يُتابع تيار المستقبل السوري ببالغ القلق والاهتمام التطورات الميدانية في محافظة الحسكة، والتي وصلت ذروتها يوم الخميس 7 أيّار/مايو 2026 باعتداء عناصر ما يُعرف بـ"الشبيبة الثورية" التابعة لـ "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) على مبنى القصر العدلي وموظفيه عبر رشقهم بالحجارة، وتمزيق اللوحة التعريفية الجديدة للمبنى، ما أدى إلى تعطيل عملية تسليم القصر للحكومة السورية وتصعيد التوتر.
انطلاقاً من مسؤوليات تيار المستقبل السوري كتيار سوري مدني مستقل، والتزاماً بمنهجيتنا القائمة على "دعم الحلول الوطنية دون تأييد مطلق لأي طرف، ونقد ما يهدد مسار بناء الدولة دون معاداة"، فإننا نؤكد في هذا البيان موقفاً ثابتاً يدعم مسار دمج المؤسسات ويرفض بكل حزم كل أشكال إعاقة العملية الانتقالية مهما كان مصدرها، مع إيلاء الاعتبار الواجب لخصوصية المكون الكردي وحقوقه الثقافية ضمن سيادتها الوطنية.
أولاً: يؤكد تيار المستقبل السوري أن الأحداث المؤسفة التي شهدتها الحسكة انطلقت من إجراء إداري تمثل برفع لوحة تعريفية جديدة للقصر العدلي باللغتين العربية والإنكليزية بدلاً من اللوحة القديمة التي كانت بالعربية والكردية.
هذا التغيير الإداري، الذي نفذته الحكومة السورية كجزء من استلام القصر، أُسيء فهمه وأُعطي أبعاداً سياسية وقومية فاقت دلالته الإدارية البحتة، حيث رأت فيه أوساط كردية إقصاء للغة الكردية، حيث تشير المصادر الميدانية إلى أن عناصر "الشبيبة الثورية" اعترضوا على اللوحة بحجة إزالة اللغة الكردية، بينما أكد جهات رسمية أن التغيير جاء بسبب وجود أخطاء في الكتابة على اللوحة.
ثانياً: يتابع تيار المستقبل السوري الإجراءات التي تم اتخاذها لاحقاً، حيث أصدرت وزارة العدل السورية بياناً يوم الخميس 7 أيّار/مايو 2026 أدانت فيه هذه "أعمال الشغب والتخريب"، وأكدت أن الجهات المختصة ستتخذ الإجراءات القانونية كافة بحق المتورطين، كما أوضح المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة اتفاق 29 كانون الثاني أحمد الهلالي، في 7 أيّار/مايو، أن اللغة العربية تبقى اللغة الرسمية للدولة، وأن القانون يلزم باستخدامها في المؤسسات الرسمية، كما لفت إلى أن المرسوم رقم 13 لعام 2026، الذي يحدد هوية الدولة الانتقالية بعد سقوط النظام البائد ينص على أن اللغة الكردية هي لغة وطنية، ويُسمح بتدريسها في المدارس حيث يشكّل الكرد نسبة ملحوظة.
ثالثاً: يشدد تيار المستقبل السوري على أن ما جرى في القصر العدلي يُمثل تجسيداً لتعقيدات "ملف القضاء"، هذا الملف الذي وصفته تقارير في 25 نيسان/أبريل 2026 بأنه العقدة الأوضح في طريق تنفيذ الاتفاق، والبيان هنا هو استمرار لمواقف تيار المستقبل السوري الثابتة والمعلنة على موقعه الرسمي منذ سنوات، في إشارة منه إلى بيان "تأسيس فريق العمل المشترك السوري-الأممي لدعم مسار العدالة الانتقالية" الصادر بتاريخ 22 شباط/فبراير 2026، والذي أكد على أن نجاح مسار العدالة الانتقالية يتوقف على التوازن بين السيادة الوطنية، والشفافية والمعايير الدولية، وبناء الثقة المجتمعية.
ويُذكّر تيار المستقبل السوري أيضاً بما ورد في بيانه الصادر بتاريخ 24 آذار/مارس 2026 بمناسبة "اليوم الدولي للحق في معرفة الحقيقة"، والذي شدد على أن "كشف الحقيقة وإنصاف الضحايا وصون كرامتهم هو ركيزة أساسية لأي انتقال سياسي ناجح".
رابعاً: يُثمن تيار المستقبل السوري سعي مختلف الأطراف المعنية إلى إعادة الاستقرار وعدم السماح بتعطيل المسار، حيث أعلن نائب محافظ الحسكة في 6 أيّار/مايو عن دخول مسار تنفيذ اتفاق الدمج "مرحلة جديدة أكثر تقدماً"، مع الإشارة إلى اجتماعات سابقة جرت في 29 كانون الثاني/يناير 2026 تم خلالها الاتفاق مع "قسد" على وقف إطلاق النار ودمج المؤسسات.
كما توجد خطط لافتتاح القصر العدلي في القامشلي لاحقاً.
خامساً: يبدي تيار المستقبل السوري قلقه العميق من محاولات استغلال مطلب مشروع (تمثيل الهوية الكردية) من قبل أطراف تقوم بأعمال تخريبية (الشبيبة الثورية) تلحق ضرراً بقضيتهم الأصلية وتُعطي مبررات لانتكاسة سياسية. وفي هذا الإطار يستذكر تيار المستقبل السوري موقفه الثابت الصادر بتاريخ 14 كانون الثاني/يناير 2026 والمعنون بـ "رفض دعوات الانفصال من حكمت الهجري في السويداء"، حيث نددنا بكل الدعوات الانفصالية التي لا تخدم التعددية والتنوع، وأصر على ضرورة بقاء سورية موحدة.
سادساً: يدعو تيار المستقبل السوري إلى التعامل مع الملفات الشائكة ضمن مسار الدمج وفق مجموعة من المبادئ الآتية:
رفض أي أعمال عنف: إدانة أي اعتداء سواء أكان على مؤسسات الدولة (القصر العدلي) أم على متظاهرين سلميين لهم مطالب مشروعة.
· فصل التمثيل عن التنفيذ: رفض أي شكل من أشكال "المقايضة" التي يتم فيها ربط المطالب القومية (اللغة) بتنفيذ الاستحقاقات السيادية الأساسية للدولة (استلام القصور العدلية)، لتجنب تأزيم الموقف.
· تعزيز الثقة المجتمعية: حماية حقوق المكون الكردي في التعريف بهويته في المؤسسات المحلية تنفيذاً للإعلان الدستوري والمراسيم ذات العلاقة.
ختاماً: يعلن تيار المستقبل السوري أن استمرار مسار دمج المؤسسات القضائية والخدمية هو الضمانة الحقيقية لمنع أي تصعيد مستقبلي، وأولى أولوياته تكون بتوحيد السلاح والقضاء والإدارة، لأن التعددية الإدارية تظل أرضاً خصبة للتوتر.
وتيار المستقبل السوري كما أعلن في بيانه السابق حول "ملف الأطفال المفقودين وأبناء المعتقلين في سورية" بتاريخ 13 نيسان/أبريل 2026، يظل ملتزماً بأن تكون "العدالة الانتقالية الشفافة والشاملة" هي الأداة الوحيدة لمعالجة جذور المشاكل.
فسورية الجديدة تتسع لكل أبنائها، ولكن لن تُبنى أبداً على حكم الأمر الواقع عبر أعمال العنف أو على حساب الرموز السيادية للدولة الواحدة.