تسهيلات مجلس التعليم العالي السوري للطلاب المنقطعين والعائدين لمقاعد الدراسة

الموضوع: القراران رقم 198 ورقم 207 لعام 2026 الصادرين عن مجلس التعليم العالي

ملخص تنفيذي:
يمثل القراران 198 و207/2026 تطوراً نوعياً في سياسة إعادة دمج الطلاب المتأثرين بالنزاع، بعد سقوط النظام البائد في كانون الأول/ديسمبر 2024.
كما ويوسعان نطاق المرسوم الرئاسي 95/2025 ليشمل بشكل صريح العائدين بعد "التحرير الكامل" (من الخارج أو المناطق النائية)، مع إلغاء قيود زمنية على الانقطاع وتسهيل الانتقال والتسجيل المتأخر.
حيث يبدو أن هذه الخطوة إيجابية في تعزيز العدالة الانتقالية والاستقرار الاجتماعي، لكنها تواجه تحديات هيكلية حادة في القدرة الاستيعابية والجودة الأكاديمية. ويتطلب النجاح انتقالاً سريعاً إلى إصلاح بنيوي شامل يجمع بين الرقمنة، والشراكات الدولية، والتمويل المستدام.

السياق العام والتسلسل التشريعي بعد سقوط النظام:
أدى سقوط نظام بشار الأسد إلى إعادة هيكلة القطاع التعليمي العالي، الذي عانى من تدمير بنى تحتية واسع (أكثر من 40% من المرافق الجامعية تضررت حسب تقديرات سابقة)، ونزوح أكاديمي جماعي، وانقطاع دراسي يمتد لأجيال. هذا وقد بدأت السلطة الانتقالية بقيادة الرئيس أحمد الشرع سلسلة إجراءات تصحيحية تركز على "إعادة التماسك المجتمعي عبر التعليم":

المرسوم الرئاسي رقم 95 لعام 2025 (صدر في حزيران/يونيو 2025):
الإطار الأساسي، يتيح عودة الطلاب المنقطعين بسبب الثورة منذ العام الدراسي 2010-2011 في المرحلة الجامعية الأولى والدراسات العليا.
ويشمل استئناف القيد السابق في الجامعات الحكومية والخاصة، ومنح سنة استثنائية للمستنفدين، وإمكانية نقل إلى سنوات أعلى بناءً على مقررات سابقة (حتى 8 مقررات متبقية).

القرارات التنفيذية اللاحقة خلال 2025:

أ. قرارات تمديد متكررة لمهل التسجيل (حتى كانون الثاني/يناير 2026 في بعض الحالات).
ب. آليات اعتماد مقررات سابقة (قرار 364/2025 وآليات مشابهة في تشرين الأول/أكتوبر 2025).
جـ. إلغاء الاستضافة الجامعية وإلزام العودة إلى الجامعات الأم.
د. اعتراف جزئي بشهادات من مناطق محررة سابقاً (قرار 92/2025).
هـ. تمديدات لتسجيل المنقطعين الذين تقدموا شرطياً لامتحانات 2024-2025.

القراران الحاليان (198 و207/2026):

أ. 198: يسمح بانتقال غير مشروط بمدة الانقطاع، ويشمل صراحة الطلاب العائدين بعد التحرير الذين درسوا في جامعات أجنبية، مع استكمال إجراءات الانتقال وفق الأنظمة النافذة.
ب. 207: يتيح استكمال التسجيل للمقبولين من 2011 إلى 2024 (الذين لم يتمكنوا من التسجيل بسبب الظروف)، في تخصصاتهم الأصلية، دون احتساب السنوات السابقة كرسوب أو ضمن مدة الإيفاد، بشرط عدم تسجيل سابق بنفس الشهادة الثانوية.

يعكس هذا التسلسل انتقالاً من سياسة إغاثية مؤقتة إلى استراتيجية إعادة بناء طويلة الأمد للرأس المال البشري.

الإيجابيات الاستراتيجية والاجتماعية:

  • إعادة دمج جيل واسع، حيث تشير بعض التقديرات إلى مئات الآلاف من المنقطعين (مع أمثلة مثل عودة نحو 20 ألف طالب إلى جامعة دمشق وحدها بعد 14 عاماً). ويقلل القراران من مخاطر التهميش الاجتماعي والاقتصادي لفئة الشباب.
  • تشجيع العودة والحد من الهجرة الدماغية، إذ يستهدف العائدين من الشتات (تركيا، أوروبا، الخليج)، مما يعزز الاستقرار الديموغرافي والاقتصادي.
  • تجسيد العدالة الانتقالية، حيث يعالج إرث التمييز والعقاب الجماعي ضد الطلاب المعارضين أو المنقطعين جغرافياً، ويرسخ مبدأ "لا عقاب جماعي" في السياسات العامة.
  • رفع الكفاءة الوطنية، لأنه يعيد توظيف موارد بشرية مؤهلة سابقاً، ويقلل الفجوة التعليمية التي تهدد التنمية المستدامة والإنتاجية على المدى المتوسط.

السلبيات والمخاطر المباشرة:

  • ضغط هيكلي فوري على المنظومة: تعاني الجامعات نقصاً حاداً في المختبرات، والمكتبات، والكوادر، والسكن. كما تؤدي العودة الجماعية إلى ازدحام فصول وتدني جودة التدريس.
  • تحديات الاعتماد الأكاديمي والمصداقية: اعتماد مقررات من جامعات أجنبية أو مناطق سابقة يتطلب معايير صارمة، وعدم الدقة يهدد مصداقية الشهادات السورية دولياً.
  • مخاطر عدم المساواة والتوترات: قد يُنظر إليه كتفضيل للعائدين الجدد على حساب الطلاب المستمرين داخلياً، مما يولد انقسامات اجتماعية.
  • غياب الإصلاح الجذري: التركيز على "التسوية الإدارية" دون معالجة المناهج القديمة، والحوكمة، أو الانتقال الرقمي.

التحديات الرئيسية (قصيرة ومتوسطة الأمد):

  • القدرة الاستيعابية والتمويل: نقص الموارد يتطلب دعماً دولياً فورياً دون رفع الأقساط.
  • الاندماج النفسي-اجتماعي: جيل انقطع لسنوات يحتاج برامج تأهيل أكاديمي ودعم نفسي مدمج.
  • التوحيد الجغرافي والإداري: ضمان شمول الطلاب في مناطق الإدارة الذاتية والشمال الغربي المحرر حديثا ضمن إطار وطني موحد.
  • الشفافية والفساد: مخاطر الوساطة في الاعتماد والانتقالات.
  • التوافق مع سوق العمل: عدم تحديث المناهج يهدد بتخريج كوادر غير متوافقة مع احتياجات الاقتصاد الجديد.

توصيات تيار المستقبل السوري:

  • برنامج وطني لإعادة التأهيل الأكاديمي (2026-2030): دورات تعويضية مكثفة (bridging courses)، منصات تعليم إلكتروني مفتوحة (MOOCs محلية)، شراكات twinning مع جامعات أوروبية/تركية.
  • إصلاح حوكمة مستقل: إنشاء هيئة وطنية لضمان الجودة والاعتماد (مستقلة عن الوزارة)، واستقلالية أكبر للجامعات، وتحديث المناهج بما يتوافق مع أهداف التنمية المستدامة 2030 وسوق العمل الرقمي.
  • استراتيجية تمويل انتقالي: صندوق وطني للتعليم العالي بمساهمات مانحين دوليين (البنك الدولي، الاتحاد الأوروبي، UNDP)، والقطاع الخاص، والأوقاف، مع إعفاءات ضريبية للداعمين.
  • دعم نفسي-اجتماعي مدمج: تعاون مع منظمات متخصصة لخدمات استشارية داخل الحرم، مع التركيز على العائدين والمنقطعين طويلاً.
  • رقمنة إلزامية جزئية: منصة وطنية موحدة للقيد، والاعتماد، والامتحانات، والمتابعة، وتقليل البيروقراطية وزيادة الشفافية.
  • مؤشرات أداء وتقييم مستمر: وضع KPIs واضحة (معدل العودة، ونسبة التخرج في الوقت المحدد، ومعدل التوظيف بعد 6 أشهر)، وتقارير سنوية علنية ومراجعة خارجية.

جدول زمني مقترح:

  • قصير الأمد (2026): تمديد مهل، وبرامج تأهيل أولية، ورقمنة القيد.
  • متوسط الأمد (2027-2028): إنشاء الهيئة المستقلة، وشراكات دولية، وصندوق تمويل.
  • طويل الأمد (2029+): إصلاح مناهج شامل، واستقلالية جامعات.

خاتمة:

تمثل تسهيلات 198 و207/2026 خطوة متقدمة نحو إغلاق جرح تعليمي عميق، وتؤكد التزام السلطة الانتقالية بإعادة بناء الرأس المال البشري كمحور للاستقرار والتنمية.
غير أن نجاحها يعتمد على تجاوز النهج الإداري المؤقت إلى إصلاح بنيوي حداثي يجمع الجودة، والشفافية، والابتكار. وفي غياب ذلك، قد تتحول هذه التسهيلات إلى عبء هيكلي يفاقم التحديات بدلاً من حلها.

وأخيرا، فإننا نرى أن سورية اليوم أمام فرصة تاريخية، وهي تحويل جيل الثورة والانقطاع إلى جيل إعادة البناء. فالاستثمار في التعليم العالي ضرورة استراتيجية لضمان مستقبل مستدام وموحد.

شاركها على:

اقرأ أيضا

إطلاق مشروع أممي لإزالة 75 ألف طن من أنقاض محافظة دير الزور

مشروع أممي جديد لإزالة 75 ألف طن من أنقاض محافظة دير الزور سيساهم في إعادة الإعمار وتعزيز الاقتصاد المحلي.

26 يناير 2026

إدارة الموقع

صون الأدلة في مراكز الاحتجاز السابقة التابعة لقوات سورية الديمقراطية "قسد"

تيار المستقبل السوري يدعو لصون الأدلة في مراكز الاحتجاز السابقة التابعة لقوات سورية الديمقراطية "قسد" لضمان الحقائق.

26 يناير 2026

إدارة الموقع