يتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ البيان الصادر عن وزير الطوارئ وإدارة الكوارث، رائد الصالح، يوم الإثنين 2 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، والذي اعتذر فيه للمتضررين من السيول التي ضربت عدداً من المحافظات، مُقراً بأن الاستجابة "لم تكن بالسرعة الكافية في بعض المناطق"، وأن "هناك من انتظر المساعدة ولم تصله بالسرعة التي يستحقها"، ومشيراً إلى أن "سنوات الحرب والتدمير الممنهج للبنية التحتية" جعلت مواجهة الكارثة أكثر صعوبة، وأن السيول "ضربت أكثر من ثلث مساحة سورية بشكل متزامن".
ويعتبر تيار المستقبل السوري أن هذا الاعتذار، رغم كونه خطوة إنسانية تُحسب للوزير، يبقى اعترافاً متأخراً بما حذّر منه التيار قبل أيام، ولا يُشكّل بحد ذاته تعويضاً عن الأرواح التي فُقدت، ولا عن المعاناة التي عاشها آلاف المتضررين، ولا عن استمرار البحث عن مفقودين لم يُعثر عليهم بعد.
يثمن تيار المستقبل السوري شجاعة الوزير في الاعتذار العلني، وإقراره بأن الاستجابة لم تكن كافية في بعض المناطق، وهو موقف يُشكّل اعترافاً رسمياً بالتقصير، ويُعدّ خطوة أولى في مسار المحاسبة والتعويض.
ويسجل تيار المستقبل السوري أن الوزير أرجع جزءاً من الصعوبات إلى سنوات الحرب والتدمير الممنهج للبنية التحتية، وهو سياق واقعي لا ينكره التيار، لكنه لا يُعفى من المسؤولية عن غياب التخطيط الاستباقي، وعدم الاستعداد لموسم الأمطار، ورداءة شبكات التصريف.
ويُذكّر تيار المستقبل السوري بأنه كان قد حذّر، في بيانه المنشور على موقعه الرسمي بعنوان "سيول تشرين الأول"، بتاريخ 30 تشرين الأول/أكتوبر 2026، من أن "الاستجابة الميدانية، مهما كانت بطولية، لا تُغني عن معالجة الأسباب الجذرية التي جعلت السيول تتحول إلى كوارث"، وأن "الدول التي تحترم مواطنيها لا تنتظر الكارثة لتعمل، بل تستثمر في الوقاية".
ويعتبر تيار المستقبل السوري أن اعتذار الوزير اليوم هو اعتراف ضمني بصحة ما حذّرنا منه، ودليل على أن المطالبة بالاستعداد المسبق لم تكن مبالغة، بل ضرورة.
يشدد تيار المستقبل السوري على أن الاعتذار، رغم قيمته الأخلاقية، لا يمكن أن يُغني عن التعويض المادي العادل للأسر التي فقدت منازلها أو محاصيلها أو مصادر رزقها، ولا عن محاسبة المسؤولين عن التأخر في الاستجابة أو الإهمال في صيانة البنية التحتية.
ويستند تيار المستقبل السوري في ذلك إلى مبدأ قانوني راسخ في العدالة الانتقالية، من أن الاعتذار "كي يكون فعّالاً بشكل كامل بمثابة تعويض للضحايا، يجب أن يعترف فيه المعتذر بمسؤولية الدولة عن الأحداث التي وقعت"، وأن الاعتذار يجب أن يترافق مع إصلاح الضرر وضمانة عدم التكرار.
ويُذكّر تيار المستقبل السوري بأن الحكومة أصدرت في 24 آب/أغسطس 2026 قراراً بصرف تعويضات بقيمة تجاوزت 112 مليون ليرة سورية لنحو 1700 مزارع متضرر من الكوارث الطبيعية في محافظات إدلب وحلب والقنيطرة وطرطوس، عبر صندوق التخفيف من آثار الجفاف والكوارث الطبيعية.
ويتساءل تيار المستقبل السوري: إذا كانت الحكومة قادرة على إقرار تعويضات لمتضرري آب/أغسطس، فلماذا لم تُقرّ حتى الآن تعويضات مماثلة لمتضرري سيول تشرين الأول/أكتوبر في الرقة ودير الزور والحسكة وحلب وحماة وحمص واللاذقية؟
ويعتبر تيار المستقبل السوري أن اعتذار الوزير يظل ناقصاً ما لم يترافق مع تعويض مالي عاجل ومعلن، يحدد قيمته ومستحقيه وجدوله الزمني، ومع محاسبة إدارية وقضائية لكل من ثبت تقصيره، لأن الاعتذار دون تعويض ومحاسبة يبقى كلاماً، والمحاسبة هي ما يمنع تكرار التقصير.
يسجل تيار المستقبل السوري ببالغ القلق أن فرق الدفاع المدني السوري، بالتعاون مع الجيش العربي السوري، تواصل لليوم الخامس على التوالي عمليات البحث عن مفقودين اثنين جرفتهما السيول من منطقة جسر السلماني غرب مدينة الرقة، في مجرى سيل وبحيرة الفرات.
وقد أعلنت مديرية إعلام الرقة، يوم الإثنين 2 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، العثور على جثمان الشاب إسماعيل أحمد الشهاب، أحد المفقودين، فيما لا يزال البحث جارياً عن آخرين، لترتفع حصيلة الضحايا إلى 8 وفيات بعد أن كانت 7 وفيات و4 مفقودين في 30 تشرين الأول/أكتوبر.
ويعتبر تيار المستقبل السوري أن استمرار البحث لليوم الخامس، رغم صعوبة الظروف، يُجسّد التزاماً إنسانياً يستحق التقدير، لكنه يكشف في الوقت نفسه عن حجم المأساة التي خلّفتها السيول، وعن الحاجة إلى تعزيز القدرات البحثية والإنقاذية، خاصة في المناطق النائية التي يصعب الوصول إليها.
ويطالب تيار المستقبل السوري بعدم إعلان انتهاء عمليات البحث حتى العثور على آخر مفقود، أو التأكد من استحالة العثور عليه، لأن كل مفقود هو أب أو ابن أو أخ، وكل يوم تأخير في العثور عليه هو معاناة إضافية لأسرته.
ويُشدد تيار المستقبل السوري على أن البحث عن المفقودين هو واجب على الدولة، وحق لأسرهم، ولا يجوز أن يتوقف البحث بسبب نفاد التمويل أو تغيّر الأولويات.
انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:
أولاً: إقرار تعويضات عاجلة ومعلنة لمتضرري سيول تشرين الأول، عبر صندوق وطني للكوارث، أسوةً بالتعويضات التي أُقرت في 24 آب/أغسطس 2026 لمتضرري الكوارث الطبيعية، مع تحديد قيم التعويضات بناءً على حجم الأضرار، ونشر جدول زمني للصرف، ومنح الأولوية للأسر التي فقدت منازلها أو مصادر رزقها.
ثانياً: استمرار عمليات البحث عن المفقودين حتى العثور على آخرهم، مع تعزيز الفرق البحثية بالآليات والتقنيات الحديثة (كالسونار والكاميرات الحرارية والطائرات المسيّرة)، والتنسيق مع الجهات الدولية المتخصصة، وضمان عدم توقف البحث لأي سبب.
ثالثاً: فتح تحقيق إداري مستقل في أسباب التأخر في الاستجابة، وتحديد المسؤوليات الفردية، ومحاسبة كل من ثبت تقصيره، وإعلان النتائج للرأي العام، لأن الاعتذار دون محاسبة يُفقد الثقة ويُشجع على تكرار الأخطاء.
رابعاً: الإسراع في إطلاق استراتيجية وطنية للحد من مخاطر الكوارث، تُلزم جميع المحافظات بتحديث شبكات التصريف، وصيانة الجسور والعبارات، ورفع منسوب الطرق في المناطق المنخفضة، وتحديد مناطق آمنة للإخلاء، مع تخصيص موازنة سنوية ثابتة للوقاية، لا للاستجابة فقط.
يُثمن تيار المستقبل السوري اعتذار وزير الطوارئ، ويرى فيه خطوة إنسانية تستحق التقدير، لكنه يُذكّر بأن الاعتذار وحده لا يكفي، وأن الأسر التي فقدت أحباءها أو منازلها تنتظر تعويضاً ملموساً، وأن المفقودين الذين لا يزال البحث عنهم جارياً ينتظرون جهداً لا يتوقف، وأن المسؤولين عن التقصير ينتظرون محاسبة لا تُؤجل.
ويؤكد تيار المستقبل السوري أن الدولة التي تعتذر ثم لا تُعوّض ولا تُحاسب ولا تُصلح، تبقى دولة تُدير الأزمات بالكلام لا بالأفعال، وأن بناء سورية الجديدة يتطلب الاعتراف بالخطأ، ثم تصحيحه، ثم ضمان عدم تكراره، لا الاكتفاء بـ"فاعذرونا" دون أن يتبعها فعل يُثبت أن الاعتذار كان صادقاً.