يتابع تيار المستقبل السوري بكثير من الأمل والمسؤولية الوطنية حلول "اليوم الدولي للعيش معاً في سلام" الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب قرارها (72/130)، ليأتي هذا العام متزامناً مع أدق المراحل التاريخية التي تخوضها سورية في طريق تعافيها وانتقالها السياسي لعام 2026.
وفي هذا السياق، يصدر تيار المستقبل السوري المحددات والرؤى التالية:
أولاً، يرى تيار المستقبل السوري أن العيش معاً في سلام ليس مجرد شعار احتفالي، بل هو ضرورة وجودية واستحقاق دستوري ملحّ يتطلب تضافر جهود القوى الوطنية كافة لتكريس مفهوم المواطنة المتساوية بعيداً عن الاستقطابات الطائفية أو الإثنية.
ثانيا، يؤكد تيار المستقبل السوري أن التقارير الدولية الحديثة لعام 2026، ولا سيما مؤشرات الأمن البشري الصادرة عن منظمة الصحة العالمية واليونسكو، تشير إلى أن المجتمعات الخارجية من النزاعات تحتاج إلى "هندسة اجتماعية" تركز على دعم الصحة النفسية، حيث أفادت التقارير أن أكثر من 40% من المجتمعات النامية المتأثرة بالأزمات تعاني من تحديات الاندماج والضغوط النفسية التي تعوق التنمية الاقتصادية ما لم يتم علاجها تربوياً واجتماعياً.
ثالثا، يشير تيار المستقبل السوري إلى أن التزامن بين إحياء هذا اليوم العالمي وبين الطروحات العلمية المحلية—مثل المؤتمر الدولي الثاني للعلوم التربوية والنفسية بجامعة الفرات—يعكس وعياً أكاديمياً سورياً متقدماً بأهمية معالجة "الازدهار النفسي وعلاقته بتحفيز الذات" كمدخل أساسي لبناء مجتمع متصالح ومتماسك.
رابعاً ، يؤمن تيار المستقبل السوري بأن الانفتاح الدولي الأخير على سورية، وإعادة تفعيل قنوات التبادل الأكاديمي والتعاون الاقتصادي، يفرض على السوريين تقديم نموذج وطني يحتذى به في التعددية السياسية والاجتماعية القائمة على سيادة القانون وحقوق الإنسان.
بناءً على ما تقدم، يقدم تيار المستقبل السوري حزمة من التوصيات الواقعية والمستقبلية لتعزيز العيش المشترك:
- إطلاق ميثاق السلم الأهلي: يدعو تيار المستقبل السوري إلى صياغة ميثاق وطني يجمع القوى السياسية والمجتمعية كافة، يركز على تحويل التنوع الثقافي في سورية إلى مصدر قوة وطاقة إنتاجية تحت سقف الدولة الوطنية الجامعة.
- إصلاح المناهج التربوية: يطالب تيار المستقبل السوري بتبني التوصيات التربوية الحديثة لعام 2026، وذلك عبر تضمين مفاهيم "التسامح، والحوار الرقمي، وحل النزاعات بالطرق السلمية" في مناهج التعليم العالي وما قبل الجامعي، اقتداءً بالتجارب الدولية الناجحة مثل التجربة الفنلندية في بناء المعلم والمنهج.
- تأسيس الهيئة الوطنية للسلم المجتمعي: يقترح تيار المستقبل السوري إنشاء هيئة مستقلة مالياً وإدارياً تعنى بمراقبة خطاب الكراهية، وتطوير برامج إدماج الشباب، وربط مخرجات البحث العلمي التربوي بالخطط التنموية الشاملة.
- الاستثمار في طاقات المغتربين: يوصي تيار المستقبل السوري بدمج الكفاءات السورية العائدة عبر برامج الدعم الأكاديمي والمهني (مثل برنامج "رفد") في قيادة مشاريع الحوار المجتمعي والتطوير المؤسساتي، للاستفادة من خبراتهم الدولية في تعزيز قيم العيش المشترك.