الاعتراف الرسمي لقوات سورية الديمقراطية بوقائع انتهاكات في ريف حلب

يرحب تيار المستقبل السوري بالاعتراف الرسمي الصادر عن قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بارتكاب عناصرها لانتهاكات أدت إلى سقوط ضحايا مدنيين في ريف حلب الشرقي، وبالتحديد في المنطقة الواقعة بين قريتي خروس وزلخاك قرب مدينة عين العرب.
ونرى هذا الاعتراف، الذي جاء مصحوباً بإجراءات فورية تشمل إقالة المسؤول المباشر وإحالته إلى المحكمة العسكرية، يمثل خطوة إيجابية ملموسة نحو ترسيخ مبدأ المساءلة والشفافية في إدارة الشؤون العسكرية والأمنية، ويعكس استجابة للضغط الشعبي والإعلامي الناتج عن انتشار الوثائق المرئية التي كشفت عن الواقعة.

يعتبر تيار المستقبل السوري هذا التصرف خطوة أولية مشجعة في اتجاه إقامة العدالة الجنائية، وتطبيق معايير حقوق الإنسان الدولية كما حددتها اتفاقيات جنيف والبروتوكولات الإضافية المتعلقة بحماية المدنيين في أوقات النزاعات المسلحة.
ففي سياق الصراع السوري المعقد، الذي شهد انتهاكات متكررة من مختلف الأطراف، يشكل مثل هذا الاعتراف دليلاً على إمكانية الانتقال من مرحلة الإنكار إلى مرحلة المحاسبة، مما يساهم في بناء الثقة بين المكونات السورية المتنوعة ويعزز من فرص تحقيق مصالحة وطنية شاملة.

ومع ذلك، يؤكد تيار المستقبل السوري أن هذه الخطوة يجب ألا تكون استثنائية أو محدودة، بل يتعين تعميمها كسياسة مؤسسية تضمن احترام الحق في الحياة والكرامة الإنسانية، وفقاً للمعايير الدولية التي ترفض الإعدامات خارج إطار القضاء والتمييز العرقي أو الطائفي.

وفي هذا الإطار، يطالب تيار المستقبل السوري بتعزيز آليات الضبط والمراقبة الداخلية داخل جميع التشكيلات العسكرية والأمنية، بما في ذلك قسد، لمنع تكرار مثل هذه التجاوزات، ويرفضها رفضاً قاطعاً من قبل كل الأطراف المعنية في الصراع السوري، سواء كانت حكومية أو معارضة أو إقليمية.
ونؤكد أن رفض الانتهاكات يجب أن يكون مبدأً عاماً يشمل الجميع، مع دعوة لإجراء تحقيقات مستقلة تحت إشراف منظمات دولية مثل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، لضمان الشفافية والنزاهة وضمان تعويض الضحايا وعائلاتهم.

كما يؤكد تيار المستقبل السوري على ضرورة رفض أي محاولات لاستغلال مثل هذه الحوادث لتصعيد التوترات العرقية أو الطائفية، فسورية بلد التنوع الذي يجب أن يصبح مصدر قوة لا انقسام.

يرى تيار المستقبل السوري أن الوقت قد حان لإنهاء التصعيد العسكري بين قسد والحكومة السورية، خصوصا بعد تمديد المهلة، وندعو جميع الأطراف إلى حوار وطني جاد يفضي إلى اندماج قسد وغيرها من التشكيلات المسلحة ضمن مؤسسات الدولة السورية الموحدة، تحت مظلة دستورية تضمن الحقوق المتساوية لجميع المكونات.
ونرى هذا الاندماج ضرورة استراتيجية للانتقال من مرحلة الصراع العسكري إلى مرحلة التنافس السياسي السلمي، حيث تتنافس الأفكار والبرامج في صناديق الاقتراع بدلاً من حقول المعارك.

يؤكد تيار المستقبل السوري أن نظرتنا المستقبلية الوطنية ترتكز على بناء سورية المستقبل كدولة مدنية ديمقراطية تعددية، حيث تكون العدالة أساس الاستقرار، وحقوق الإنسان ركيزة السياسات العامة، والوحدة الوطنية هدفاً مشتركاً يجمع بين الكرد والعرب والتركمان والآشوريين وجميع أبناء الشعب السوري.
ونحن ملتزمون بتعزيز الحوار الوطني الشامل، ودعم المشاريع الإغاثية والتنموية في جميع المناطق السورية لنبني جسور الثقة ونمهد لمستقبل يسوده السلام والازدهار.

شاركها على:

اقرأ أيضا

اليوم الدولي للمرأة في العمل المتعدد الأطراف

أهمية اليوم الدولي للمرأة في العمل المتعدد الأطراف ودور النساء في تعزيز حقوق الإنسان والتنمية المستدامة.

25 يناير 2026

إدارة الموقع

دعم دعوة محافظ السويداء إلى تشكيل لجنة حوار وطني جامع

تيار المستقبل السوري يؤكد على أهمية دعم دعوة محافظ السويداء لتشكيل لجنة حوار لتعزيز المصالحة الوطنية.

24 يناير 2026

إدارة الموقع