يتابع تيار المستقبل السوري باهتمام ما أُعلن عنه خلال اللقاءات الاقتصادية السورية–التركية في العاصمة التركية أنقرة، بشأن العمل على رفع حجم التبادل التجاري بين الجمهورية العربية السورية والجمهورية التركية إلى عشرة مليارات دولار، إلى جانب تطوير المعابر الحدودية، وتعزيز حركة النقل والاستثمار، وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي بين البلدين.
ويرى تيار المستقبل السوري أن إعادة تنشيط العلاقات الاقتصادية مع دول الجوار تمثل فرصة مهمة لدعم مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، شريطة أن تقوم هذه العلاقات على أسس الاحترام المتبادل، وتحقيق المصالح المشتركة، وصون السيادة الوطنية، وأن تكون جزءاً من رؤية اقتصادية وطنية متكاملة تعيد لسورية دورها الطبيعي بوصفها مركزاً إقليمياً للتجارة والنقل والخدمات اللوجستية.
ويؤكد التيار أن رفع حجم التبادل التجاري، على أهميته، لا ينبغي أن يُقاس بالأرقام وحدها، وإنما بمدى انعكاسه على حياة المواطنين، وقدرته على تحريك عجلة الإنتاج، وخلق فرص العمل، وزيادة الصادرات السورية، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، بما يحقق نمواً متوازناً ومستداماً.
كما يشدد التيار على أن نجاح أي شراكة اقتصادية يتطلب حماية المنتج الوطني، ودعم الصناعات السورية، وتمكين القطاع الخاص، وتطوير البنية التحتية للنقل والمعابر والمناطق الصناعية، بما يمنع تحول السوق السورية إلى سوق استهلاكية للمنتجات المستوردة، ويجعلها شريكاً منتجاً وقادراً على المنافسة.
ويرى تيار المستقبل السوري أن الموقع الجغرافي لسورية يمثل إحدى أهم ثرواتها الاستراتيجية، وأن حسن استثماره من خلال تطوير شبكات النقل والعبور والتجارة الإقليمية يمكن أن يعيد للبلاد مكانتها التاريخية بوصفها حلقة وصل بين آسيا وأوروبا والعالم العربي، ويحول الجغرافيا السورية إلى رافعة للنمو الاقتصادي والاستقرار الإقليمي.
ويؤكد التيار أن تحقيق التكامل الاقتصادي مع دول الجوار يجب أن يترافق مع تعزيز الشفافية، وتبسيط الإجراءات الجمركية، وتشجيع الاستثمار، ونقل التكنولوجيا، ودعم المشروعات المشتركة التي تحقق قيمة مضافة داخل سورية، وتسهم في بناء اقتصاد وطني أكثر قدرة على الصمود والمنافسة.
ويوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:
- إعداد استراتيجية وطنية شاملة للتجارة الخارجية، تحدد أولويات الانفتاح الاقتصادي بما يخدم المصلحة الوطنية.
- حماية المنتج الوطني من المنافسة غير العادلة، وتقديم الحوافز اللازمة للصناعة والزراعة والخدمات السورية.
- تشجيع الاستثمارات المشتركة التي تنقل المعرفة والتكنولوجيا، وتسهم في توطين الصناعات وخلق فرص العمل.
- تطوير المعابر الحدودية والبنية التحتية اللوجستية، بما يعزز مكانة سورية كممر إقليمي للتجارة والنقل.
- دعم الصادرات السورية، وتسهيل وصولها إلى الأسواق الإقليمية والدولية، بما يحقق توازناً في الميزان التجاري.
- تعزيز الشفافية والحوكمة في الاتفاقيات الاقتصادية، بما يضمن تحقيق أعلى منفعة للاقتصاد الوطني.
إن تيار المستقبل السوري ينظر إلى الانفتاح الاقتصادي بوصفه وسيلة لبناء اقتصاد قوي ومنتج، لا غاية بحد ذاته، ويؤمن بأن نجاح أي شراكة خارجية يقاس بقدرتها على خدمة المواطن السوري، وتعزيز الإنتاج الوطني، وترسيخ الاستقرار الاقتصادي، وبناء سورية الحديثة القادرة على استعادة دورها الاقتصادي والحضاري في المنطقة.