تابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ خطوةَ تشكيل مجلس الأعمال السوري-المصري، التي أقرَّها وزير الاقتصاد والصناعة السوري نضال الشعار يوم الأحد 3 أيّار/مايو 2026 بالقرار رقم /83/ استناداً إلى القرار الرئاسي رقم /91/ تاريخ 29 آذار 2025 والنظام الأساسي لمجالس الأعمال السورية المشتركة، كجهة وحيدة مخولة بتمثيل الجانب السوري لتعزيز التعاون الاقتصادي المشترك بين البلدين.
كما تابعنا زيارة وزير الخارجية أسعد الشيباني إلى القاهرة ولقاءه نظيره المصري بدر عبد العاطي، والتي تعد الأولى من نوعها رسمياً منذ سنوات.
يرى تيار المستقبل السوري في التعاون الاقتصادي مع مصر إحدى بوابات إعادة الإعمار الواعدة، حيث تُقدر تكلفة إعادة بناء سورية وفق تقرير البنك الدولي (تشرين الأول/أكتوبر 2025) بنحو 216 مليار دولار، موزعة بين 75 ملياراً للمباني السكنية، 59 ملياراً للمنشآت غير السكنية، و82 ملياراً للبنية التحتية، وهي فرصة استثمارية كبرى لم تشهدها المنطقة لعقود.
يرحب تيار المستقبل السوري بما أشارت إليه تقديرات اتحاد الغرف التجارية المصرية من أن حجم التبادل التجاري الفعلي بين البلدين يقترب من مليار دولار سنوياً، وهو رقم مرشح للارتفاع مع عودة تشغيل النظام المصرفي السوري واستئناف قنوات SWIFT، وقد سبق أن زار وفد اقتصادي مصري رفيع دمشق مطلع كانون الثاني 2026 لأول مرة منذ نحو 15 عاماً.
يشدد تيار المستقبل السوري على ضرورة أن ترافق هذه الخطوات الاقتصادية تذليل عقبات الملف الإنساني، خصوصاً أوضاع الجالية السورية في مصر التي يقدر تعدادها بين 500 ألف ومليون وأربعمئة ألف، وفق تقديرات غير رسمية متداولة ومصادر إعلامية.
ويؤكد تيار المستقبل السوري على ما نقلته تقارير حقوقية وإعلامية من تصاعد في حملات تقنين الأوضاع وتوقيف السوريين في مصر خلال شهري نيسان وأيار 2026 ضماناً للكرامة الإنسانية، ونرى أن تحسين العلاقات السياسية قد يُفرز تغيير إيجابيا لأوضاع السوريين بمصر.
ينظر تيار المستقبل السوري بتفاؤل حذر إلى مذكرات التفاهم في مجال الطاقة الموقعة بين الجانبين (كانون الثاني 2026)، خاصة اتفاق توريد 60 مليون قدم مكعبة يومياً من الغاز المصري مقابل تسهيل مرور الغاز والكهرباء إلى لبنان، في إطار خط الغاز العربي البالغ طوله 1200 كيلومتر، وقد تطرقت إليها أيضاً تصريحات الجانبين خلال زيارة الشيباني إلى القاهرة.
يذكر تيار المستقبل السوري هنا أيضاً ما ورد في اتصالات وزيري خارجية البلدين من تبادل للرؤى حول الانتهاكات الإسرائيلية والخطورة الإقليمية، وهي قضايا سبق أن تناولها تيار المستقبل السوري بالتفصيل في بيان "التوغلات الإسرائيلية في درعا والقنيطرة" (بتاريخ 17 آذار/مارس 2026)، حيث أكدنا على أن الموقف العربي الموحد هو أساس ردع الاعتداءات على السيادة الوطنية.
يتطلع تيار المستقبل السوري إلى أن يستمر هذا الزخم الدبلوماسي والاقتصادي في تحقيق اختراقات ملموسة، مع الحفاظ على السيادة الوطنية السورية وعدم تحويل سورية إلى ساحة لإعادة رسم النفوذ على حساب استقرارها الداخلي.
ويجدد تيار المستقبل السوري دعمه لأي جهد يسهم في تحسين الواقع الاقتصادي والإنساني للسوريين، مع التشديد على ضرورة وجود ضوابط وطنية واضحة للحفاظ على الاستقلالية في اتخاذ القرار، وحماية حقوق السوريين أينما كانوا، وضمان أن تترجم العلاقات الثنائية إلى منفعة مباشرة للمواطن السوري، فلا استقرار دون اقتصاد قوي، ولا اقتصاد قوي دون سيادة وطنية كاملة.