يُصدر تيار المستقبل السوري هذا البيان كرد مدروس على تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش الصادر في 15 يناير 2026، بعنوان "سوريا: غياب المحاسبة على انتهاكات السويداء"، والذي يوثق انتهاكات جسيمة ارتكبتها القوات الحكومية السورية والجماعات المسلحة البدوية والدرزية المحلية خلال الاشتباكات في محافظة السويداء في يوليو/تموز 2025.
حيث يشمل التقرير 86 حالة قتل غير قانوني (67 مدنياً درزياً و19 مدنياً بدوياً)، وعمليات خطف واحتجاز تعسفي، ونهب وحرق منازل، ومنع دفن القتلى، وتمثيل بالجثث، وإطلاق نار على مركبات مدنية أسفر عن مقتل 13 شخصاً بينهم أطفال، مما أدى إلى نزوح يصل إلى 187 ألف شخص ومعاناة إنسانية حادة.
يؤكد تيار المستقبل السوري إدانته الشديدة لكل هذه الانتهاكات من جميع الأطراف، معتبراً أنها تشكل جرائم محتملة ضد الإنسانية وتهديداً مباشراً للسلم الأهلي والاستقرار في المرحلة الانتقالية.
ويُقدر تيار المستقبل السوري الجهد التوثيقي للمنظمة والدعوة الصريحة لملاحقة المسؤولين على أعلى المستويات، بما في ذلك مسؤولية القيادة العسكرية، ويشدد على أن غياب المحاسبة الكاملة حتى الآن – رغم إدانة الحكومة السورية للانتهاكات في 16 يوليو 2025 – يعمق الجراح ويمنع بناء الثقة بين المكونات السورية.
يندد تيار المستقبل السوري بشدة بمحاولات استغلال المظلومية التاريخية والمعاناة الإنسانية لأهالي السويداء من طرف واحد لطلب الانفصال أو الحكم الذاتي الدرزي، معتبراً أن مثل هذه الدعوات – كما وردت في تصريحات حكمت الهجري الأخيرة – لا تعبر عن إرادة الشعب السوري بأكمله، بل تحول الألم المشروع إلى أداة لتفتيت الوحدة الوطنية وفتح الباب لتدخلات خارجية تعمق الانقسامات.
ويبني تيار المستقبل السوري هذا التنديد على موقفه الرسمي المنشور في مقال بعنوان "رفض دعوات الانفصال من حكمت الهجري في السويداء" بتاريخ 13 يناير 2026، والذي يرفض صراحة أي مطالبة بالاستقلال التام للسويداء أو اعتبار إسرائيل ضامناً له، محذراً من أنها تهدد وحدة التراب السوري، تعيق عملية الانتقال السياسي، وتستغل المعاناة الإنسانية الناتجة عن الاشتباكات والحصار لأغراض سياسية ضيقة، بدلاً من السعي لحلول وطنية شاملة تحمي حقوق الدروز والمكونات كافة ضمن إطار الدولة السورية الموحدة.
يحذر تيار المستقبل السوري من أن مثل هذه الدعوات، إذا لم تُواجه بحزم وطني، قد تؤدي إلى تصعيد إقليمي وتكرار مآسي النزاعات الإثنية منذ 2011، كما ندعو للاستفادة من تجارب دول انتقالية ناجحة مثل جنوب أفريقيا، حيث ساهمت لجنة الحقيقة والمصالحة في توثيق الانتهاكات من جميع الأطراف وتعزيز المصالحة عبر محاسبة متوازنة وتعويضات، مما أدى إلى نمو مستدام وتقليل التوترات.
كذلك في تشيلي، أدت محاسبة المسؤولين عن انتهاكات نظام بينوشيه إلى تعزيز الثقة في الدولة.
وفي المقابل، فإننا نُحذر من تجارب فاشلة مثل موزمبيق، حيث أدى تجاهل المساءلة إلى استمرار الفساد والانقسامات، أو سيراليون حيث فشل التعويض غير الشامل في منع عودة التوترات الاجتماعية والسياسية.
يطالب تيار المستقبل السوري بإجراءات فورية وشفافة تشمل:
- تشكيل لجنة تحقيق مستقلة تشمل ممثلين عن المجتمع المدني، ومنظمات حقوقية دولية مثل الأمم المتحدة وهيومن رايتس ووتش، وخبراء قانونيين مستقلين، لإكمال التحقيقات ونشر تقاريرها علناً.
- ملاحقة قضائية نزيهة للمسؤولين عن الانتهاكات من جميع الأطراف، بما في ذلك مسؤولية القيادة.
- إصلاح شامل لقطاع الأمن يشمل إخضاع الجماعات المسلحة لسلطة الدولة أو تسريحها، وضمان حماية جميع المكونات دون تمييز.
- تخصيص موارد عاجلة لتعويض الضحايا ودعم النازحين، مع تسهيل عودتهم الآمنة وإعادة بناء المناطق المتضررة.
- رفض أي دعوات انفصالية أو حكم ذاتي طائفي، والعودة إلى الحوار الوطني الشامل وضمان حقوق الدروز الثقافية والإدارية ضمن الدولة الموحدة.
يختم تيار المستقبل السوري بيانه بدعوة الحكومة السورية والأطراف كافة إلى إثبات التزامها بحماية جميع السوريين من خلال خطوات عملية تحول دون تكرار مثل هذه الأحداث، مؤكداً أن المحاسبة الشاملة، والإصلاح الأمني، والتمسك بالوحدة الوطنية هي السبيل الوحيد لتجاوز المظلوميات التاريخية دون تحويلها إلى أداة تفتيت.
هذا ويلتزم تيار المستقبل السوري بدعم جهود العدالة والمصالحة الحقيقية، ليصبح السوريون جميعاً شركاء في بناء دولة عادلة موحدة آمنة وعادلة.