يتابع تيار المستقبل السوري ببالغ الاستنكار والأسف الأحداث المؤسفة التي رافقت مباراة ناديي الوحدة والكرامة، التي أُقيمت مساء الثلاثاء 20 تشرين الأول/أكتوبر 2026 في صالة الفيحاء الرياضية بدمشق، ضمن الجولة الأولى من الدوري السوري لكرة السلة للمحترفين، وانتهت بفوز الوحدة بنتيجة 61-58، لكن النتيجة الرياضية تراجعت أمام هتافات مسيئة استهدفت الشهيد عبد الباسط الساروت، أحد أبرز رموز الثورة السورية، مما أثار موجة واسعة من الغضب الشعبي والرسمي، ودفع إلى احتجاجات شعبية في مدينة حمص، وبيانات استنكار صادرة عن أندية رياضية، في مقدمتها نادي الكرامة الذي استنكر الإساءات وطالب بفتح تحقيق ومحاسبة المتورطين.
يعتبر تيار المستقبل السوري أن ما جرى في المدرجات تجاوز خطير يتنافى مع أبسط قيم الروح الرياضية والأخلاق، ويُشكّل إساءة مباشرة لدماء الشهداء وذاكرة الثورة السورية، التي قدّم فيها الساروت حياته من أجل حرية هذا الوطن وكرامته.
ويشدد تيار المستقبل السوري على أن الساروت لم يكن لاعباً ولا مشجعاً لفريق بعينه، بل كان "حنجرة الثورة وشهيدها"، ومن المعيب أن تتحول مدرجات الرياضة، التي يجب أن تكون مساحة للوحدة الوطنية والأخلاق، إلى منبر للشتم والتطاول على الشهداء.
يثمن تيار المستقبل السوري القرار الصادر عن وزارة الرياضة والشباب، يوم الأربعاء 21 تشرين الأول/أكتوبر 2026، بتشكيل لجنة تحقيق عليا وموسعة، بالتعاون مع الاتحاد العربي السوري لكرة السلة، للتدقيق في مجريات المباراة والأحداث التي رافقتها، وتفريغ كل التسجيلات المصوّرة، وتحديد هوية المتسببين والمحرضين من الجماهير أو المحسوبين على الناديين، لاتخاذ أشد العقوبات الرادعة بحق كل من يثبت تورطه.
ويثمن تيار المستقبل السوري أيضاً موقف لجنة الشباب والرياضة في مجلس الشعب، التي طالبت بفتح تحقيق فوري وعقوبات رادعة، وأكدت أن "ما حدث لا يمثل أهل دمشق ولا تاريخ نادي الوحدة العريق، وأن الرياضة في سورية الجديدة لن تكون مكاناً لفلول النظام السابق ولا لاستفزاز مشاعر السوريين".
ويسجل تيار المستقبل السوري التصريح المسؤول للأمين العام للاتحاد السوري لكرة السلة، مهند الحاج حمادة، الذي أكد أن من ردد الهتافات المسيئة "هم قلة قليلة من الجمهور لا تمثل نادي الوحدة".
يسجل تيار المستقبل السوري في المقابل أن إدارة نادي الوحدة أصدرت بياناً أوضحت فيه أن التوتر جاء نتيجة هتافات متبادلة، وأن الهتافات المتعلقة بالساروت كانت "بقصد الترحم على روحه وليس الإساءة إليه".
وإذ يُحيط تيار المستقبل السوري علماً بهذا التوضيح، فإنه يؤكد أن الترحم لا يكون بالهتاف في مدرجات مباراة رياضية بين فريقين، ولا بصيغة تُفهم على أنها استفزاز، لأن الشهداء أكبر من أن تُرفع أسماؤهم في سياق تنافس أو استعراض جماهيري.
ويؤكد تيار المستقبل السوري أن الأهم من الجدل حول النوايا هو الاتفاق على مبدأ واحد: أن رموز الثورة وشهداءها ليسوا مادة للهتاف المضاد في الملاعب، وأن أي استخدام لأسمائهم في هذا السياق، مهما كانت النوايا، يفتح باباً لا يمكن ضبطه، ويُجرح مشاعر ملايين السوريين.
يرى تيار المستقبل السوري أن تشكيل لجنة التحقيق، رغم أهميته، هو خطوة أولى لا تكفي وحدها، وأن الاختبار الحقيقي يكمن في سرعة إنجاز التحقيق، وعلنية نتائجه، وتطبيق العقوبات الرادعة بحق كل من ثبت تورطه، دون استثناء أو محاباة، مهما كان انتماؤه أو موقعه، لأن استمرار الإفلات من العقاب في مثل هذه الحوادث يُعطي إشارة خطيرة بأن الإساءة إلى الشهداء ممكنة دون حساب.
يذكّر تيار المستقبل السوري بمواقفه الثابتة المنشورة على موقعه الرسمي، والتي طالما نادى فيها بأن الرياضة رسالة أخلاقية ووطنية، لا ساحة للتعصب أو الإساءة:
في وثيقته بعنوان "تيار المستقبل السوري والرياضة"، بتاريخ 8 أيار/مايو 2024، أكد تيار المستقبل السوري على أن "الرياضة حاجة جسدية ونفسية ووطنية ترفع من قيمة الصحة واللياقة"، ورفض "تسييس ملفات الرياضة أو رهنها لصالح حزب أو جماعة على حساب الوطن"، مشدداً على "التركيز على الانتماء للوطن والتنافس باسمه وتحت مظلته".
وفي بيانه بعنوان "اليوم العالمي للعب النظيف"، بتاريخ 19 أيار/مايو 2026، شدد تيار المستقبل السوري على أن "فئة الشباب والرياضيين هي الرافعة الحقيقية للتغيير"، وعلى "غرس قيم القبول بالآخر، والتداول السلمي على السلطة، والمنافسة الشريفة كبديل لثقافة الإقصاء والعنف".
وفي سياق تكريمه لرموز الثورة، خصص تيار المستقبل السوري المكرم رقم (60) في سلسلة "درع تيار المستقبل السوري"، بتاريخ 10 حزيران/يونيو 2026، للشهيد عبد الباسط الساروت، واصفاً إياه بأنه "واحد من أبرز رموز الثورة السورية وأكثر شخصياتها حضوراً في الوجدان الشعبي السوري"، ومؤكداً أنه "شكّل نموذجاً استثنائياً للتضحية والثبات والإيمان".
هذا، ويعتبر تيار المستقبل السوري أن الإساءة إلى الساروت في مدرجات رياضية سورية، بعد كل هذه المواقف الموثقة، هي إساءة إلى التيار نفسه، وإلى كل من آمن بالثورة وقيمها، ومحاولة مكشوفة لاستفزاز مشاعر السوريين وإعادة إنتاج خطاب الكراهية الذي أراد النظام المخلوع تكريسه.
انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:
أولاً: الإسراع في إنجاز التحقيق وإعلان نتائجه بشفافية كاملة، خلال مهلة زمنية محددة لا تتجاوز أسبوعين، ونشر أسماء المتورطين والعقوبات المتخذة بحقهم، لضمان رد الاعتبار للشهيد الساروت، ولإرسال رسالة واضحة بأن الإساءة إلى رموز الثورة خط أحمر لا يمكن تجاوزه.
ثانياً: تطبيق عقوبات رادعة تتجاوز العقوبات المسلكية الشكلية، تشمل الحرمان من حضور المباريات لفترات محددة، والمنع من التواجد في المدرجات، وإحالة من تثبت مسؤوليته الجنائية إلى القضاء المختص، ومساءلة إدارات الأندية عن تقصيرها في ضبط جماهيرها، لأن العقوبات الرمزية لا تردع، ولا تمنع تكرار الحوادث.
ثالثاً: إصدار تشريع واضح يُجرّم الإساءة إلى الشهداء ورموز الثورة، ويُحدد عقوبات صريحة لمن يرفع شعارات مسيئة في الملاعب والصالات الرياضية، بحيث لا يبقى التعامل مع هذه الحوادث رهناً بتقدير إداري أو قرار لجنة، بل يصبح مرجعاً قانونياً ثابتاً يردع الجميع.
ويُشدد تيار المستقبل السوري على أن الردع القانوني، إلى جانب التوعية، هو الضمانة الحقيقية لمنع تكرار هذه الإساءات.
رابعاً: إطلاق حملة وطنية للتوعية بالأخلاق الرياضية، بالتعاون مع وزارة الرياضة والشباب والاتحاد السوري لكرة السلة ووزارة الإعلام، تستهدف الجماهير الرياضية، وتُرسّخ ثقافة احترام الخصم، وعدم الإساءة إلى الرموز الوطنية، والتذكير بأن المدرجات مساحة للتنافس الشريف، لا للشتم والتحريض.
خامساً: تعزيز آليات الرقابة على المدرجات، عبر تركيب كاميرات مراقبة عالية الدقة في الصالات والملاعب، وتفعيل أنظمة الإنذار المبكر لرصد أي هتافات مسيئة، وتشكيل لجان جماهيرية من الاتحادات والأندية للمساعدة في ضبط السلوكيات المخالفة، أسوةً بالمعايير الدولية المعتمدة في الملاعب الأوروبية.
سادساً: تحصين الرياضة السورية من محاولات التسييس والاستفزاز، عبر التأكيد على أن الرياضة في سورية الجديدة يجب أن تبقى مساحة جامعة لكل السوريين، لا ساحة لتصفية الحسابات أو إعادة إنتاج خطاب الكراهية، وأن أي محاولة لاستغلال المدرجات لبث خطاب مسيء هي محاولة آثمة تستوجب المساءلة.
يجدد تيار المستقبل السوري إدانته الشديدة لكل من تطاول على الشهيد عبد الباسط الساروت، ويعرب عن تضامنه الكامل مع ذوي الشهيد ومحبيه وكل السوريين الذين جرحتهم هذه الإساءة، في حمص ودمشق وفي كل المدن السورية.
ويذكّر تيار المستقبل السوري بأن الشهداء ليسوا ملكاً لجهة أو فريق، بل هم ذاكرة الوطن كلّه، وأن الإساءة إليهم ليست إساءة إلى فرد، بل إلى كل من آمن بالحرية والكرامة.
ويؤكد تيار المستقبل السوري أن الرياضة السورية، بروحها وأخلاقها، قادرة على أن تكون مساحة لوحدة الصف الوطني، لا منبراً للفرقة والكراهية، وأن بناء سورية الجديدة يتطلب من الجميع، رياضيين وجماهير وإعلاماً، تحمل مسؤولية الكلمة والفعل، لأن الوطن الذي نبنيه بأيدينا يمكن أن نهدمه بألسنتنا.
وتيار المستقبل السوري بدوره سيبقى داعماً لكل ما يُعزز الأخلاق الرياضية والوحدة الوطنية، ناقداً لكل إساءة أو تجاوز، مراقباً لكل ما يُنجز على الأرض، سعياً إلى سورية الجديدة التي يكون فيها الرياضيون سفراء للأخلاق، والجماهير حماة للقيم.