استمرار التوغلات الإسرائيلية وقصف محيط سد المنطرة في ريف القنيطرة

تابع تيار المستقبل السوري ببالغ الاستنكار والقلق الخبرين المتلاحقين عن اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي على الأراضي السورية، والمتمثلين في توغل بري في بلدة جملة بمنطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي، وقصف مدفعي استهدف محيط سد المنطرة في ريف القنيطرة، وذلك ضمن سلسلة متصاعدة وممنهجة من الانتهاكات للسيادة الوطنية السورية والقانون الدولي.
وبينما تستمر قوات الاحتلال في توغلاتها، كشفت تقارير حديثة النقاب عن خطة استيطانية ضخمة بقيمة 334 مليون دولار لتوسيع مستوطنة "كتسرين" في الجولان المحتل، بهدف تحويلها إلى "أول مدينة" إسرائيلية في سورية، وذلك بالتزامن مع قصف وتوغل واختطاف المدنيين.

يندد تيار المستقبل السوري بتوغل قوات الاحتلال الإسرائيلي مساء يوم الخميس الموافق 30 نيسان/أبريل 2026 في أطراف بلدة جملة بمنطقة حوض اليرموك في ريف درعا الغربي، ونفذت عمليات مداهمة وتفتيش لمسافة قصيرة تسببت بحالة من الذعر بين الأهالي، قبل أن تنسحب لاحقاً بعد تقدم محدود، وذلك تزامناً مع تحليق طيران استطلاع إسرائيلي فوق ريف القنيطرة الجنوبي وتحضيرات عسكرية في محيط المنطقة الحدودية.
وفي اليوم التالي، الجمعة الموافق 1 أيّار/مايو 2026، استهدفت قوات الاحتلال محيط سد المنطرة شمالي محافظة القنيطرة بخمس قذائف مدفعية، دون ورود معلومات فورية عن حجم الأضرار. وشهد اليوم نفسه قصفاً إسرائيلياً استهدف أطراف مدينة البعث في ريف القنيطرة الأوسط بقذيفتي هاون.

يُذكر تيار المستقبل السوري بأن هذه الأحداث ليست وليدة اللحظة، بل تأتي كحلقة جديدة في سياسة ممنهجة ومستمرة.
ففي الساعات الأولى من 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، ورغم سقوط النظام السوري المستبد، أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي على تجاوز خط وقف إطلاق النار لعام 1974، واحتلال المنطقة العازلة ومناطق إضافية في ريف القنيطرة ودرعا.
كما شكّل مشهد التوغل في بلدة جملة وما رافقه من ذعر بين السكان نموذجاً مصغّراً لحياة أصبحت مستحيلة تحت تهديد الاحتلال.
ففي قرية المقرز القريبة، والتي توغلت فيها قوة مؤلفة من 24 آلية إسرائيلية بتاريخ 15 آذار 2026، يصف أحد المزارعين الأهالي قائلاً: "جاءوا فجأة، ست سيارات عسكرية، أنزلونا من الجرار، وفتشونا كأننا مجرمون، ثم أمروا بالعودة".
أما في جباتا الخشب، فتقول إحدى النساء كيف اقتحمت قوة الاحتلال منزلها فجر 10 آذار/مارس 2026، وفتشت الغرف بحضور أطفالها المرعوبين.

وبحسب المعطيات المتاحة، منذ منتصف شباط/فبراير 2026 وحتى منتصف آذار/مارس 2026، تم توثيق ما لا يقل عن 28 توغلاً برياً إسرائيلياً داخل الأراضي السورية.
كما أقامت قوات الاحتلال حواجز ثابتة ونقاط تفتيش مفاجئة وأجرت عمليات اعتقال ميدانية طالت حتى الآن 17 مواطناً سورياً لا يزال بعضهم قيد الاحتجاز.

وفي 25 نيسان 2026، تن رصد 51 توغلاً عسكرياً إسرائيلياً منذ 21 نيسان وحده، بينما رصد تقرير مركز الأبحاث والاستشارات "SARI Global" المقدّم للأمم المتحدة 897 حادثة منسوبة للاحتلال، منها 123 في آذار/مارس 2026.
وفي توقيت متزامن مع قصف سد المنطرة، أفصحت حكومة الاحتلال عن أبعاد خطتها الاستيطانية الضخمة.

فقد صادق مجلس الوزراء الإسرائيلي في 17 نيسان 2026 على خطة بقيمة 334 مليون دولار لتوسيع مستوطنة "كتسرين" وتحويلها إلى "أول مدينة" إسرائيلية في سورية بحلول عام 2030، عبر استقدام 3000 عائلة وتطوير بنية تحتية وسكنية وأكاديمية في الجولان. في الماضي، سبق وهيومن رايتس ووتش واصفة القرار بأنه "إعلان واضح عن نية ارتكاب جرائم حرب"، مؤكدة أن الخطوة تستوجب رداً دولياً يتضمن فرض عقوبات تجارية.

يؤكد تيار المستقبل السوري أن هذه الانتهاكات تشكّل خرقاً صارخاً للقانون الدولي، حيث أكد قرار مجلس الأمن رقم 497 (1981) بالإجماع أن قرار إسرائيل بفرض قوانينها وإدارتها على الجولان السوري المحتل "لاغٍ وباطل وليست له أية شرعية قانونية دولاً"، وطالب بإلغاء هذا القرار فوراً.

كما يستند الموقف الدولي إلى مبادئ قرار مجلس الأمن رقم 242 (1967) الذي يؤكد عدم جواز اكتساب الأراضي بالقوة.
وفي 25 تشرين الثاني 2025، جددت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الموقف.

يُثبت تيار المستقبل السوري من خلال بياناته المتتالية موقفاً ثابتاً ومتسقاً في الدفاع عن السيادة الوطنية، حيث نُذكر بمواقفنا السابقة:

  • بيان "اعتداءات إسرائيل على سورية" (بتاريخ 10 كانون الأول/ديسمبر 2024): حيث اعتبر التصريحات الإسرائيلية حول سقوط معاهدة 1974 "خطأ كبيراً"، وأكد أن السوريين لن يتوانوا عن الدفاع عن أرضهم.
  • بيان "العدوان الإسرائيلي على السيادة الوطنية السورية" (بتاريخ 16 تموز/يوليو 2025): أدان العدوان السافر واستهداف المدنيين.
  • بيان "التوغلات الإسرائيلية في درعا والقنيطرة" (بتاريخ 17 آذار/مارس 2026): وثقنا 28 توغلاً واعتبرنا أنها سياسة يومية لبث الرعب وإجبار السكان على الهجرة.
  • بيان "التحركات العسكرية الإسرائيلية في تل الأحمر الشرقي" (بتاريخ 19 نيسان/أبريل 2026): استنكرنا إنشاء تحصينات عسكرية جديدة.
  • بيان "التوغلات الإسرائيلية واختطاف مدني من قرية أم العظام بريف القنيطرة" (بتاريخ 26 نيسان/أبريل 2026): أدان اختطاف المدنيين والمطالبة بالإفراج عن 17 سجيناً.

انطلاقاً من مواقفه الثابتة وحرصاً على السيادة الوطنية، يدعو تيار المستقبل السوري إلى:

  1. موقف وطني ودولي موحد: يتطلب المشهد تصعيد الضغط الدبلوماسي والإعلامي على إسرائيل، ومطالبة الأمم المتحدة ومجلس الأمن لعقد جلسة طارئة واتخاذ إجراءات حازمة وفورية تضع حداً لهذه السياسة.
  2. اتخاذ الحكومة السورية إجراءات رادعة: حماية السيادة الوطنية تتطلب تعزيز القدرات الدفاعية للجيش العربي السوري والعمل على إفشال المخطط الإسرائيلي.
  3. فضح خطة "كتسرين" الاستيطانية وإفشالها دولياً: فتيار المستقبل السوري مصمّم على فضح هذه الجريمة في كل المحافل الدولية، لضمان عدم التطبيع مع الاحتلال أبداً.
  4. الإفراج عن المعتقلين وفتح ملف التعويضات: على الحكومة التحرك العاجل لاسترداد المختطفين وفتح ملف جبر الضرر وحقوق الشهداء والجرحى.
  5. مراقبة وتوثيق دولي دائم: يدعو تيار المستقبل السوري لإرسال بعثات دولية لتوثيق الانتهاكات ومراقبة الأوضاع بشكل دائم.
  6. وقف سياسة "الانتقائية" في الردود الدولية: يعبر تيار المستقبل السوري عن استيائه من صمت المجتمع الدولي والاكتفاء بالبيانات الاستنكارية الضعيفة، ويطالب بمعاقبة إسرائيل.

إن تيار المستقبل السوري وهو يتابع هذا الزحف الاستيطاني والانتهاكات الأمنية، يرى أن الأوان قد حان لانتزاع الحقوق وليس مجرد انتظارها، فالرهان الأكبر هو على قدرة الدولة السورية الجديدة على التمسك بثوابتها، وعلى تكاتف السوريين لمواجهة خطة الاحتلال الهادفة لتقسيم البلاد عبر إطالة أمد الصراع.
وسورية الجديدة التي نعمل من أجلها لن تكون ساحة مفتوحة للاستيطان والمداهمات.

شاركها على:

اقرأ أيضا

الإنجاز التاريخي لسورية في مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2026

سورية تسجل صعوداً تاريخياً في حرية الصحافة لعام 2026، حيث صعدت 36 مرتبة لتحتل المرتبة 141 عالمياً.

2 مايو 2026

إدارة الموقع

الكوادر السورية بين التهميش وإعادة التفعيل

تسليط الضوء على الكوادر السورية العائدة وتأثير غياب الفرص الاقتصادية على إعادة الاندماج في المجتمع.

1 مايو 2026

غيداء مطر