في لحظة مفصلية من تاريخ سورية الجديدة، يرحّب تيار المستقبل السوري بالمرسوم الرئاسي رقم (13) لعام 2026، الصادر عن الرئيس أحمد الشرع، والذي أقرّ الاعتراف الكامل بالمواطنين السوريين الأكراد بوصفهم جزءاً أصيلاً من الشعب السوري، وأعاد لهم حقوقهم المدنية والثقافية واللغوية التي حُرموا منها لعقود طويلة.
إن تيار المستقبل السوري لا يرى في هذا المرسوم لا يمثّل مكسباً سياسياً ظرفياً فحسب، بل هو استحقاق وطني وحق مشروع تأخر كثيراً، وجاء اليوم ليؤسس لمرحلة جديدة من العدالة والمساواة بين جميع أبناء الوطن، دون تمييز أو إقصاء.
لقد عجزت الأنظمة السابقة، وعلى رأسها نظاما الأسدين، عن معالجة هذا الملف معالجة وطنية عادلة، ليس عجزاً إدارياً، بل لأنهما اختارا توظيف قضية الأكراد كورقة ضغط إقليمية، وأداة لنسج تحالفات مؤقتة أو خلق توترات مع دول الجوار، بدل أن تكون جسراً لبناء وحدة وطنية حقيقية.
فجاء هذا المرسوم ليطوي صفحة الاستخدام السياسي للمكونات، ويفتح صفحة المواطنة المتساوية.
إننا في تيار المستقبل السوري نعتبر هذه الخطوة ضرورة وطنية، وحاجة أخلاقية وإنسانية، تضع الأساس لعقد اجتماعي جديد، وتؤكد أن سورية القادمة لا تُبنى بالغلبة ولا بالمحاصصة، بل بالشراكة الكاملة في الحقوق والواجبات تحت سيادة دولة واحدة.
كما نؤكد في تيار المستقبل السوري أن هذا القرار يسحب الذرائع التي استُخدمت سابقاً لتبرير مشاريع الانفصال أو الإدارة المنفردة، ويعيد تعريف العلاقة بين الدولة والمكونات على قاعدة الثقة المتبادلة، لا على منطق الحماية أو الاستقواء بالخارج.
وإذ نثمّن شجاعة هذه الخطوة التاريخية، فإننا ندعو جميع القوى السياسية والمجتمعية إلى استقبال هذا المرسوم بروح المسؤولية الوطنية، والانخراط في مسار المصالحة الشاملة وبناء الدولة، بما يضمن وحدة سورية أرضاً وشعباً.