تقرير صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية حول المعتقلين الثوار بالسجون اللبنانية

يتابع تيار المستقبل السوري بقلق بالغ التقرير الذي نشرته صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية في عددها الصادر يوم 11 يناير 2026، والذي يكشف عن مفارقة تاريخية مؤلمة في مسيرة الثورة السورية وتحولاتها.
حيث يسلط التقرير الضوء على واقع مأساوي يعيشه عشرات، بل مئات، من السوريين الذين دعموا الثورة ضد نظام بشار الأسد، حيث يظلون محتجزين في سجن رومية اللبناني تحت ظروف إنسانية قاسية، رغم سقوط النظام في عام 2024 وتقدم الثوار نحو دمشق، الذي أدى إلى تحرير آلاف السجناء السياسيين داخل سورية.

ووفقاً للتقرير، يبلغ عدد السجناء السوريين في لبنان حوالي 2500 شخص، غالبيتهم بتهم جنائية، إلا أن نحو 200 منهم محتجزون بسبب صِلاتهم بالثورة السورية، سواء بانتمائهم إلى فصائل معارضة، أو دعمهم للثورة السورية، أو انتمائهم السابق إلى جبهة النصرة التي تحولت لاحقاً إلى هيئة تحرير الشام.
ويصف التقرير الظروف داخل السجن بأنها مزرية، تشمل الاكتظاظ الشديد، والتعذيب، والإهمال الطبي، وانتشار الأمراض مثل الجرب والسل، مما أدى إلى وفاة ما لا يقل عن 46 سجيناً منذ عام 2022. كما يشير التقرير إلى تعثر المفاوضات بين دمشق وبيروت منذ سبتمبر 2025، بسبب خلافات حول تعريف "السجين السياسي"، وترسيم الحدود، وعودة اللاجئين، وشروط إعادة المحاكمة، رغم إفراج لبنان عن 109 سوريين منذ ذلك الحين، منهم 22 سياسياً، لتخفيف الاكتظاظ.

يؤكد تيار المستقبل السوري على ضرورة عدم نسيان هؤلاء المعتقلين، الذين كانوا جزءاً أصيلاً من نضال الشعب السوري من أجل الحرية والكرامة، حيث لم يرتكبوا جرماً سوى الوقوف في وجه الاستبداد ببلدهم، وهم اليوم يمثلون جرحاً نازفاً في ذاكرة الثورة.

وندعو الشعب السوري بكل مكوناته إلى عدم نسيانهم، وإلى الحفاظ على ذكراهم حية في الوعي الجماعي، فهم شهداء أحياء ينتظرون العدالة.

يطالب تيار المستقبل السوري المجتمع المدني السوري، والقوى السياسية، والحكومة الانتقالية بعدم ترك هؤلاء المعتقلين عرضة للنسيان أو الإهمال، بل السعي الجاد والمستمر للإفراج عنهم من خلال الضغط الدبلوماسي والقانوني، وإدراج ملفهم في أولويات السياسة الخارجية السورية.

هذا ونُشدد على ضرورة أن تكون قضيتهم جزءاً لا يتجزأ من بناء الدولة السورية الجديدة، التي تكفل حقوق الإنسان وتعيد الاعتبار لضحايا الاستبداد.

يدعو تيار المستقبل السوري الحكومة اللبنانية إلى جعل ملف المعتقلين السوريين لديها أولوية قصوى، وإعادة النظر في أحكامهم بما يتناسب مع الواقع الجديد في سورية. ونرى استمرار اعتقالهم ليس مجرد إخفاق إنساني، بل يهدد بشكل مباشر العلاقات بين البلدين الشقيقين، وينسف الجهود التاريخية التي بذلتها لبنان في استقبال اللاجئين السوريين أثناء الثورة، والتي كانت شاهداً على التضامن العربي. كما أنه يعيق بناء جسور الثقة والتعاون المستقبلي، ويفتح الباب أمام توترات غير ضرورية في ظل التحديات الإقليمية المشتركة.

يؤمن تيار المستقبل السوري بأن العدالة الانتقالية هي أساس السلام المستدام، وأن تحرير هؤلاء المعتقلين كما هو واجب أخلاقي، هو ضرورة سياسية لتعزيز الاستقرار في المنطقة.
وسنستمر في متابعة هذا الملف بكل حزم، وندعو المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية إلى التدخل الفوري لضمان إطلاق سراحهم، حفاظاً على مبادئ حقوق الإنسان والقانون الدولي.

شاركها على:

اقرأ أيضا

منع محافظ حلب تنظيم أي فعاليات احتفالية

أهمية منع محافظ حلب تنظيم أي فعاليات احتفالية في سياق الأزمات الحالية وتأثيره على المجتمع المحلي.

12 يناير 2026

إدارة الموقع

إيران ما بعد نظام الملالي

تسليط الضوء على المستقبل المحتمل لإيران بعد نظام الملالي وما يعكسه من تحولات جذرية في المجتمع والسياسة.

12 يناير 2026

الدكتور زاهر بعدراني