يوجه تيار المستقبل السوري، بصفته كياناً سياسياً وطنياً يعمل وفق رؤية استراتيجية لسورية المستقبل القائمة على مبادئ العدالة والمواطنة والمؤسسية، هذا البيان في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها القطاع التربوي في مناطق الشمال السوري.
إن تيار المستقبل السوري وانسجاماً مع مبادئه الأساسية التي تضع قضايا التعليم وحقوق العاملين فيه في صلب أولويات العمل الوطني، يؤكد أن متابعة واستمرار إضراب المعلمين منذ يوم الأحد الماضي وحتى يومنا هذا يمثل مؤشراً خطيراً على عمق الأزمة البنيوية التي يعاني منها قطاع التعليم.
يشدد تيار المستقبل السوري على أن الأزمة الراهنة ليست وليدة اللحظة، بل هي نتيجة تراكمية لسياسات وإجراءات أغفلت الحقوق الأساسية للكادر التعليمي.
ويرى تيار المستقبل السوري أن تجاهل وزارة التربية للأزمة، وعدم استنفارها للتعامل معها عبر عقد لقاءات أو اجتماعات طارئة، أو حتى عبر إصدار بيان توضيحي، يشكل خرقاً صريحاً للمسؤولية الإدارية والأخلاقية الملقاة على عاتقها.
في هذا الصدد، يُحلل تيار المستقبل السوري الواقع الميداني من خلال المحاور التالية:
أولاً، الكارثة التعليمية الراهنة:
· إغلاق ما يزيد عن ألف مؤسسة تربوية في محافظات إدلب وريف حلب.
· انقطاع عشرات الآلاف من الطلاب عن العملية التعليمية بشكل كامل.
· تعطيل المناهج الدراسية وتهديد مستقبل تعليمي لأجيال كاملة.
ثانياً، الأسباب الجذرية للأزمة:
- تهاوي صارخ وغير مبرر في الرواتب، حيث لا يتجاوز راتب المعلم في ريف حلب الشمالي خمسة وتسعين دولاراً شهرياً، بينما يصل نظيره بالحد الأعلى في إدلب إلى مئة وخمسين دولاراً.
- انعدام الاستقرار الوظيفي واستمرار نظام العقود المؤقتة المجحفة.
- حرمان المعلمين من أبسط الحقوق الوظيفية كالراتب الصيفي والإجازات المأجورة.
ثالثاً، منطق التجاهل المؤسسي:
- غياب تام لأي مبادرات جادة من وزارة التربية لحل الأزمة.
- تبني لغة التهديد والعقاب عبر تسجيل غياب المعلمين والتحذير من إنهاء خدماتهم.
- انسداد قنوات الحوار وغياب الإرادة السياسية للحلول العادلة.
يستند تيار المستقبل السوري في رؤيته إلى تجارب دولية ذات صلة، حيث يستذكر أن العديد من الدول التي واجهت أزمات مشابهة في قطاع التعليم استطاعت تجاوزها عبر آليات محددة.
كما تشير دراسات منظمة اليونسكو إلى أن الدول التي استثمرت في استقرار الكادر التعليمي وتحسين ظروف عمله حققت قفزات نوعية في جودة التعليم، خاصة في المناطق الخارجة من النزاعات.
يقدم تيار المستقبل السوري رؤيته لمعالجة الأزمة عبر المحاور التالية:
المحور الأول، الإجراءات العاجلة (خلال 72 ساعة):
· نطالب وزارة التربية بالإعلان الفوري عن وقف كافة الإجراءات العقابية ضد المعلمين المضربين.
· نقترح تشكيل لجنة حوار وطنية طارئة تضم ممثلين عن الوزارة وممثلين عن المعلمين وخبراء تربويين وممثلين عن منظمات المجتمع المدني.
· ندعو إلى عقد مؤتمر صحفي مشترك يوضح بداية مسار جاد للحل.
المحور الثاني، الخطة المتوسطة الأجل (شهرياً):
- نوصي بإقرار تحسين رواتب طارئ بنسبة لا تقل عن أربعين في المئة كخطوة أولية.
- نؤكد على ضرورة البدء فوراً في عملية توحيد الرواتب بين المناطق المختلفة.
- نُشدد على أهمية إقرار نظام التثبيت الوظيفي للكادر التعليمي خلال فترة أقصاها ثلاثة أشهر، ومراعاة ظروف المرحلة الانتقالية وانتظار تأسيس المؤسسات على رأسها البرلمان القادم لاقرار هذه القرارات وتشريعها.
- نقترح تصميم نظام حوافز مرتبط بالأداء والجودة يتم تطبيقه خلال ستة أشهر.
المحور الثالث، آليات الرقابة والمتابعة:
- ·يصرّ تيار المستقبل السوري على ضرورة تشكيل هيئة رقابة مستقلة لأزمة التعليم، تضم ممثلين عن منظمات دولية (يونيسف، اليونسكو) وخبراء تربويين سوريين مستقلين وممثلين عن نقابات المعلمين وجمعيات أولياء الأمور.
- نقترح أن تناط بهذه الهيئة مهام متابعة تنفيذ الاتفاقيات ورفع تقارير دورية علنية.
المحور الرابع، البدائل التمويلية المقترحة:
- ندعو إلى إعادة توجيه جزء من المنح الدولية المخصصة للتعليم نحو تحسين الرواتب.
- نقترح إنشاء صندوق تعليم وطني خاص برعاية دولية ودعم من المغتربين السوريين.
- نوصي بتبني برامج تمويل مشروطة تربط الدعم المالي بتحسين أوضاع المعلمين وجودة التعليم.
يوجه تيار المستقبل السوري التوصيات التالية:
1- إلى وزارة التربية والتعليم:
- اعتبار أزمة التعليم أولوية وطنية قصوى تستدعي الاستنفار الكامل.
- ضرورة اعتماد المقترحات الواردة في هذا البيان كإطار للحوار والحل.
2- إلى الهيئة التعليمية:
- يعبر تيار المستقبل السوري عن تضامنه الكامل مع مطالبكم العادلة والمشروعة.
- يقدر التضحيات الجسام التي تقدمونها من أجل كرامة المهنة.
3- إلى المجتمع الدولي:
- نناشد المنظمات الدولية والجهات المانحة التدخل العاجل للمساعدة من أجل حل عادل.
- ندعو إلى ربط المساعدات التعليمية بتحسين أوضاع المعلمين وجودة التعليم.
- 4- إلى الرأي العام السوري:
- نحث جميع مكونات الشعب السوري على الوقوف إلى جانب قضية التعليم.
- نؤكد أن معركة كرامة المعلم هي معركة مستقبل سورية بأكملها.
إن تيار المستقبل السوري يرى أن الأزمة الراهنة هي امتحان حقيقي لإرادة الإصلاح وقدرتنا على بناء المستقبل.
وأن تجاهل معاناة من يضعون اللبنات الأولى في بناء العقول يعني ببساطة التخلي عن المستقبل.
ولقد حان الوقت لتحويل هذه المحنة إلى منحة، والأزمة إلى فرصة لإصلاح حقيقي يبدأ بإنصاف المعلم، باعتباره حجر الزاوية في أي نهضة تعليمية حقيقية.
يضع تيار المستقبل السوري كل إمكانياته ورؤيته في خدمة هذا الهدف الوطني السامي.