يتزامن اليوم الثلاثاء، الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر، مع "اليوم العالمي لمحميات المحيط الحيوي"، وهي المناسبة الدولية الرفيعة التي أقرتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) رسمياً بموجب القرار 37 في الدورة الحادية والأربعين لمؤتمرها العام، تخليداً لانطلاق برنامج "الإنسان والمحيط الحيوي" (MAB) عام 1971.
وتأتي هذه المناسبة العالمية في وقت تشير فيه أحدث التقارير الإحصائية لليونسكو إلى توسع الشبكة العالمية لتضم 797 محمية للمحيط الحيوي ممتدة عبر 145 دولة، حيث تغطي هذه المحميات أكثر من 7 ملايين كيلومتر مربع من النظم الإيكولوجية البرية والبحرية، وتوفر ملاذاً آمناً وحلولاً مستدامة لأكثر من 260 مليون إنسان يعيشون في تناغم مباشر مع الطبيعة، فضلاً عن مساهمتها الجوهرية في تحقيق الهدف العالمي المعتمد (كونمينغ-مونتريال) المعني بالحفاظ على 30% من اليابسة والبحار بحلول عام 2030.
إن تيار المستقبل السوري، في إطار رؤيته الشاملة لبناء الدولة السورية الجديدة القائمة على احترام المواثيق الدولية، يؤكد أن الحق في بيئة آمنة، نظيفة، ومستدامة ركيزةٌ أساسية من ركائز حقوق الإنسان اللصيقة بالكرامة الوطنية وبأمن الأجيال القادمة.
وفي هذا السياق، ينظر تيار المستقبل السوري ببالغ القلق والمسؤولية إلى حجم الدمار الممنهج الذي طال النظام البيئي السوري على مدار عقود الاستبداد وسنوات الحرب؛ حيث تعرضت المحميات الطبيعية الحيوية السورية -وفي مقدمتها محمية "التليلة" في تدمر، ومحمية "جبل عبد العزيز" في الحسكة، ومحميات حوض التفرع الحيوي في الساحل السوري وريف دمشق- إلى انتهاكات جسيمة شملت التخريف، والقطع الجائر للغابات، والتلوث الكيميائي والنفطي البدائي، فضلاً عن الآثار الكارثية لمخلفات الحروب غير المنفجرة.
بناءً على ما تقدم، يطالب ويؤكد تيار المستقبل السوري على ما يلي:
أولاً: ضرورة قيام السلطات التنفيذية والتشريعية في المرحلة الانتقالية بوضع ملف إعادة تأهيل المحميات الطبيعية المتضررة وإعلان محميات محيط حيوي جديدة كأولوية وطنية عاجلة ضمن الخطط التنموية والاقتصادية للبلاد.
ثانياً: دعوة منظمة اليونسكو (UNESCO) وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) إلى إرسال بعثات دولية متخصصة لتقييم الواقع البيئي في سورية، وتقديم الدعم التقني والمالي اللازم لدمج المحميات السورية ضمن الشبكة العالمية لمحميات المحيط الحيوي، بما يضمن صون التنوع البيولوجي وتوفير فرص تنمية مستدامة للمجتمعات المحلية المحيطة بها.
ثالثاً: يعلن تيار المستقبل السوري تبنيه الكامل للمبادئ التشريعية التي تجرم الانتهاكات البيئية، ويدعو القوى الوطنية ومنظمات المجتمع المدني إلى إطلاق حملات توعية وطنية شاملة تكرس ثقافة المواطنة البيئية والمسؤولية الجماعية تجاه الأرض.
إن حماية الطبيعة في سورية الجديدة هي الخطوة الأولى نحو حماية الإنسان، ولن تكتمل العدالة الانتقالية والاجتماعية ما لم تشمل استرداد الأرض السورية لعافيتها وتوازنها الطبيعي.