إطلاق "بوابة الإعلام"

يتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ إطلاق وزارة الإعلام السورية، يوم الأحد 1 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، تطبيق "بوابة الإعلام"، المتاح عبر أنظمة "أندرويد" و"iOS" ومتصفحات الإنترنت، بهدف تطوير الخدمات المقدمة للإعلاميين وتسهيل الوصول إليها إلكترونياً.

ويعتبر تيار المستقبل السوري أن هذه الخطوة تُشكّل تقدماً تقنياً ملموساً في مسار تبسيط الإجراءات وتسريع إنجاز المعاملات، وتُعبّر عن إرادة حقيقية لتحسين بيئة العمل الإعلامي، بعد سنوات من البيروقراطية والتشتت الإداري الذي عانى منه الصحفيون السوريون في عهد النظام المخلوع.

غير أن تيار المستقبل السوري يرى أن التطبيق الرقمي، مهما كان متطوراً، لا يمكن أن يُغني عن الإصلاح التشريعي الشامل، ولا أن يُعوّض عن غياب الحماية القانونية للصحفيين، ولا أن يُغلق ملف الانتهاكات التي لا تزال مفتوحة.

يثمن تيار المستقبل السوري إطلاق "بوابة الإعلام" باعتبارها أداة عملية تختصر على الصحفيين الوقت والجهد، وتُنهي حالة التشتت بين مديريات ومؤسسات متعددة، وتُتيح متابعة المعاملات إلكترونياً دون الحاجة إلى الحضور الشخصي.

ويُسجل تيار المستقبل السوري أن هذه الخطوة تأتي في سياق تحسن نسبي في مؤشرات حرية الصحافة، حيث صعدت سورية 36 مرتبة في مؤشر "مراسلون بلا حدود" لعام 2026، من المركز 177 إلى المركز 141 من أصل 180 دولة، وهو أكبر ارتقاء في تاريخها، دون تسجيل أي حالة مقتل لصحفي منذ مطلع العام الجاري.

ويُذكّر تيار المستقبل السوري بأنه كان قد ثمّن، في بيانه المنشور بعنوان "اليوم العالمي لحرية الصحافة" (بتاريخ 3 أيار/مايو 2026)، هذا التقدم، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن "هذا التطور، رغم إيجابيته، هو مجرد خطوة أولى في طريق طويل نحو الخروج من تصنيف ‘البيئة الصعبة’ للصحافة".

ويعتبر تيار المستقبل السوري أن "بوابة الإعلام" تندرج في هذا السياق، فهي خطوة أولى تستحق التثمين، لكنها لا تُغيّر وحدها من طبيعة التحديات الجوهرية التي تواجه الإعلام السوري.

يسجل تيار المستقبل السوري بقلق بالغ أن التطبيق الجديد، رغم أهميته، يُعالج الجانب الإجرائي من علاقة الصحفي بالدولة، بينما لا يزال الجانب الحقوقي من هذه العلاقة معلقاً.

فوفقاً لبياننا المنشور بعنوان "قرار عاجل لدعم حرية الإعلام في سورية" (بتاريخ 11 أيار/مايو 2026)، وثّقت رابطة الصحفيين السوريين 49 انتهاكاً في عام 2025 وحده، تضمنت مقتل صحفيين، كما وثّقت 11 انتهاكاً في الربع الأول من عام 2026، وهو ما يُشكّل "جرس إنذار يتطلب حماية قانونية صارمة".

ويتساءل تيار المستقبل السوري: كيف يمكن لتطبيق رقمي أن يُسهّل الخدمات للصحفي، بينما لا يزال الصحفي نفسه عرضة للاعتقال التعسفي، والملاحقة القضائية، والتهديد، دون نص قانوني واضح يحميه؟ ويعتبر تيار المستقبل السوري أن الخدمات الإلكترونية والحماية القانونية وجهان لعملة واحدة، وأن بناء بيئة إعلامية حقيقية يتطلب الجمع بين تبسيط الإجراءات وضمان الحريات، لا الاكتفاء بالأولى دون الثانية.

ويُشدد تيار المستقبل السوري على أن الصحفي الذي يخشى على حريته لا يمكن أن يكون صحفياً حراً، مهما تطورت البوابات الإلكترونية التي يتعامل معها.

يعتبر تيار المستقبل السوري أن "بوابة الإعلام"، لكي تكون أداة تحول حقيقية وليس مجرد واجهة رقمية، يجب أن تترافق مع حزمة من الإصلاحات الجوهرية:

أولاً: الإسراع في إقرار قانون الإعلام الجديد، الذي وعدت به الحكومة، بحيث يتضمن حصانة قانونية فعلية للصحفيين، وحق الوصول إلى المعلومات، وحماية المصادر، وإلغاء عقوبة السجن في القضايا الصحفية، وإتاحة المجال للنقابات المستقلة للمشاركة في متابعة تطبيقه.

ثانياً: ضمان شفافية إجراءات "بوابة الإعلام" نفسها، عبر نشر معايير قبول الطلبات ورفضها، ومدد البت فيها، وآليات الطعن والتظلم، وإتاحة البيانات للرأي العام، لأن البوابة التي تفتح أبوابها دون أن تكشف قواعدها قد تتحول إلى أداة جديدة للتمييز أو البيروقراطية المقنّعة.

ثالثاً: ربط البوابة بآلية حماية للمبلغين والصحفيين المعرضين للخطر، بحيث لا تقتصر وظيفتها على تقديم الخدمات، بل تمتد إلى استقبال الشكاوى المتعلقة بالانتهاكات، ومتابعتها مع الجهات المعنية، وتوفير قنوات آمنة للإبلاغ، أسوةً بما طالب به التيار في بيانه حول "قرار عاجل لدعم حرية الإعلام".

انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:

أولاً: اعتماد "بوابة الإعلام" كمنصة موحدة وملزمة، تُنهي تشتت الخدمات بين المديريات، وتُلزم جميع الجهات المعنية بالرد على طلبات الصحفيين خلال مهلة زمنية محددة، وتُتيح تتبع الطلب إلكترونياً حتى إنجازه، لضمان الشفافية والمساءلة.

ثانياً: إطلاق حوار وطني مع النقابات والصحفيين لمراجعة تجربة البوابة بعد ستة أشهر، وتقييم أثرها على واقع العمل الإعلامي، وتحديد الثغرات، وتطوير الخدمات بناءً على ملاحظات المستخدمين، لأن المنصة التي لا تُراجع لا تتطور.

ثالثاً: ربط البوابة بنظام شكاوى مستقل لحماية الصحفيين، يُتيح الإبلاغ عن أي انتهاك أو تهديد أو تمييز، ويُضمن سرية المبلغ، ومتابعة الشكوى مع الجهات القضائية والأمنية المختصة، وإعلان نتائجها للرأي العام.

رابعاً: تعزيز الشفافية في بيانات البوابة، عبر نشر تقارير دورية عن عدد الطلبات المقدمة، ونسب الإنجاز، ومتوسط مدة المعالجة، وأسباب الرفض، لإتاحة المجال للرقابة العامة والصحافة الاستقصائية، أسوةً بما دعا إليه التيار في بياناته السابقة من أن "الصحافة الاستقصائية هي المشرط الضروري لاستئصال بؤر الفساد".

يثمن تيار المستقبل السوري إطلاق "بوابة الإعلام"، ويرى فيها خطوة تقنية إيجابية تستحق التثمين، وتُعبّر عن إرادة حقيقية لتحسين الخدمات.

غير أن تيار المستقبل السوري يُذكّر بأن البوابة الرقمية لا تصنع صحافة حرة، وأن الصحافة الحرة تحتاج إلى قانون يحميها، وقضاء ينصفها، ومؤسسات نقابية مستقلة تُمثلها، لا إلى تطبيق يُسهّل معاملاتها فقط.

ويؤكد تيار المستقبل السوري أن سورية التي يستحقها صحفيوها هي سورية التي تكون فيها البوابة باباً للخدمة، لا ستاراً للرقابة، والتي لا يُعتقل فيها صاحب رأي، ولا يُكسر فيها قلم صادق، والتي تتحول فيها الوعود الرقمية إلى حقوق ملموسة، لا إلى واجهات جمالية.

وبدوره، فإن تيار المستقبل السوري سيبقى داعماً لكل ما يُعزز حرية الصحافة واستقلاليتها، ناقداً لكل ما يعيقها، مراقباً لكل ما يُنجز على الأرض، سعياً إلى سورية الجديدة التي تكون فيها الكلمة الحرة قوة بناء، لا جريمة تستحق العقاب.

شاركها على:

اقرأ أيضا

رقمنة السجلات العقارية والتجارية

مشروع رقمنة السجلات العقارية والتجارية في سورية وأهميته للمستثمرين والشركات.

3 نوفمبر 2026

•

إدارة الموقع

اليوم العالمي لمحميات المحيط الحيوي

اليوم العالمي لمحميات المحيط الحيوي يسلط الضوء على حماية البيئة ودور المحميات في الحفاظ على التنوع البيئي.

3 نوفمبر 2026

•

إدارة الموقع