يُتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ الأنباء الواردة حول انعقاد "ملتقى حديث السوريين" الذي احتضنه المركز الثقافي في محافظة إدلب، يوم الجمعة 15 أيّار/مايو 2026، برعاية "رابطة آل الشيخ أحمد ترمانيني"، وبمشاركة شخصيات من مختلف المحافظات السورية، بما فيها حضور علني لشخصيات علوية، وذلك في مشهد يعكس رغبة حقيقية في تجاوز الانقسامات المؤلمة للماضي.
يُثمّن تيار المستقبل السوري هذا التوجّه ويعتبره ترجمة فعلية لمبدأ الحوار الوطني الجامع، كما يُشيد بانعقاد هذا الملتقى الذي يحمل عنواناً محورياً هو "شمال غرب سورية: إدلب تجربة البناء والنجاح تحت الضغط"، فهو يعكس تحولاً في الخطاب من لغة الصراع إلى لغة الإعمار والبناء.
كما يثمن تيار المستقبل السوري المشاركة الواسعة التي تجاوزت الحدود الجغرافية والطائفية، وصولاً إلى حضور شخصيات من الطائفة العلوية إلى قلب محافظة إدلب، في مشهد يُمثل نموذجاً مصغراً للوطن الموحد الذي ننشده.
في هذا السياق، يُذكّر تيار المستقبل السوري بما ورد في بياناته السابقة، ومنها:
- بيان "الاتفاق الثلاثي حول السويداء" (بتاريخ 16 أيلول/سبتمبر 2025)، حيث رحبنا بالتفاهمات التي جرى التوصل إليها في محافظة السويداء، واعتبرناها نموذجاً يحتذى به في إدارة الخلافات بالحوار.
- بيان "دعوة محافظ السويداء للمصالحة الوطنية" (بتاريخ 20 كانون الثاني/يناير 2026)، حيث شددنا على أن "الحوار السوري-السوري هو السبيل الوحيد للحفاظ على تماسك البلاد".
- بيان "رفض دعوات الانفصال" (بتاريخ 14 كانون الثاني/يناير 2026)، حيث أكدنا أن أي مشاريع انفصالية أو إقليمية لا تخدم التعددية والتنوع، بل تهدد وحدة سوريا وسلامتها.
بينما يُثمن تيار المستقبل السوري هذه الخطوة، فإنه يُحذّر من مخاطر تحويل هذه اللقاءات إلى مجرد "عناوين إعلامية" أو استغلالها لتحقيق مكاسب سياسية ضيقة، كما نشدد على أن النجاح الحقيقي لهذه الملتقيات لا يُقاس بحفاوة الاستقبال أو حجم المشاركة، بل بقدرتها على إنتاج آليات تنفيذية ملموسة تُترجم إلى:
· توصيات قابلة للتطبيق تصل إلى صناع القرار.
· لجان متابعة شعبية لضمان عدم بقاء الأفكار حبيسة قاعات الاجتماعات.
انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:
- تعميم التجربة وتوسيعها: العمل على تكرار نموذج هذا الملتقى في باقي المحافظات السورية (الحسكة، دير الزور، الرقة، درعا) ليشمل كافة أطياف المجتمع، مع ضمان حضور ممثلين عن جميع المكونات.
- إشراك الشباب والمرأة: ضرورة تخصيص نسب تمثيلية للشباب والنساء في الملتقيات القادمة، لضمان شمولية الحوار وعدم حصره في النخب التقليدية.
- ربط الحوار بالتنمية المحلية: مطالبة الحكومة السورية بتبني توصيات هذه الملتقيات وتحويلها إلى خطط تنموية محلية، خاصة في قطاعات التعليم والصحة والخدمات الأساسية.
- توثيق المخرجات ونشرها: إصدار بيانات ختامية واضحة ومعلنة بعد كل ملتقى، تحتوي على التوصيات والآليات المقترحة، لضمان الشفافية والمتابعة الجماهيرية.
ختاماً: يُجدد تيار المستقبل السوري دعمه الكامل لكل جهد يُسهم في لم الشمل وبناء الثقة بين السوريين، ويُثمن عالياً دور الأطراف الأهلية والمجتمعية (كرابطة آل الشيخ أحمد ترمانيني) في رعاية هذه المبادرات. كما نرى في ملتقى "حديث السوريين" بإدلب بارقة أمل، لكنه يُذكّر بأن الطريق إلى بناء سورية جديدة لا يزال طويلاً، وأن الحوار دون تنفيذ يبقى مجرد استهلاك للوقت.
ونأمل أن تتحول هذه اللقاءات إلى سياسات وبرامج حقيقية تمس حياة الناس اليومية، لتكون إدلب بالفعل نموذجاً للبناء والنجاح، كما حمل عنوانها.