خطورة عن مرحلة الحرب.


وبينما يُثمن تيار المستقبل السوري هذه المواقف، فإنه يُحذّر من مغبة بقائها حبيسة الأدراج، في ظل مؤشرات ميدانية وإنسانية خطيرة، وأهمها:

  • أزمة التمويل الإنساني الحادة، حيث كشف مسؤولون أمميون خلال الجلسة ذاتها أن حوالي ثلثي سكان سورية، أي 15.6 مليون شخص، سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية خلال عام 2026، مع وجود فجوة تمويلية شديدة تهدد بتقويض جهود التعافي وأعمال الإغاثة.
  • استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، حيث اتهم مندوب سورية الدائم إسرائيل بمواصلة اعتداءاتها وخرقها لاتفاق فض الاشتباك والقانون الدولي، وهو ما يُشكّل عائقاً كبيراً أمام أي جهود لتحقيق الاستقرار.
  • وجود فجوة هائلة بين الحاجة والتمويل، بحيث تبقى آلاف العائلات دون مساعدات غذائية أو طبية، مما يزيد من وتيرة النزوح ويُعمّق الأزمة الإنسانية.

يستذكر تيار المستقبل السوري بياناته السابقة التي تُؤكد على أولوية التعافي الاقتصادي ودور المجتمع الدولي، والتي نُشرت على موقعه الرسمي، ومنها:

  • بيان "المنظومة الوطنية لتقييم الأضرار في دمشق" (بتاريخ 11 أيّار/مايو 2026)، حيث ركزنا على ضرورة توفير التمويل الكافي لإعادة الإعمار وتحسين أوضاع المتضررين.
  • بيان "عودة ماستركارد إلى سورية" (بتاريخ 9 أيّار/مايو 2026)، حيث ثمّنا خطوات الانفتاح الاقتصادي، لكننا حذّرنا من أن الاستثمارات وحدها لا تكفي دون وجود بيئة سياسية وأمنية مستقرة.

انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:

  1. تشكيل آلية متابعة عربية-دولية مشتركة لمخرجات جلسات مجلس الأمن، تتولى إعداد تقارير ربع سنوية عن التقدم المحرز في ملفات التعافي وإعادة الإعمار وعودة اللاجئين، على أن تكون هذه التقارير علنية وشفافة.
  2. تفعيل صندوق ائتماني عربي لدعم سورية، يُسهم في سد الفجوة التمويلية للمشاريع التنموية والخدمية الكبرى (كهندسة البنى التحتية والطاقة والمياه)، أسوةً بتجارب دولية ناجحة.
  3. الضغط على الأطراف الداعمة للتدخلات الخارجية لسحب قواتها وميليشياتها من الأراضي السورية، ورفع الحصانة عن القيادات المتورطة في جرائم الحرب، تمهيداً لمحاكمتهم عربياً ودولياً.
  4. تحويل التعاون الإقليمي إلى عقود تنمية فعلية، بدلاً من الاكتفاء بالبيانات السياسية، وذلك عبر إطلاق مشاريع استثمارية كبرى (في قطاعات الصناعة والزراعة والطاقة) تكون نموذجاً للشراكة العربية-السورية الفاعلة. يُجدد تيار المستقبل السوري ترحيبه بالدعم العربي المعلن، لكنه يُذكّر بأن سورية الجديدة تحتاج اليوم إلى أكثر من مجرد تصريحات شفهية، فهي تحتاج إلى شراكة حقيقية تُترجم إلى دعم اقتصادي ملموس، ومشاريع إعمار على الأرض، ومواقف حازمة تُجفف منابع التدخل الخارجي.

وبدوره فإن تيار المستقبل السوري سيبقى متابعاً دقيقاً لكيفية تحول هذه البيانات إلى سياسات قابلة للتطبيق، داعماً، وناقداً، ومراقباً في سبيل بناء سورية الحرة المستقلة القادرة على التعافي والنهوض من جديد.

شاركها على:

اقرأ أيضا

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية تنشر "سورية والغرف السوداء" بقلم الدكتور زاهر بعدراني

تحليل دقيق لمشكلات سورية الحالية: شبكة مدار الإعلامية الأوروبية تنشر مقال الدكتور زاهر بعدراني.

18 مايو 2026

إدارة الموقع

ترحيب الأمم المتحدة بخطوات سورية نحو استراتيجية وطنية لمناهضة التعذيب

ترحيب الأمم المتحدة بخطوات سورية نحو استراتيجية وطنية لمناهضة التعذيب يفتح آفاقاً جديدة لتعزيز حقوق الإنسان.

18 مايو 2026

إدارة الموقع