يُتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ الإعلان الصادر عن مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع (UNOPS)، وذلك يوم الثلاثاء 28 تموز/يوليو 2026، والمتضمن اعتزام المكتب توسيع نطاق عمله في سورية، بالتوازي مع مواصلة الاستجابة للاحتياجات الإنسانية وتنفيذ مشاريع التنمية المستدامة.
وقد أكد المدير التنفيذي للمكتب، خورخي موريرا دا سيلفا، في تدوينة له على منصة "إكس" أمس الإثنين، أن سورية تقف اليوم عند "مفترق طرق حاسم" بعد سنوات من المعاناة والدمار، مشيراً إلى أن المكتب يواصل دعم المحتاجين من خلال توفير المعدات الطبية، وتأمين حلول الطاقة المستدامة للمدارس والمستشفيات، والمساهمة في إزالة الألغام، إلى جانب تنفيذ مشاريع تنموية طويلة الأمد بالتعاون مع شركائه.
كما تأتي هذه التصريحات بعد أيام من دعوة الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، المجتمع الدولي لتكثيف دعمه لسورية، وحشد الموارد اللازمة لإعادة إعمارها، معتبراً أن المجتمع الدولي مُلزم بدعم سورية، وأن البلاد تمضي في الاتجاه الصحيح رغم التحديات التي تواجهها.
أولاً: يُثمّن تيار المستقبل السوري هذا التحول في نهج الأمم المتحدة، من العمل الإغاثي الطارئ إلى الاستثمار في التنمية المستدامة، ويعتبره اعترافاً دولياً بجدية مسار "سورية الجديدة" واستعداداً لدعم جهود التعافي وإعادة الإعمار.
ويُشيد تيار المستقبل السوري بهذه الخطوة التي تُجسّد الانتقال من مرحلة الاستجابة للكارثة الإنسانية إلى مرحلة بناء المستقبل.
وقد تابعنا باهتمام ما أكده المدير التنفيذي لـ UNOPS من أن المكتب يعتزم "دعم المجتمعات المحلية والمساهمة في بناء مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً"، وهو ما يتسق مع رؤية تيار المستقبل السوري في أن التنمية المستدامة هي السبيل الوحيد لضمان عدم عودة سورية إلى دوائر الأزمات.
هذا، ونرى في هذا التحول رسالة واضحة بأن المجتمع الدولي، ممثلاً بالأمم المتحدة، يدرك أن سورية الجديدة، تستحق الاستثمار والدعم، وأن المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد تمثل فرصة حقيقية لتحقيق الاستقرار والازدهار، كما أكد غوتيريش في زيارته التاريخية إلى دمشق يومي 25 و26 تموز/يوليو 2026.
ثانياً: يُلاحظ تيار المستقبل السوري أن هذا الإعلان يتزامن مع دعوة الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى "رفع جميع العقوبات المتبقية بشكل فوري"، في مقابلة مع قناة "الإخبارية السورية".
وبدورنا فإننا نُثمن هذه الدعوة التي تُشكل سنداً دولياً لموقف سورية، وتُضفي شرعية على مطالبها برفع الحصار الجائر.
كما ونؤكد بأن رفع العقوبات هو شرط أساسي لنجاح أي مشاريع تنموية، وجذب الاستثمارات، وتحقيق التعافي الاقتصادي المنشود.
ونستذكر في هذا السياق أن البنك الدولي قدّر تكلفة إعادة الإعمار في سورية بنحو 216 مليار دولار، مما يؤكد الحاجة الماسة إلى تدفق الاستثمارات والمساعدات الدولية.
ثالثاً: يستذكر تيار المستقبل السوري مواقفه الثابتة الداعمة لتعزيز التعاون الدولي وجذب الاستثمارات، والمنشورة على موقعه الرسمي، ومنها:
- بيان "استئناف سورية مشاركتها في منظمة الجمارك العالمية" (بتاريخ 27 حزيران/يونيو 2026)، الذي شدد على أن عودة سورية إلى المحافل الدولية تُعزز فرص التعاون الاقتصادي والاستثماري.
- بيان "منح السفارة السورية في واشنطن الاعتماد القنصلي" (بتاريخ 29 حزيران/يونيو 2026)، الذي رحّب بالانفتاح الدبلوماسي الأميركي، واعتبره خطوة نحو تطبيع العلاقات.
- بيان "انطلاق مؤتمر مجلس الأعمال السوري البريطاني" (بتاريخ 2 تموز/يوليو 2026)، حيث ثمنّ التعاون الاقتصادي مع بريطانيا، وأكد على أهمية نقل الخبرات والتقنيات الحديثة وإقامة شراكات دولية حقيقية.
رابعاً: يُبدي تيار المستقبل السوري تفاؤلاً مشروطاً، ويُقدّم مجموعة من التوصيات لضمان تحقيق أقصى استفادة من هذا الزخم الدولي:
- تعزيز التنسيق بين الحكومة السورية ومكتب UNOPS والمنظمات الأممية، لضمان أن تكون المشاريع التنموية متوافقة مع أولويات الدولة واحتياجات المجتمعات المحلية، أسوةً بتأكيد UNOPS على العمل "بالتعاون مع شركائه".
- استثمار دعوة غوتيريش لرفع العقوبات، من خلال تكثيف الجهود الدبلوماسية والإعلامية لإقناع الدول الغربية بضرورة رفع الحصار الاقتصادي بشكل كامل، أسوةً بتأكيد غوتيريش على أن "المجتمع الدولي مُلزم بدعم سوريا".
- بناء قدرات الكوادر الوطنية، من خلال الاستفادة من خبرات UNOPS في مجالات إدارة المشاريع، وإزالة الألغام، والطاقة المتجددة، لضمان استدامة المشاريع وتمكين الكوادر السورية من قيادة مسيرة التنمية.
- إطلاق حملة توعية وطنية، لتعريف المواطنين بهذه المشاريع وأهدافها، وتعزيز ثقتهم بمؤسسات دولتهم، وإبراز الإنجازات التي تحققت بفضل التعاون الدولي.
يؤكد تيار المستقبل السوري ترحيبه بهذه التطورات الإيجابية التي تُؤكد عودة سورية إلى موقعها الطبيعي كدولة فاعلة في المجتمع الدولي.
ونُذكر بأن هذا الالتزام الأممي بتوسيع مشاريع التنمية، إلى جانب دعوة غوتيريش لرفع العقوبات، يُشكلان فرصة تاريخية لا تُعوّض.
ونؤمن بأن الحكومة السورية المؤقتة والمجتمع الدولي مدعوون اليوم إلى البناء على هذا الزخم، والعمل معاً لضمان أن تكون هذه المشاريع نموذجاً للشراكة الناجحة في بناء المستقبل، ومصدراً لتحسين حياة المواطنين، وبناء سورية الجديدة على أسس الاستقرار والازدهار.
وبدرونا، سيبقى تيار المستقبل السوري داعماً وناقداً ومراقباً لهذا المسار، سعياً إلى بناء سورية الجديدة على أسس التعاون الدولي والتنمية المستدامة.