إعلان الصندوق السيادي السوري إجراء مراجعة لأصوله

يتابع تيار المستقبل السوري باهتمام الإعلان الصادر عن رئيس مجلس إدارة الصندوق السيادي السوري ومستشار الشؤون الاقتصادية لدى رئاسة الجمهورية، السيد عمر سامر الحلبي، بشأن إجراء تقييم أولي شامل لأصول الصندوق وموارده والتزاماته وعلاقته بالمنظومة المالية للدولة والموازنة العامة، ومراجعة أطر الحوكمة والرقابة وإدارة الاستثمارات والعوائد، على أن تُعرض النتائج والأولويات أمام الرأي العام خلال تسعين يوماً، وذلك انطلاقا من يوم الخميس 23-10-2026م.

يرى تيار المستقبل السوري أن هذا الإعلان يأتي في مرحلة انتقالية حساسة تشهدها سورية، حيث تُعد إدارة أصول الدولة وحمايتها وتنميتها مسؤولية وطنية مشتركة، تستوجب أعلى درجات الشفافية والمساءلة المهنية.

هذا، وننظر إلى المبادرة بوصفها خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح، تستحق الإشادة والتشجيع، خاصة بعد أشهر من التساؤلات المشروعة التي أثارتها تقارير دولية موثوقة، أبرزها تقرير صحيفة «فايننشال تايمز» في تشرين الأول 2026، حول تقديرات حجم الأصول وآليات الإفصاح.

يؤمن تيار المستقبل السوري أن الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، والاحتياجات الملحة لإعادة الإعمار وبناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، تفرض أن تتجاوز المراجعة الإطار الشكلي إلى مستوى يلبي المعايير الدولية المعتمدة.

فمبادئ سانتياغو، الصادرة عن المنتدى الدولي لصناديق الثروة السيادية، والتي تضم أربعاً وعشرين مبدأً طوعياً، تؤكد أن الشفافية والحوكمة الرشيدة والمساءلة شرط أساسي لشرعية أي صندوق سيادي وفعاليته.

كما أن مؤشر لينابورغ-مادويل للشفافية، الذي يمنح أعلى الدرجات (10/10) لصناديق مثل الصندوق التقاعدي الحكومي النرويجي وصناديق أخرى في دول متقدمة، يُظهر أن الإفصاح الدوري عن الأصول والاستثمارات والعوائد والأداء أصبح معياراً عالمياً لا استثناء فيه.

يرى تيار المستقبل السوري أن تجربة النرويج، على سبيل المثال، تقدم دروساً عملية قيمة، من نشر تقارير فصلية وسنوية مفصلة، وإتاحة تتبع الاستثمارات للجمهور، وفصل واضح بين الملكية والحوكمة والإدارة التنفيذية، وخضوع الصندوق لرقابة برلمانية وتدقيق مستقل.

فهذه الممارسات لم تضعف الصندوق، بل عززت ثقة المواطنين والمستثمرين، وحوّلته إلى أداة مستدامة لنقل الثروة عبر الأجيال.

أما في السياقات الانتقالية المشابهة، فقد أثبتت التجارب أن الغموض – حتى لو كان مؤقتاً – يفتح الباب لمخاطر تضارب المصالح ويضعف القدرة على جذب الاستثمارات الجادة.

لذلك، يدعو تيار المستقبل السوري إلى أن تكون المراجعة المرتقبة فرصة حقيقية لتعزيز الثقة، من خلال:

  • الاعتماد على تدقيق مالي مستقل ومعتمد دولياً، إلى جانب التقييم الداخلي.
  • نشر قوائم أصول واضحة وقابلة للتحقق، مع بيان آليات التقييم والعلاقة بالموازنة العامة.
  • الإعلان المبكر عن هيكل مجلس الإدارة الجديد ومعايير اختيار أعضائه، بما يضمن التنوع والكفاءة والاستقلالية.
  • وضع آلية دورية للإفصاح اللاحق (ربع سنوية على الأقل) تتماشى مع مبادئ سانتياغو، وتتيح للمواطن السوري معرفة كيفية إدارة موارد دولته.
  • ربط أداء الصندوق مباشرة بمؤشرات ملموسة تنعكس على معيشة المواطنين: فرص العمل، تحسين الدخول، ودعم إعادة الإعمار.

إن الصندوق السيادي لو نجح سيكون جزء من العقد الوطني الجديد الذي تبنيه سورية في مرحلتها الانتقالية، ونرى أن نجاحه يُقاس بقدرته على حماية أصول الدولة وتنميتها بعيداً عن أي شبهة، وتحويلها إلى رافعة اقتصادية تخدم الأجيال الحالية والقادمة.

ونحن في تيار المستقبل السوري نؤكد استعدادنا لدعم أي جهد جاد في هذا الاتجاه، مع الحرص على أن تظل المصلحة الوطنية العليا فوق كل اعتبار، وأن تبقى المساءلة والشفافية ركيزتين لا غنى عنهما لبناء دولة المؤسسات التي يستحقها الشعب السوري.

شاركها على:

اقرأ أيضا

اليوم العالمي للنمر الثلجي

اليوم العالمي للنمر الثلجي هو مناسبة لتسليط الضوء على أهمية المحافظة على التنوع البيولوجي وحماية البيئة.

23 أكتوبر 2026

•

إدارة الموقع

لماذا لا يكون هناك خطاب تلفزيوني دوري للرئيس الشرع؟

أهمية التواصل المنتظم في المرحلة الانتقالية السورية ودور خطاب الرئيس الشرع في ذلك.

22 أكتوبر 2026

•

إدارة الموقع