يُتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ التقرير الفصلي الصادر عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان، يوم الجمعة 2 تشرين الأول/أكتوبر 2026، والذي وثّق انخفاضاً في حالات الاعتقال التعسفي في سورية إلى 13 حالة فقط خلال الربع الثالث من عام 2026، مقارنة بـ 246 حالة في النصف الأول من العام نفسه، بينها 210 حالات في الربع الأول وحده.
ويرى تيار المستقبل السوري أن هذا الانخفاض الرقمي، رغم كونه مؤشراً إيجابياً، لا ينبغي أن يُقرأ بمعزل عن سياقه الكامل، ولا أن يُفسَّر على أنه دليل قاطع على تحسّن ملموس في أداء مؤسسات الدولة في مجال حقوق الإنسان.
ويُذكّر تيار المستقبل السوري بأن قراءة الأرقام تقتضي تدقيقاً في الجهات المنفذة، والتوزيع الجغرافي، ودلالات الغياب، وليس الاكتفاء بالمقارنة العددية المجردة.
يُسجل تيار المستقبل السوري أن تفاصيل التقرير تكشف عن صورة أكثر تعقيداً من مجرد "انخفاض":
فيما يتعلق بالجهة المنفذة، نُسبت 12 حالة من أصل 13، أي ما يعادل 92.3%، إلى الكيان الصهوني المحتل، في حين نُسبت حالة واحدة فقط إلى قوات الحكومة السورية وطالت ناشطاً إعلامياً.
ويعتبر تيار المستقبل السوري أن هذا التوزيع يُظهر أن الانخفاض في الحالات المنسوبة إلى القوات الحكومية قد لا يعكس بالضرورة تحسناً في أدائها، بل قد يعكس تغيراً في ديناميكيات الصراع أو في أولويات الرصد والتوثيق، بينما يبقى القاسم المشترك الأكبر للانتهاكات في الربع الثالث منسوباً إلى قوة احتلال أجنبي.
أما على الصعيد الجغرافي، فقد تركزت الحالات في محافظتي درعا والقنيطرة، بواقع ست حالات في كل محافظة، فيما سجلت حماة حالة واحدة.
ويُلاحظ تيار المستقبل السوري أن هذا التركيز الجغرافي في الجنوب مرتبط بالعمليات العسكرية الإسرائيلية في تلك المناطق، وليس بتراجع عام في ممارسة الاعتقال التعسفي على كامل الجغرافيا السورية، وهو ما يستوجب عدم تعميم الاستنتاج.
وفيما يخص حالات الإفراج، وثّقت الشبكة 18 حالة إفراج خلال الربع الثالث، بينها حالة طفل، وجميعها لأشخاص كانوا محتجزين لدى القوات الإسرائيلية.
ويُسجل تيار المستقبل السوري أن غياب أي حالة إفراج من مراكز الاحتجاز التابعة للقوات الحكومية أو غيرها خلال هذا الربع يُثير تساؤلات حول مصير المحتجزين السابقين، ويستدعي توضيحاً رسمياً حول أوضاعهم القانونية.
يُذكّر تيار المستقبل السوري في هذا السياق بموقفه الثابت المنشور على موقعه الرسمي بعنوان "الاعتقال التعسفي وضرورة تجريمه في سورية"، بتاريخ 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، والذي أكد فيه أن "الاعتقال التعسفي – أيّاً كان مرتكبه وتحت أي ذريعة – يُشكّل جريمة وطنية وإنسانية يجب تجريمها بشكل صريح وقاطع في جميع القوانين السورية المستقبلية"، وأن "سورية الجديدة لا يمكن أن تقوم على منطق القوة أو الانتقام، بل على العدالة وسيادة القانون واستقلال القضاء".
هذا، ويُشدد تيار المستقبل السوري على أن هذه المبادئ تبقى صالحة اليوم، وأن انخفاض عدد الحالات الموثقة لا يُلغي الحاجة إلى تجريم الاعتقال التعسفي بشكل صريح في التشريعات السورية، ولا يُعفي أي جهة من المساءلة عن الحالات المسجلة، مهما كان عددها.
كما ونُذكّر بأن ظاهرة الاعتقال التعسفي "لم تعد حكراً على جهة واحدة، بل امتدت لتشمل مناطق مختلفة من البلاد وتحت سلطات متعددة"، وهو ما يستوجب مقاربة وطنية شاملة لا تقتصر على رصد الأرقام.
انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:
- عدم الارتكاز إلى الانخفاض الرقمي كدليل على تحسّن الأداء الحكومي، والاستمرار في المطالبة بإجراء مراجعة شاملة لملفات الاعتقال التعسفي في كافة المناطق، بما يشمل التحقق من مصير المحتجزين السابقين، والإفراج عن من ثبت احتجازهم دون سند قانوني، وتقديم تقارير دورية عن أوضاعهم.
- الإسراع في إصدار تشريع وطني يجرّم الاعتقال التعسفي بشكل صريح وقاطع، وفقاً لما دعا إليه تيار المستقبل السوري في بياناته السابقة، وبما يتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، ويُلزم جميع القوى المتنفذة على الأراضي السورية بالامتثال له.
- توثيق حالات الاعتقال التعسفي المنسوبة إلى الكيان الصهيوني المحتل ومتابعتها في المحافل الدولية، باعتبارها تشكل النسبة الأكبر من الحالات الموثقة في الربع الثالث، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، وضمان الإفراج الفوري عن المعتقلين.
- تعزيز آليات الرقابة المستقلة على مراكز الاحتجاز، وإتاحة المجال للمنظمات الحقوقية للوصول إليها، وضمان حق المحتجزين في الاتصال بمحامين وعائلاتهم، والمثول أمام قاضٍ خلال مدة معقولة.
- إطلاق حوار وطني حول منظومة العدالة الجنائية، يشارك فيه القضاة والمحامون والخبراء الحقوقيون ومنظمات المجتمع المدني، لمراجعة الإجراءات القانونية المتعلقة بالتوقيف والاحتجاز، وضمان توافقها مع الدستور والمواثيق الدولية.
يُسجل تيار المستقبل السوري انخفاض حالات الاعتقال التعسفي الموثقة في الربع الثالث من 2026، لكنه يؤكد أن الأرقام وحدها لا تصنع عدالة، وأن انخفاض عدد الحالات لا يُغني عن معالجة الظاهرة من جذورها، ولا يعفي أي جهة من مسؤوليتها عن كل حالة اعتقال تعسفي تُرتكب على الأراضي السورية، مهما كان مرتكبها.
ويُجدد تيار المستقبل السوري دعوته إلى تجريم الاعتقال التعسفي بشكل صريح، وإلى بناء منظومة عدالة جنائية تحمي الحرية والكرامة، وتُرسي ثقة المواطن بمؤسسات دولته.